وسط إقبال ضعيف وهيمنة واضحة من الحزب الوطني الحاكم في مصر الذي حصد أكثر من 95% من المقاعد، أدلى المصريون في 24 محافظة من إجمالي 26 محافظة بأصواتهم في انتخابات المجالس الشعبية المحلية من خلال 243 لجنة عامة و31 ألف لجنة فرعية. فيما انسحب مرشحو الحزب الحاكم من جميع دوائر مدينة المحلة الكبرى لمصلحة مرشحي المعارضة في سياق تهدئة مشاعر السخط في المدينة.
وتم حسم جميع مقاعد المجالس المحلية في محافظتي الفيوم والإسماعيلية بالتزكية فيما يتجه الحزب الوطني إلى تحقيق فوز ساحق وكبير بعد أن حسم عددا كبيرا من المقاعد لصالحه في تلك الانتخابات التي هيمن عليها التنافس العائلي والتي جرت على 30 في المئة من المقاعد عقب فوز الوطني بنسبة 70 في المئة الباقية بالتزكية حتى بدا وكأن الحزب الوطني ينافس نفسه.
وبدأت عملية الإدلاء بالأصوات باستخدام الحبر الفسفوري والصناديق الزجاجية حتى لا يدلي الناخب بصوته في أكثر من لجنة لضمان نزاهة الانتخابات، ومن المقرر أن يعلن المحافظون في مصر النتائج النهائية للانتخابات اعتبارا من اليوم الأربعاء ولمدة خمسة أيام.
وذكر مصدر أمني أن هناك توجيهات واضحة وصريحة بحياد رجال الشرطة وتسيير عملية الاقتراع وحراسة اللجان من الخارج في ظل وجود ممثلي عدد من منظمات المجتمع المدني لمراقبة الانتخابات.
وبدت اللجان الانتخابية في مدينة القاهرة ومعظم المحافظات شبه خاوية إلا من المشرفين على تلك اللجان حتى أن المشاهد لصناديق الاقتراع يستطيع أن يحصي بطاقات الاقتراع مما يعكس حالة عزوف واضحة من المواطنين التي تأتي في وقت يتكالبون فيه على الفوز برغيف الخبز غير الموجود أصلا.
وفي محافظة الإسكندرية الساحلية العاصمة الثانية لمصر بلغ عدد المرشحين الذين سيخوضون الانتخابات 252 مرشحا يتنافس 119 مرشحا منهم على مقاعد مجلس محلي المحافظة و113 على مقاعد مجلس محلي الأحياء، وتمكن الحزب الوطني الحاكم من الفوز بالتزكية على مستوى المحافظة والأحياء بنسبة 50 في المئة.
وفي مدينة المحلة الكبرى حوالي 100 كيلو متر شمال القاهرة والتي شهدت مصادمات دامية على مدى اليومين الماضيين على خلفية الدعوة للإضراب العام في مصر حسمت نتيجة تلك الانتخابات باتفاق سياسي بين الحزب الوطني الحاكم وأحزاب الوفد والتجمع والجيل، حيث حصلت أحزاب المعارضة بموجب الاتفاق على 21 مقعدا كان من المقرر التنافس عليها في الانتخابات.
وقالت مصادر إن مرشحي الحزب الوطني بانتخابات المحليات بمدينة المحلة الكبرى انسحبوا من العملية الانتخابية لصالح مرشحي المعارضة في محاولة من الوطني لتهدئة الجماهير الغاضبة بالمحلة.
وفي مدينة العريش بشمال شرق مصر، منعت السلطات الأمنية مراسلي الصحف ووكالات الأنباء المحلية والعالمية من تغطية الانتخابات المحلية في المدينة.
وذكر مراسل وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ ) في العريش أن ذلك جاء عقب اعتداء مرشحي الحزب الوطني ومعهما مجموعة من أنصارهما في مقر إحدى اللجان الانتخابية على مرشح حزب التجمع المعارض الذي تم نقله إلى المستشفى.
وقالت مصادر المعارضة وشهود عيان:جرى ذلك في ظل وجود حماية أمنية من قوات الشرطة التي لم تتدخل لفك الاشتباك رغم انتشارها بكثافة وتم طرد جميع مندوبي أحزاب المعارضة من اللجنة.
وفي الأقصر بصعيد مصر شهدت مراكز الاقتراع في القرى زحاما شديدا وإقبالا كبيرا من الناخبين رجالا ونساء فيما ساد الهدوء في المدينة.
وشارك الأقباط (مسيحيو مصر) بقوة في عمليات التصويت لدعم عشرة مرشحين أقباط بينهم خمسة على قوائم الحزب الوطني في الأقصر. واستخدم أحد المرشحين الأقباط الرسائل النصية القصيرة (اس.ام.اس) عشية وصبيحة يوم الانتخابات كوسيلة للدعاية الانتخابية وذلك لأول مرة في الأقصر.
وفي محافظة قنا المجاورة تم منع مراقبي منظمات المجتمع المدني ومندوبي مرشحي المعارضة والمستقلين من دخول اللجان الانتخابية في حين جرى إخراج الموظفين والموظفات من المصالح والهيئات الحكومية في جماعات للتصويت لصالح مرشحي الحزب الوطني.
وكانت انتخابات المجالس المحلية تم تأجيلها في عام 2006 لمدة عامين في خطوة فسرها مراقبون برغبة الحكومة المصرية في تقويض الفوز الكبير الذي حققه الإخوان في الانتخابات البرلمانية في عام 2005 بحصولها على 88 مقعدا أي حوالي 20 في المئة من مقاعد مجلس الشعب(البرلمان).
وطبقا لتعديل دستوري جرى في عام 2005 يحتاج من يريد ترشيح نفسه مستقلا لمنصب الرئاسة المصرية إلى تزكية من 65 عضوا منتخبا في مجلس الشعب و25 عضوا في مجلس الشورى و140 عضوا في المجالس المحلية للمحافظات.
