تُشكّل الانتخابات المحلية العراقية ساحة قتال لصراع مرير على السلطة بين الأطراف الطائفية والعرقية قد يعيد رسم الخريطة السياسية لأرض الرافدين. ويتوقع المسؤولون العراقيون أن ترتفع وتيرة العنف قبل الانتخابات التي تجري في أكتوبر المقبل والتي سينظر إليها على أنها استفتاء على أداء الأحزاب الشيعية والكردية بصفة أساسية والتي شاركت في الانتخابات الإقليمية الماضية التي جرت في يناير 2005.
وستتنافس أحزاب رئيسية مثل التيار الصدري والجماعات القبلية العربية السنية لأول مرة في الانتخابات المحلية ومن المتوقع أن تحقق مكاسب على حساب الأحزاب الموجودة في السلطة. وقال مسؤول كبير في الحكومة العراقية إن «تحالفات جديدة ستشكل وستسقط التحالفات القديمة. كل شيء سيتغير. ستعيد رسم الخريطة السياسية للعراق».
وستعطي النتائج مؤشرات مبكرة لكيفية أداء الأحزاب في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها عام 2009 وهي انتخابات ستحدد ما إذا كان رئيس الوزراء نوري المالكي سيحتفظ بالسلطة أم أن زعيماً آخر سيحل محله.
ويعتقد خبراء كثيرون أن أولى الطلقات في الصراع على السلطة المحلية أطلقت أواخر الشهر الماضي عندما شن المالكي حملة ضد ميليشيا «جيش المهدي» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مدينة البصرة جنوبي العراق. واتهم الصدريون المالكي بمحاولة إضعاف الحركة قبل الانتخابات.
وتقول واشنطن إن الانتخابات ستعزز المصالحة وتركز على كيفية تعزيزها لمشاركة العرب السنة في الحياة السياسية. ولا يمثل العرب السنة الذين قاطعوا الانتخابات المحلية الماضية مع الصدريين بشكل جيد في المناطق التي يتفوقون فيها عددياً. ولكن كثيرين يخشون الصراع في الجنوب الشيعي حيث يتنافس الصدريون وزعيم المجلس الأعلى الإسلامي عبد العزيز الحكيم من اجل النفوذ في منطقة بها معظم إنتاج العراق من النفط. وقال برلماني شيعي في التحالف الحاكم إن «ما حدث في البصرة ليس سوى البداية. سنشهد الكثير من هذا القبيل».
وقال جوست هيلترمان وهو خبير في المجموعة الدولية للأزمات للأبحاث انه يتوقع حدوث تحول كبير. وأضاف أن الأحزاب القائمة التي أنشأها المنفيون السابقون ستخسر. وقال إنه «إذا جرت الانتخابات بأسلوب حر ونزيه دون مقاطعات ضخمة والتي ستكون كبيرة إذا حدثت فإنها ستغير بشكل كبير السلطة على المستوى الإقليمي، وستعني تغييراً للزعامة بعيداً عن أحزاب المنفيين السابقين إلى هؤلاء الذين نشأوا بالداخل وأكثر قومية سواء كانوا صدريين أو القريبين للصدريين أو السنة».
وقاطع العرب السنة الانتخابات المحلية في العام 2005 ولكن مسؤولين يقولون إنهم سيخوضون الانتخابات. ومثل الصدريين شاركت أحزاب العرب السنة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في وقت لاحق.
ولكن الأحزاب العربية السنية القائمة في البرلمان ستواجه منافسة صعبة على الأرض من جانب الجماعات القبلية العربية السنية التي حظيت باعتراف لإنشائها «مجالس الصحوة» لملاحقة عناصر تنظيم «القاعدة».
ومن بين نقاط الاشتعال الأخرى محافظة نينوى بشمال العراق والتي يقطنها خليط عرقي ويحكمها مجلس غالبيته من الأكراد.
ومدينة الموصل عاصمة نينوى منطقة توتر حيث يقول مسؤولون إن «القاعدة» تسعى إلى استغلال السخط بين العرب السنة الذين يشكلون غالبية سكان المحافظة بشكل أساسي، فهم سيشاركون هذه المرة بعدما كانوا قاطعوا الانتخابات السابقة و«ستكون معركة شرسة». (رويترز)