كشفت شبكة التلفزيون الإخبارية «إي بي سي» أن كبار مستشاري الرئيس الأميركي جورج بوش أجازوا لوكالة الاستخبارات المركزية «سي.آي.إيه» استخدام أساليب تعذيب قاسية جداً لانتزاع المعلومات من كبار المشتبه بهم بالانتماء لتنظيم القاعدة أثناء عمليات التحقيق معهم واستجوابهم.
وذكرت «إي بي سي» في تقرير لها، استغرق إعداده خمسة أشهر، نقلاً عن مصادر رفيعة المستوى أن كبار المستشارين الذين وافقوا على أساليب التعذيب بعد الاطلاع على تفاصيلها ومناقشتها في العديد من الاجتماعات السرية هم: ديك تشيني نائب الرئيس، ووزير الدفاع السابق دونالد رمسفيلد، ووزير الخارجية السابق كولن باول، وكوندوليزا رايس عندما كانت تشغل منصب مستشار الأمن القومي، وجورج تينيت المدير السابق ل«سي آي إيه» ووزير العدل السابق جون آشكروفت.
وكشف التقرير الذي بثته الشبكة في نشرتها الإخبارية الرئيسية ليلية أول من أمس أن رايس (مستشارة الأمن القومي آنذاك) كانت تترأس الاجتماعات التي عقدت في البيت الأبيض بحضور كبار الأركان في الإدارة. وأنه كان يجري فيها بحث تفاصيل أساليب التعذيب القاسي ومنها أسلوب (الإيهام بالغرق) وغيره من الأساليب التي ترفضها وتدينها القوانين الدولية ومنظمات حقوق الإنسان.
وقالت الشبكة إن هؤلاء المستشارين الكبار كانوا أعضاء في «لجنة عمداء مجلس الأمن القومي» وهي مجموعة من كبار المسؤولين جرى تشكيلها لتقديم المشورة والنصح للرئيس بشأن الأمن القومي في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.
وأن رايس كانت تترأس اجتماعات اللجنة في غرفة الأزمات في البيت الأبيض، وأن هؤلاء العملاء كانوا يشاركون في الاجتماعات.
وقالت الشبكة إن أعضاء لجنة العمداء، لم يبحثوا فقط أساليب التعذيب والاستجواب القاسية، المخالفة للقوانين الدولية وإنما كانوا يجيزونها ويوافقون على تفاصيلها.
وكشفت عن أن أساليب التعذيب القاسية بدأت بعدما قبضت «سي أي ايه» على أبو زبيدة أحد كبار القياديين في «القاعدة» في ربيع عام 2002 في باكستان.
وقالت إن أبو زبيدة بعدما شفي من جروح أصيب بها أثناء عملية القبض عليه، رفض وهو في سجن بتايلاند التعاون مع محققي «سي. أي. ايه» ولإرغامه على تقديم ما لديه من معلومات، خوفاً من وقوع هجمات أخرى ضد أهداف أميركية، قدم عملاء «سي آي ايه» تقريراً موجزاً لـ «لجنة العمداء» في اجتماع لها برئاسة رايس، ثم الموافقة على استخدام أسلوب «الإيهام بالغرق» ووقع وزير العدل اشكروفت على ذلك.
وذكرت الشبكة أن أبوزبيدة نتيجة اتباع ذلك الأسلوب معه أدلى بمعلومات في غاية الأهمية والفائدة، قادت إلى القبض على خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات سبتمبر وعلى رمزي بن الشيبة، وهما أيضاً من كبار قياديي «القاعدة».
وحسب الشبكة، فإن أعضاء «لجنة العمداء» كانوا يشعرون بأن الأساليب التي أجازوها مخالفة للقانون، ولذلك حرص تينيت على الحصول على ضمانات بألا يعاقب أو تترتب نتائج عقابية على عملاء (سي. آي. إيه) الذين مارسوا أساليب التعذيب في عمليات الاستجواب.
وذكرت الشبكة أن قلقاً أخذ يظهر من احتمال أن تسيء سياسة أو أساليب التعذيب للولايات المتحدة وصورتها، وأن الوزير السابق باول كان يشعر بهذا القلق، لكن رايس مستشارة الأمن القومي آنذاك لم تكن تأبه لذلك القلق، وتصر على المضي بقوة في اتباع الأساليب الكفيلة بانتزاع المعلومات من المشتبه بهم بالانتماء لـ «القاعدة».
واشنطن ـ محمد صادق