دعا دانيال بيلمار رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، الليلة قبل الماضية، مجلس الأمن الدولي إلى تمديد مهمة اللجنة وأكد أن الاتهامات في هذه القضية لن توجه فور تشكيل المحكمة.
وقال بيلمار بينما تستمر الإجراءات التحضيرية لإنشاء المحكمة الخاصة (محاكمة المتهمين بقتل الحريري)، أود أن اطلب من المجلس الكريم درس تمديد مهمة اللجنة إلى ما بعد 15 يونيو» تاريخ انتهاء مهمتها الحالية. وأكد سفير جنوب إفريقيا دوميساومالو ،الذي يتولى رئاسة المجلس خلال الشهر الجاري، للصحافيين بعد انتهاء الاجتماع أن أعضاء المجلس يرحبون بشكل عام بطلب بيلمار تمديد مهمة اللجنة وبالتقدم الذي سجل في التحقيق.
وأوضح بيلمار في أول حديث له في مجلس الأمن الدولي منذ توليه رئاسة اللجنة مطلع العام الجاري، أن الاتهامات في هذه القضية لن توجه فور إنشاء المحكمة التي تدعمها الأمم المتحدة.
وأضاف أن الفترة الزمنية الفاصلة بين إنشاء المحكمة وتوجيه التهم يجب أن تكون «اقصر فترة ممكنة»، لكنه شدد على ضرورة «دراسة الأدلة المقبولة بعناية وموضوعية في ضوء الإجراءات القانونية المطبقة». وأكد بيلمار على أن «لا احد يمكنه أن يتوقع أو أن يملي الفترة التي ستستغرقها هذه العملية»، موضحا انه يريد أن يوجه «رسالة واضحة بان السعي لتحقيق العدالة لا يمكن أن يتم بشكل متسرع والأمور يجب أن تأخذ مجراها».
وحرص بيلمار على توضيح نقاط واردة في التقرير الأخير للجنة التحقيق الذي صدر في نهاية الشهر الماضي، والذي اشار إلى أن الجريمة نفذها أفراد «شبكة إجرامية»، اذ أكد أنه «كان يجب قراءة هذه العبارة في سياق التقرير بكامله والذي يشير بوضوح إلى تحقيق إرهابي وان اللجنة لا تزال تحقق في جرائم ذات دوافع سياسية». وأضاف أن «الجديد هذه المرة هو انه يتوافر لدينا الدليل على وجود شبكة من هذا النوع وارتباطاتها».
وأكد بيلمار على أن أولوية اللجنة الآن هي جمع المزيد من الأدلة حول ما سماها «شبكة الحريري وحجمها وهوية كل المشاركين فيها وارتباطاتهم بآخرين خارج الشبكة ودورهم في الهجمات».
وهذه الشبكة أو أجزاء منها ضالعة في هجمات أخرى استهدفت شخصيات لبنانية مناهضة لسوريا ونفذت بين أكتوبر 2004 وديسمبر 2005.
وأوضح التقرير الذي رفع إلى مجلس الأمن الدولي نهاية مارس، أن «هذه الشبكة كانت موجودة قبل الاعتداء وراقبت الحريري قبل اغتياله، ولا يزال جزء على الأقل من هذه الشبكة موجودا وعملانيا بعد الاعتداء».
ولم يذكر التقرير اسم أي مشتبه فيه أو عضو مفترض في الشبكة لأسباب أمنية. وشدد على أن «أسماء الأفراد لن تظهر إلا في البيانات الاتهامية المقبلة التي سيصيغها المدعي العام عندما تجمع أدلة كافية».
وكانت لجنة التحقيق الدولية التي شكلت للتحقيق في حادث اغتيال الحريري الذي وقع في 14 فبراير 2005 في وسط بيروت، فوضت من قبل مجلس الامن الدولي لاحقا لتقديم المساعدة للحكومة اللبنانية في التحقيق في حوالي 20 اعتداء وقع في لبنان منذ 2004 وغالبيتها استهدفت شخصيات مناهضة لسوريا. وتولى بيلمار مطلع العام الحالي رئاسة اللجنة خلفا للبلجيكي سيرج برامرتس.
وكان رئيس لجنة التحقيق الدولية الأول ديتلف ميليس اشار في التقارير الأولى للتحقيق إلى «وجود أدلة متقاطعة» حول ضلوع مسؤولين أمنيين سوريين ولبنانيين كبار في الجريمة. لكن سوريا نفت نفيا قاطعا أي ضلوع لها في الجريمة.
وأوضح التقرير الأخير للجنة أن التعاون الذي تقدمه السلطات السورية «يبقى مرضيا بشكل عام» وان اللجنة «ستواصل الطلب من سوريا التعاون الكامل».
وعلى صعيد تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين في اغتيال الحريري اعلن المستشار القانوني للأمم المتحدة نيكولا ميشال نهاية الشهر الماضي انجاز تشكيل المحكمة موضحا أنها مؤلفة من 11 قاضيا، بينهم أربعة لبنانيين، موضحاً أن عمل المحكمة سيبدأ قبل الصيف المقبل.
بيروت ـ علي بردى والوكالات