كشفت مصادر اسرائيلية عن أن الولايات المتحدة سترجئ بحث الملفات المعقدة في عملية السلام كقضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والقدس المحتلة وعوضا عن ذلك ستحث اسرائيل والفلسطينيين الى التوصل الى اتفاق مبادئ فضفاض نهاية العام، في المقابل طالب رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الحكومة الإسرائيلية بالاختيار بين السلام أو العدوان.
وذكرت صحيفة «يديعوت احرنوت» الاسرائيلية ان الولايات المتحدة تراجعت خطوة الى الخلف فى عملية السلام، وتقترح إرجاء بحث الملفات المعقدة كالقدس واللاجئين والتوصل الى اتفاق مبادئ في نهاية العام الجاري، واوضحت الصحيفة ان هذا الاتفاق يضمن للفلسطينيين صلاحيات مدنية خدماتية محدودة فى القدس لمدة خمس سنوات وإرجاء بحث قضية اللاجئين، ونسبت الصحيفة الى مصادر فلسطينية قولها إن الجانبين سيتوصلان حتى نهاية العام لاتفاق مبادئ عام وسيتجاوز الطرفان في إطار هذا الاتفاق القضايا المعقدة عن طريق التوصل الى اتفاق مؤقت لخمس سنوات تحصل السلطة الفلسطينية بموجبه على صلاحيات مدنية خدماتية محدودة في الاحياء العربية في المدينة.
وأشارت الى أن الاقتراح الاميركى قدم للجانبين الاسرائيلي والفلسطيني قبل أسابيع وأن الطرفين يدرسانه ولم يسارعا الى قبوله. ونقلت عن مسؤول اسرائيلى قوله إن الجانبين لن يكون أمامهما خيار وسيضطران الى قبول الاقتراح إذا أصر الاميركيون على ضرورة التوصل الى اتفاق مبادئ حتى نهاية العام الجاري وفقا لتفاهمات أنابوليس.
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول فلسطيني قوله إن أرجاء المفاوضات حول القدس طرح على طاولة المفاوضات بين وزيرة الخارجية تسيبي ليفيني ورئيس الطاقم الفلسطيني أحمد قريع وحسب الاقتراح سيتم أيضا إرجاء المفاوضات حول حق عودة اللاجئين الموضوع المحسوم اسرائيليا اذ إن عودة اللاجئين يجب أن تكون الى الدولة الفلسطينية العتيدة في المناطق المحتلة عام 1967.
من جهته أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الحكومة الإسرائيلية لم تقم إلى اليوم بتنفيذ أي من الالتزامات المترتبة عليها في المرحلة الأولى من خارطة الطريق، مطالبا اسرائيل بالاختيار بين السلام أو العدوان.
وفي تصريح له على هامش لقاءين منفصلين مع نائب وزير الخارجية النرويجي ريموند جوهانسن الذي رافقه الممثل النرويجي لدى السلطة الفلسطينية ستن روزنس والمبعوث النرويجي لعملية السلام سفن سيفيه والوفد المرافق له، والقنصل الأمريكي العام جيك والاس، قال عريقات: «الاختيار بين مسار السلام والمفاوضات أو مسار الاعتداءات والمستوطنات»، مشدداً على أنه لا يمكنها أن تجمع ما بين المسارين.
وبحث مع الوفدين آخر المستجدات الحاصلة على الساحتين السياسية والميدانية، وخاصة فيما يتعلق باستمرار النشاطات الاستيطانية واستمرار بناء جدار الفصل العنصري ونظام الإغلاق والحصار والاقتحامات والاغتيالات والاعتقالات في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأكد عريقات بأن الجهود لا تزال تُبذل لجعل العام 2008 «عاماً للسلام»، معتبراً أن الذي «يُعطل هذه الإمكانية هو استمرار الحكومة الإسرائيلية بالاعتداءات وبناء المستوطنات».
وقال «الحكومة الإسرائيلية لم تقم إلى يومنا هذا بتنفيذ أي من الالتزامات المترتبة عليها في المرحلة الأولى من خارطة الطريق»، موضحاً «أنها (إسرائيل) لم توقف النشاطات الاستيطانية ولم تزل أيا من البؤر الاستيطانية التي أُقيمت منذ مارس 2001، ولم تفتح المكاتب والمؤسسات المُغلقة في القدس الشرقية، ولم توقف الاعتداءات ولم ترفع الحواجز والإغلاق، في الوقت الذي يستمر حصار الضفة والقطاع ، كما لم تفرج عن معتقلين ولم تسمح بعودة المُبعدين من قطاع غزة وأوروبا».
