تعثر الحوار الداخلي المأمول في لبنان على وقع اتهامات لا سابق لها بين سراي الحكومة ومبنى البرلمان، أي بين رئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء فؤاد السنيورة..

فيما بدا أن ابتعاد النائب ميشال المر وعدد آخر من النواب عن تكتل الإصلاح والتغيير بزعامة النائب ميشال عون وتمايز نواب التكتل الطرابلسي بزعامة الوزير محمد الصفدي عن قوى 14 آذار يؤشر لإرهاصات بتشكل فريق نيابي وسطي يسعى إلى الخروج من الحلقة المفرغة وفرض انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.

ووصف بري السنيورة الذي عاد لتوه من جولة عربية شملت مصر والإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر بأنه «مغتصب سلطة»، بينما اعتبر السنيورة أن بري الذي زار سوريا أخيراً تحول من شيخ البرلمانيين إلى شيخ المعطلين للحياة السياسية.

وأبدى بري استغرابه للحملة على الحوار، مجدداً التأكيد أن «لا بديل عنه لحل المشاكل». وحمل «الطرف الآخر مسؤولية التهرب من الحوار» لأسباب عديدة، ومنها التهرب من قانون الانتخاب.

وتلقف اقتراح رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية بإعلان استعداده للسير في انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية فوراً، على أن يتم في الجلسة نفسها إقرار قانون عام 1960 للانتخابات، وبالتالي التخلي عن مطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية والانتقال تلقائياً من الآن وحتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة إلى صفوف المعارضة.

وفيما رفض مصدر قيادي في حزب الله التعليق على الأمر، قال مصدر في تكتل التغيير والإصلاح أنه يقبل «السير بقانون 1960 بتقسيماته التقليدية التاريخية من دون دخول الحكومة، على أن تجري الانتخابات خلال ثلاثة أشهر من الآن وبإشراف حكومة انتقالية حيادية».

وبدا بري يائساً من إمكان عقد جلسات الحوار في الموعد الذي كان يريد عقدها في 18 الجاري، قائلاً إن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية قائمة في 22 الجاري، واذا لم نتوصل إلى اتفاق ستؤجل.

وليلاً رد مصدر حكومي على اتهامات بري للسنيورة، مذكراً بأن بري ترأس جلسات الحوار عندما كان مجلس الوزراء مكتملاً، وكان مجلس النواب يعقد جلسات وأبوابه مفتوحة امام النواب، مشيراً إلى ان «شرعية بري كانت متأتية من كونه شيخ البرلمانيين فتحول إلى شيخ المعارضين أو المعطلين، ولذلك فقد صفة الحيادية».

وعلق المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل على هجوم السنيورة على بري، معتبراً أنها «ليست المرة الأولى التي يعطل فيها هذا الفريق أي مسعى للحل بأمر خارجي». وقال إن بري «ليس شيخ المعارضين بل هو شيخ اللبنانيين».

وعلمت «البيان» من مصادر موثوقة أن بري ألغى مشاركته في مؤتمر الديمقراطية الذي يعقد في الدوحة اليوم حيث كان من المقرر ان يلقي كلمة في جلسة الافتتاح، بسبب ما تردد عن مشاركة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني.

إلى ذلك، ظهرت ملامح تحرك نيابي مستقل عن القوى الأخرى بقيادة النائب المر والوزير الصفدي في محاولة منهما لتخفيف وطأة الأزمة السياسية المستحكمة في البلاد، عبر الاستجابة الممكنة للدعوة إلى انتخاب العماد سليمان.

وأشاد عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نعمة الله ابي نصر بالطرح الانتخابي الذي قدمه الوزير سليمان فرنجيه «لأنه فعلا يضع حداً لتهميش المسيحيين».

ورداً على سؤال عن تميز التكتّل الطرابلسي وتأييده دعوة بري للحوار، قال وزير الأشغال العامة والنقل محمد الصفدي: «نحن في أساس 14 آذار ومواقفنا ليست من باب التميز، فلكل فريق سياسي داخل مجموعة 14 آذار حريته في المقاربة السياسية والتعبير عن اقتناعاته».

وأضاف: «نحن نعتبر أن الحوار بين اللبنانيين هو المدخل الأساسي لأي حل، لذلك نطالب بأن ينطلق الحوار بالتأكيد على الالتزام بما توصلت إليه جلسات الحوار السابقة وتنفيذ بنودها ولاسيما منها ما يتعلق بالعلاقات مع سوريا لجهة ترسيم الحدود والتبادل الدبلوماسي ونحن نتطلّع لأن تقدم سوريا على خطوة عمليّة تسهل فتح الحوار بين الدولتين».

بيروت ـ علي بردى