كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية أمس، عن أن العلاقات بين لندن وبغداد تعاني من فشل كارثي، بعدما تجاهلت الحكومة العراقية القوات البريطانية وطلبت من الأميركيين مساعدة قواتها في الهجوم الأخير على ميليشيا «جيش المهدي» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في البصرة، مشيرة إلى رفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مقابلة قائد القوات البريطانية في المدينة خلال حملة «صولة الفرسان».
وذكرت الصحيفة أن القوات الأميركية أرسلت تعزيزات قوامها 550 جندياً من بغداد إلى البصرة للانضمام إلى 150 جندياً أميركياً يخدمون مع القوات العراقية في المدينة الواقعة جنوب العراق.
وأضافت أن وزارة الدفاع البريطانية «أكدت أن قواتها المتمركزة خارج البصرة وفي قاعدة بمطار المدينة لم يُطلب منها المشاركة في المرحلة الأولى من العملية العسكرية»، في حين زعم مسؤولون بريطانيون «أن الهجوم على المسلحين في المدينة يعد دليلاً على قدرة القوات العراقية على التعامل بنفسها مع مثل هذه المواقف».
وأشارت الصحيفة أيضاً إلى أن رئيس الوزراء العراقي الذي كان يقود الهجوم على معاقل مقاتلي «جيش المهدي» رفض مقابلة قائد القوات البريطانية في البصرة العميد جوليان فري حين توجه إلى المدينة قادماً من الخارج لمعرفة ما يجري بصحبة الفريق الأميركي لويد أوستين.
ونسبت «التايمز» إلى مصدر مطّلع قوله «إن المالكي كان مستاءً من الصفقة التي ابرمها البريطانيون مع جيش المهدي العام الماضي والتزم فيها الأخير بعدم مهاجمة القوات البريطانية أثناء انسحابها من داخل البصرة مقابل إطلاق عدد من قيادييه كانوا محتجزين لدى القوات البريطانية».
كما نقلت عن مصدر عسكري بريطاني لم تكشف عن هويته أن «القوات الأميركية كانت في البصرة تأكل وتنام إلى جانب نظيرتها العراقية وتنفذ مهمة كان من المفترض أن تقوم بها القوات البريطانية، وهذا يمثل اخفاقاً كارثياً للدبلوماسية.. وكان المزاج العام بين أوساط القوات البريطانية سيئاً للغاية».
وأوضحت الصحيفة «أن شائعات سرت بأن المالكي رفض أيضاً التحدث إلى نظيره البريطاني غوردون براون منذ بدء عملية البصرة، لكن متحدثاً باسم مكتب رئاسة الحكومة البريطانية (داوننغ ستريت) أكد أن رئيس الوزراء العراقي أجرى مكالمة هاتفية مع براون خلال القمة التي عقدتها منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بوخارست الأسبوع الماضي وكان الحديث بناءً».
وأضافت أن القوات البريطانية شاركت في النهاية في عملية البصرة وعادت إلى المدينة للمرة الأولى منذ انسحابها منها في سبتمبر الماضي وتعمل الآن إلى جانب القوات العراقية، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع البريطانية أكدت أن 150 جندياً بريطانياً يعملون إلى جانب القوات العراقية في البصرة.