«انتهى الأمر» ..«انفرجت».. «بيكفي».. شعارات لا تنتهي تملأ شوارع العاصمة بيروت عشية الذكرى الثالثة والثلاثين لاندلاع الحرب الأهلية في لبنان، وفي ظل احتدام الأزمة السياسية واستمرار المأزق الداخلي بين فريقي المعارضة والموالاة، قررت جمعيات وهيئات ونقابات وطلاب جامعات وأفراد يمثلون المجتمع المدني، وصل استياؤهم إلى حدود الذروة،النزول إلى الشارع ليقولوا «خلص» لعودة الحرب والإقتتال «خلص» للانقسام ومحاولة تدمير البلاد وخلص لتهشيم السلم الأهلي.

المشاركون والمتطوعون في الحملة يستعدون لإحياء هذه الذكرى جماعيا بلباس الحداد الأسود تعبيرا عن حزنهم البالغ لما آلت إليه الأمور، كما أوضحت الناشطة في حملة «خلص» لـ «البيان» مايا زحلان، وأشارت إلى أن يوم 13 ابريل سيكون يوما حيا يتلاقى فيه اللبنانيون الذين عاشوا الحرب مع جيل الشباب اللاحق وسيتضمن شهادات عن تجارب وذكريات مريرة من يوميات الاقتتال الأهلي.

وسيقام على هامش التحرك نشاط من تنظيم الفنانة ندى صحناوي تحت عنوان «ألا يكفينا الاختباء 15 سنة في الحمامات»، في إشارة إلى الأمكنة التي كان يظنها اللبنانيون أكثر أمانا ويقصدونها في عز احتدام عمليات القصف المدفعي. كما ستجوب سيارات عدة لدفن الموتى شوارع العاصمة وهي تحمل شعارات «خلص للموت والعنف والأكفان».

وقالت زحلان « أنا أم لثلاثة أطفال ومثلي كثيرات خرجنا للمرة الاولى من منازلنا تركنا أولادنا وتوجهنا نحو الشارع لنقول (خلص) لمحاولة إعدام لبنان، قررنا التحرك بدل الخضوع والاستسلام لواقع السقوط الذي نعيشه، لا نريد لأبنائنا المصير الذي واجهناه من تشرد وتغرب وهروب وحروب، تطوعنا للعمل منذ أيلول الماضي ونظمنا أكثر من نشاط احتجاجي، نزلنا إلى ساحة البرلمان وقصدنا بيت الشعب، وقفنا هناك وحملنا شعارات تدعو السياسيين إلى إحياء الحوار والمؤسسات الدستورية والقيام بكل ما من شأنه حل الأزمة الخانقة التي تضيق الأفق والأمل وتدفع اللبنانيين إلى الهجرة، زرنا معظم المناطق وجمعنا تواقيع آلاف اللبنانيين الرافضين لتجدد الحرب وأساليب الشحن المذهبي، تداعينا كجمعيات وأفراد وهيئات وفنانين ونقابيين وأساتذة وأكاديميين وقررنا العمل بكل الوسائل المتاحة لإيصال أصواتنا والضغط على السياسيين لوضع آليات سلمية تحمي السلم الأهلي وتضع حدا لمناورات الحرب المتواصلة منذ عامين وأكثر، على أن نتابع جهودنا بعد 13 ابريل بأفكار ووسائل أخرى».

يمنى فواز طالبة جامعية متطوعة في حملة «خلص»، أكدت على أن تحرك الشباب لن يتوقف حتى يتوقف السياسيون عن جر البلاد إلى الهاوية، وشددت على أن ما نقوم به هو رسالة للمعنيين لإدراك مخاطر المرحلة الراهنة وضرورة إيجاد حل سريع للأزمة التي تكاد تودي بالبلاد، وتعيد إحياء 13 ابريل آخر من جديد، وأكدت أن حملة «خلص» هي إنذار من المجتمع الأهلي إلى كل المسؤولين لتخليص البلد من الاحتقان الطائفي والمذهبي، والحؤول دون دفع الشباب للهجرة وتفعيل الحوار الجدي للخروج من الأزمة.

وقالت سنرتدي الأسود يوم 13 ابريل تاريخ اندلاع الحرب التي استمرت عشرين عاما احتراما لضحايا هذه الحرب وإنعاشا لذاكرة الناس كي لا يكرروا حروبهم المظلمة مرة أخرى، وأشارت إلى أن الدعوة عامة للمشاركة في هذا اليوم الجماهيري المفتوح الذي سيقام في الهواء الطلق وسط العاصمة بيروت بمشاركة الفنان زياد سحاب وفرقته الموسيقية وشربل روحانا إضافة إلى أنشطة أخرى تتناسب مع الذكرى الأليمة.

بيروت ـ ثناء عطوي