عكست القمة المصرية السعودية التي عقدت أول من أمس، تزايد الهوة التي تفصل مواقف الدول العربية إزاء الملفات المتأزمة في المنطقة، وعلى الأخص في لبنان والأراضي الفلسطينية.
وأقر الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد بأن العلاقات المصرية السعودية مع سوريا «ليست في أحسن حالاتها».
وأكد على أن حل الأزمة اللبنانية هو مفتاح الانفراج محملاً دمشق مسؤولية التأخير، وحذر عواد حركة «حماس» الفلسطينية من إعادة اقتحام الحدود مع مصر، مهدداً بعواقب «ندعو الله ألا نضطر إليها»، في الوقت الذي نفت فيه «حماس» نيتها الإقدام على اقتحام الحدود مطالبة السلطات المصرية عدم التعامل معها كامتداد لحركة «الإخوان المسلمين» في مصر.
وأكد السفير عواد فى تصريحات للصحافيين عقب انتهاء القمة التى جمعت الرئيس المصرى حسنى مبارك، والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الليلة قبل الماضية في منتجع شرم الشيخ «دعونا نسمى الأشياء بأسمائها فالعلاقات المصرية السعودية مع الشقيقة سوريا لاتبدو فى احسن حالاتها».
وأضاف عواد «إن الزعيمين مبارك والعاهل السعودى أكدا على أن تحريك الوضع فى لبنان هو مفتاح تحقيق انفراجه فى العلاقات العربية -العربية».
وأشار إلى أن القمة المصرية - السعودية شهدت مشاورات صريحة حول تشخيص الوضع العربى الراهن، والخلافات العربية خاصة في ما يتصل بالوضع على الساحة اللبنانية وهى أساس وجوهر ودافع ومحرك هذه الخلافات.
ونفى عواد الذي أشار إلى انضمام الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى مباحثات القمة ،علمه بأن يكون موسى حمل رسالة من دمشق الى القمة المصرية - السعودية حول تحسين العلاقات بين دمشق وكل من القاهرة والرياض، مقابل تحقيق انفراجة فى الازمة اللبنانية، مكرراً «أن مفتاح الوضع الراهن فى العلاقات العربية ـ العربية هو حلحلة الوضع فى لبنان حيث تستمر الازمة هناك من دون أن يبدو أى ضوء فى الأفق».
وتعقيبا على الدعوات السورية التي صدرت في القمة لتحقيق المصالحة العربية وتحسين الوضع الراهن فى العلاقات العربية، أكد عواد على أن «ذلك يتحقق بالأفعال وليس بالأقوال، وبخطوات ملموسة تحقق انفراجة حقيقية وسريعة للأزمة اللبنانية التى لاتتحمل المزيد من الإبطاء»، محذرا من أن «لبنان ينجرف إلى نفق مظلم يعيد الى الاذهان مخاطر ندعو الله الا تتحقق».
وأشار إلى أن الدعوة التى طرحها رئيس الوزراء اللبنانى فؤاد السنيورة لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب لبحث الازمة اللبنانية، كانت في قلب مشاورات مبارك والملك عبد الله، نافيا علمه بنية قيام رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بزيارة القاهرة.
في موازاة ذلك، وردا على سؤال عما تردد عن اعلان بعض الفصائل الفلسطينية نيتها اقتحام الحدود المصرية، كرر السفير عواد تحذيرات مصر من الإقدام على اقتحام الحدود، مؤكداً أن مصر لن تسمح بتكرار هذه الأحداث.
ودعا عواد من يتمسك بهذه التصريحات «أن يعيد التفكير فيها، وعليه أيضا أن يتحمل عواقب ما تتبعه هذه الخطوات إذا ما تكررت وهى عواقب ندعو الله ألا نضطر إليها».
وأضاف «إن مصر فتحت معبر رفح لاعتبارات إنسانية ومصر لا تألوا جهدا لرفع معاناة الشعب الفلسطيني»، مؤكدا على أن بلاده لا تقبل من مسؤولي «حماس» الازدواجية في التصريحات «حيث أنها تشيد من جانب بجهود الرئيس حسنى مبارك في تقديم الدعم المستمر للفلسطينيين فيما تصدر تصريحات تلوح بما حدث في يناير الماضي من اقتحام الحدود».
