عجز قائد القوات الأميركية ديفيد بترايوس عن إقناع الديمقراطيين أعضاء الكونغرس أن قواته يتعين أن تبقى هناك لمدة أطول رغم تأكيده أن بلاده تخاطر بفقد أرضية لصالح تنظيم القاعدة في العراق إذا سحبت عددا كبيرا من الجنود، وعاب الديمقراطيون عليه رفضه الإفصاح عما إذا كان مزيدا من سحب القوات سيتم بعد انتهاء التجميد المقترح 45 يوما في سبتمبر، لكن سياسيين عراقيين اجمعوا على أن التقرير تضمن تقييما واقعيا للأوضاع في العراق داعين إلى إعطاء وقت إضافي للقوات الأميركية لبسط الاستقرار في المنطقة.
وأقر الديمقراطيون بعد يوم من الشهادة أن عملية زيادة القوات التي أمر بها الرئيس جورج بوش العام الماضي نجحت في خفض مستوى العنف بيد أنهم أشاروا إلى أن الحكومة العراقية لم تحرز التقدم الكافي برغم اكتسابها «فسحة من الوقت» من وراء هذا الحشد العسكري الإضافي.
وانتقد الديمقراطيون بترايوس لتوصيته بعدم القيام بانسحابات جديدة بعد انتهاء عملية الحشد في يوليو المقبل. بل إن الجنرال ابلغهم أن الأمر بحاجة لوقف الانسحابات لمدة 45 يوما قبل إصدار قرار بمزيد من الخفض في عدد القوات. وقال رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ كارل ليفين لبترايوس إنه «توقف واضح ومفتوح. ويبدو لي أن ما قدمته لقيادتك هو خطة ذات نهاية مفتوحة»، فيما رفض بترايوس الإفصاح عما إذا كان مزيدا من سحب القوات سيتم بعد انتهاء التجميد المقترح لمدة 45 يوما في إشارة إلى أن 140 ألف جندي أميركي سيبقون في العراق إلى اجل غير مسمى وأنهم قد يظلون هناك عند مغادرة بوش البيت الأبيض في يناير.
من جانبه، أعرب المرشح الرئاسي السابق الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جوزيف بيدن عن شعور بالإحباط بشأن تباطؤ الحكومة العراقية في التغلب على التوترات العرقية والطائفية. وقال إن الغرض من زيادة القوات كان خفض مستوى العنف «حتى يتسنى للقادة العراقيين تحقيق التقارب السياسي فيما بينهم»، وأردف أن «مستوى العنف انخفض لكن العراقيين لم يتجمعوا تحت راية واحدة في الشكل المتوقع على الأقل. العراق لا يزال يعيش أوضاعا بالغة الخطورة بشكل لا يعقل.
في غضون ذلك، رأى سياسيون عراقيون أن التقرير الذي قدمه السفير الأميركي ريان كروكر وديفيد بترايوس إلى الكونغرس يحمل تقييما واقعيا بحيث إن الوضع الأمني لا يزال هشا وأن أميركا تحتاج إلى وقت إضافي لإعادة الاستقرار.
ووصف رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي التقرير بأنه كان واقعيا وقريبا مما تشهده الساحة العراقية. وقال إن «الأوضاع الحالية في العراق قابلة للانفجار والتدهور، بسبب مواقف بعض الكتل السياسية من الحكومة.
مقتل جندي أميركي
أعلن الجيش الأميركي أمس الأربعاء مقتل احد جنوده بانفجار عبوة ناسفة في شرق بغداد حيث تدور اشتباكات متقطعة مع عناصر مسلحة من جيش المهدي.
وأفاد بيان بأن «جنديا قتل أثناء عملية عسكرية الثلاثاء من دون مزيد من التفاصيل». وبمقتل هذا الجندي يرتفع حجم الخسائر البشرية في صفوف الجنود الأميركيين في العاصمة العراقية منذ اندلاع الاشتباكات بين القوات العراقية والأميركية من جهة وجيش المهدي من جهة أخرى في مدينة الصدر إلى 10.
وبهذه الخسائر يرتفع إلى 4028 عدد الجنود والعاملين مع الجيش الذين قتلوا منذ الاجتياح في ربيع العام 2003. (أ.ف.ب)