للأعراس في الأردن طابع خاص، فرغم التطور «الغربي» الذي تراءى في العاصمة عمان، تسيطر طقوس أعراس الريف والبادية التي يسعى الكثير من الأردنيين إلى المحافظة عليها على حفلات الزفاف.

وتبدأ خطوات الزواج بعد اختيار العروس، باختيار أحد وجهاء القبيلة أو المجتمع والتوجه به إلى منزل العروس لخطبتها وهو ما يسمى بـ «الطلبة». واعتاد الأردنيون على استقدام وجهاء محليين ومنهم نواب البرلمان إلى حد بدأ يعتبر من وظائف النائب ممارسة هذا «الواجب» الذي يسمى «الجاهة».

وفي منزل العروس، الذي يكونون غالبا على علم بالطلب الذي جاء ضيوفهم من أجله، يقدمون لوجيه العائلة (رأس الجاهة) وهو فنجان قهوة عربية، فيقوم الوجيه بوضع الفنجان أمامهم رافضا تناوله، فيسأله أهل العروس عن مطلبه، فالامتناع عن شرب فنجان القهوة عادة بدوية تعني أن هناك طلباً جاء بالضيف ويريد اتمامه، فيقول المضيف «اشرب قهوتك فطلبك مجاب».

وفي الأردن أعراس عدة وليس عرس واحد، أو عدة عادات وليست عادة واحدة، في ما يتعلق بحفلات الزواج فهناك أعراس البادية وأعراس الريف كما أن هناك أعراس المدينة على تنوعها وفق أصول أصحابها، وان كانت الحياة المعاصرة بدأت تفرض على الأردنيين نمطا موحدا من الأعراس وهي التي تكون في صالات الأفراح الخاصة، أو دواوين العوائل الأردنية المنتشرة في محافظات المملكة.

كما أن في الأردن نسبة كبيرة من الفلسطينيين، وتروي «أم إيهاب» عن والدتها أن النساء في فلسطين، وخصوصا في ثورة 1936، كن يستغللن الأعراس للغناء لأبطال الثورة من شباب القرية ويروين عنهم قصص البطولة مغناة وأحيانا أحداثا حقيقية.

وقال الكاتب وخبير التراث نايف النوايسة إن أغاني الأعراس ترتبط ارتباطا وثيقا بمناسبة مهمة عند الإنسان الريفي الأردني، وهي مناسبة الزواج باعتباره مناسبة مجتمعية.

ويقول رئيس فرقة «الرمثا» للفولكلور الشعبي الأردني باسل نواصرة أن الفرقة مهتمة بنقل أغاني الأعراس القديمة وتعمل على أرشفتها لتبقى عالقة في أذهان الأجيال القادمة، مشيرا إلى أن مفردات الأغاني ارتبطت بمعاني الرجولة والشهامة والكرم وتمجيد البطولات وتحاكي أيام الحصاد. ومواسم الزراعة.

ولكن في كل هذه الأعراس هناك طقس ينتظره أبناء عمومة وأصدقاء العريس بفارغ الصبر وهي المشاركة في «حمام العريس». وعملية استحمام العريس في الغالب تكون عند احد أقاربه وغالبا لدى عمه الكبير وهناك يستحم ويرتدي ثياب العرس ولدى انتهائه تبدأ زفته إلى حيث حفل الزفاف.

ويتخلل هذا الطقس التراثي ترديد أصدقاء العريس أهازيج من نوع: «واحلق يا حلاق بموس الذهب.. لا توجعلي فلان لساته عزب.. واحلق يا حلاق تحت العراق ميمته حزينة وقليبها مشتاق».

ومن العادات المهمة في أعراس البادية والارياف ان تحمل النساء جهاز العروس من بيت أهل العريس إلى بيت اهل العروس، في مسيرة يرافقها الغناء والزغاريد عبر الشوارع، ويتألف جهاز العروس عادة من الأثواب الواسعة الفضفاضة والجبة والأحذية والحلي الأردنية مثل «الصفة»، وهي مجموعة من النقود الفضية التي تثقب وتصف على قطعة من القماش، حيث تضعها المرأة على مقدمة الرأس و«العرجة» وهي قطع ذهبية توصل بتعاريج من الخرز ذات الألوان الزاهية وتوضع أيضا في مقدمة الرأس، و«النغمة»، قلادة من القطع الفضية، والأساور والخواتم الذهبية.

ويقدم العريس لأقارب العروس ما يطلق عليه «لبسة الخال» و«لبسة العم»، وهي إما أن تكون عباءة تراثية، كما يقدم العريس «القوامة» لوالد العروس، وهي عبارة عن مبلغ من المال يضعه الخال أو الوالد في يد العروس، ويقوم خالها بتلبيسها العباءة عند خروجها من منزل والدها.

وتعقد حلقات الدبكة والغناء في الهواء الطلق والساحات، وتنصب بيوت الشعر لهذه الغاية لمدة أسبوع، غير أن هذه المدة بدأت تتقلص، لتصبح منذ ليلة الأربعاء ولغاية يوم الجمعة.

وتعقد حلقات السامر، حيث يقوم الرجال بالاصطفاف بشكل نصف دائري تتوسطهم امرأة تحمل سيفا أو عصا ويبدأ أحد الرجال بغناء قصيدة إما أن تتحدث عن بطولات القوم أو الغزل.

عمان ـ لقمان اسكندر