وتساؤل الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية عن سبب التركيز على معبر رفح الذي فتحته مصر للحالات الإنسانية رغم وجود ستة معابر أخرى، موضحاً انه «إذا كان الفلسطينيون ساخطين من ممارسات الاحتلال ولهم الحق في ذلك فعليهم اقتحام المعابر التي تربطهم بإسرائيل».
وفي معرض رده على تصريحات بعض أعضاء حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، شبه عواد الوضع في غزة بالوضع في دارفور «التي بدأت أزمتها بفصيلين فقط وأصبحوا الآن 32 فصيلاً».
وأكد مصدر قريب من الأجهزة الأمنية المصرية أمس على أن مصر تستعد لتعزيز تدابيرها الأمنية عند الحدود مع قطاع غزة في مواجهة تهديدات «حماس».
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن هذا المصدر الذي رفض كشف هويته إن «مئات من العناصر الأمنية استقدمت إلى المقر العام لشمال سيناء (في العريش) ومستعدة للانتشار في رفح» المدينة الحدودية.
ولاحقاً نفى مسؤول في حركة «حماس» بشدة أمس وجود قرار أو توجه لدي الحركة بإعادة فتح الحدود بين قطاع غزة ومصر بالقوة، للتخفيف من حدة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
وقال أيمن طه القيادي في «حماس» في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الألمانية، إن ما يتردد عن توجه لدى «حماس» لاقتحام الحدود على غرار تفجير الجدار الفاصل مع مصر في يناير الماضي «أمر غير صحيح ولا أساس له في وارد حماس وتخطيطها».
وانتقد وزير الداخلية في حكومة «حماس» المقالة سيعد صيام، تعامل الحكم في مصر مع حركة «حماس» كامتداد لجماعة «الإخوان المسلمين» وليس كحركة تحرر وطني فلسطيني «مع أننا أكدنا لهم أننا لسنا طرفاً في الخلاف بين الحكم المصري وجماعة الإخوان في مصر».
كما انتقد تصريحات منسوبة إلى الرئيس المصري حسني مبارك، قال فيها إن إيران موجودة على حدود مصر. وأوضح أن «علاقتنا بإيران مثل علاقتنا بأي دولة تدعم المقاومة».
مزاعم اسرائيلية: «حماس» لغمت الحدود
في محاولة لصب الزيت على نار التصعيد الذي تشهده علاقات «حماس» بمصر، زعمت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية إن حماس «مصممة على المضي قدما بتهديدها خرق الحدود» بين قطاع غزة ومصر بالقوة خلال الأيام المقبلة.
ونسبت الصحيفة إلى مسؤول عسكري إسرائيلي بارز قوله أن «حماس كانت تخطط لنسف الحدود صباح اليوم (امس)» ولكنه أشار إلى أن خطط الحركة قد تؤجل بسبب الهجوم أمس على موقع ناحال عوز الذي قتل فيه إسرائيليان الأربعاء.
ورجح المسئول الإسرائيلي الذي لم تسمه الصحيفة أن تكون «حماس» قد «زرعت متفجرات على طول الحدود مع مصر».
مصر تمنع الشاحنات التجارية من دخول رفح
قالت مصادر أمنية إن مصر منعت شاحنات كبيرة من نقل بضائع إلى بلدة رفح الحدودية بشبه جزيرة سيناء أمس لإزالة أي حوافز اقتصادية قد تدفع الفلسطينيين إلى اختراق الحدود بين قطاع غزة ومصر.
وذكرت المصادر أن الشرطة منعت مرور الشاحنات الضخمة المحملة بالبضائع
عند نقاط التفتيش على الطرق الرئيسية المؤدية لرفح وبلدة العريش المجاورة، ولكن سمحت بمرور الشاحنات الأصغر والتي لا تحمل شحنات.
وأضافت المصادر أن التركيز انصب على الشاحنات التي تحمل مواد غذائية ووقودا ودراجات نارية وهي إمدادات اشترى الفلسطينيون منها بكميات كبيرة بعد اختراقهم الحدود في المرة الأخيرة.
وجاء اختراق الحدود في يناير في تحد لحصار تقوده إسرائيل.
