أعلنت إسرائيل أمس عن انها ستبدأ حملة دبلوماسية وإعلامية واسعة النطاق، تستهدف الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، لتحميل حركة «حماس» المسؤولية عن عملية «كسر الحصار» التي استهدفت معبر «ناحل عوز»، لتمهد لاعتداءات جديدة على القطاع، فيما توعد جيش الاحتلال الإسرائيلي بتدفيع الحركة «ثمنا غاليا» للعملية، بينما عمت حالة الترقب غزة في مقابل إعلان «حماس» عن انها متأهبة لصد أي عدوان على القطاع، وألغى مجلس التشريعي جلسته المقررة أمس، تفاديا لأي غارة محتملة على مقره.

وقالت مصادر إسرائيلية رفيعة لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن الحملة الدبلوماسية والإعلامية «تستهدف تبرير أي إجراءات من الممكن ان تتخذها الدولة العبرية ضد غزة أو حركة حماس وتحميلها مسؤولية وقف الإمدادات الإنسانية إلى قطاع غزة وقال مسؤول عسكري إسرائيلي في ختام جلسة تقييم أوضاع عقدها وزير دفاع الاحتلال إيهود باراك إن «الرد على عملية ناحل عوز لن يكون عن طريق إغلاق المعبر وقف تزويد الفلسطينيين بالوقود بل بطرق أخرى».

ولم يفصح المسؤول ما هي الطرق الأخرى، ومن المرجح أن الحديث يدور عن مواصلة عمليات استهداف نشطاء المقاومة وربما توسيع دائرة الاستهداف. وأوضح المسؤول أن المعبر سيكون مغلقا لعدة أيام ومن ثم سيستأنف العمل به. مشيرا إلى أن وقف تزويد الوقود لقطاع غزة سيقود إلى تعرض إسرائيل لانتقادات دولية وسيلعب لصالح «حماس».

وبلغ التهديد الإسرائيلي ذروته أمس لصالح نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلنائي لإذاعة الجيش الإسرائيلي بأن بلاده «ستصفي حساباتها» مع حركة «حماس» بعد العملية الفدائية التي وقعت الأول من أمس، وقال فيلنائي «سنصفي حساباتنا مع حماس المسؤولة الوحيدة عن كل ما يجري في قطاع غزة وسنختار الزمان والمكان المناسبين». وأضاف «لو لم تكن حماس تريد هذا الهجوم لما حدث بالتأكيد».

في المقابل أكد الناطق باسم حركة «حماس» سامي ابو زهري ان «كل التصريحات الإسرائيلية تهدف إلى تهيئة المناخات لحملة عسكرية إسرائيلية جديدة ضد قطاع غزة،

وأضاف «نحذر الاحتلال الإسرائيلي من الإقدام على أي حماقة من هذا النوع ولدينا كل الثقة والقدرة على إفشال هذا العدوان».

إلى ذلك، علق المجلس التشريعي الفلسطيني، جلسته التي كانت مقررة أمس لأسباب أمنية. وقال المستشار الإعلامي لرئاسة المجلس إياد القرا إن رئاسة المجلس وبعد التشاور وفق النظام الداخلي قررت تعليق جلسة اليوم (أمس) بسبب الظروف الأمنية والتهديدات الإسرائيلية باستهداف عدد من النواب.

ولا يشارك في جلسات المجلس التشريعي سوى نواب حركة «حماس» فيما يمتنع باقي النواب عن حضور الجلسات كون «حماس» قامت بعمل توكيلات لنوابها المعتقلين في السجون الإسرائيلية وهو أمر اعتبره باقي النواب خطوة غير قانونية. ويأتي تعليق نواب «حماس» في المجلس التشريعي، وبينهم قادة بارزون في الحركة، بعدما حملت إسرائيل حركة حماس مسؤولية الهجوم الذي نفذته ثلاث فصائل ليس من بينها «حماس» ضد موقع إسرائيلي وأدى إلى مقتل جنود إسرائيليين وتوعدتها بدفع الثمن.

متطرفون إسرائيليون يطالبون برأسي هنية والزهار

طالب سياسيون إسرائيليون وقادة أحزاب، برؤوس قادة حركة «حماس»، وتحديدا برأسي رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية، والقيادي في الحركة محمود الزهار.

وطالب رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» اليمينية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان، الجيش الإسرائيلي ب«اغتيال قادة حركة حماس، وقال ليبرمان في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية «إنه من الضروري أن يدفع قادة حماس في القطاع بمن فيهم إسماعيل هنية ومحمود الزهار ثمنا شخصيا عن الاعتداءات المنطلقة من القطاع». وأضاف «إنه يجب تدمير جميع المنشآت السلطوية في القطاع وتحرير الجندي المخطوف غلعاد شليت من خلال عملية عسكرية وليس عن طريق صفقة تبادل».

من جانبه، اعتبر رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية في «الكنيست» الإسرائيلي تساحي هنيغبي، انه لا مفر من الخوض في «مواجهة شاملة مع حركة، في قطاع غزة، وان التريث في ذلك يضر مصلحة إسرائيل، إذ انه يتيح لحماس تقوية قدراتها العسكرية». وقال هنيغبي للإذاعة الإسرائيلية، «إن السيطرة على الأرض هي الطريقة الوحيدة لوقف إطلاق القذائف الصاروخية، معتبرا أن هدف العملية العسكرية يجب أن يكون إسقاط حكم حماس في القطاع».

ومن جهته،قال عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب «العمل» افراييم سنيه، ان الهجوم على معبر «ناحل عوز» الذي وقع أول من أمس وأدى إلى مقتل إسرائيليين يؤكد ضرورة «القضاء على حكم حماس» وقال سنية في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية «إن عملية عسكرية بحد ذاتها لا تكفي لتحقيق هذا الهدف، ويجب العمل بعد استكمال هذه العملية على إنعاش القطاع سياسيا واقتصاديا بغية الحؤول دون عودة جهة (إرهابية) إلى سدة الحكم هناك».

إضاءة

أكد رئيس مديرية الارتباط، في معبر بيت حانون «إيريز»، نير بيرس، أن الفلسطينيين لم يتسلموا منذ أيام كميات الوقود التي تنقلها الشركة الإسرائيلية عبر معبر ناحل عوز، كما أكد مسؤول عسكري بالمعطيات أن تزويد القطاع بالوقود انخفض منذ عدة شهور بشكل كبير، معتبرا أن الكميات القليلة التي تسلم للفلسطينيين لا تسد الاحتياجات الإنسانية. وأوضح أن إسرائيل تزود قطاع غزة بـ 75 ألف لتر بنزين أسبوعيا بينما كانت الكمية قبل عدة شهور 500 ألف لتر، أي حوالي السدس.