خمس سنوات على سقوط بغداد، جرفت معها مفردات شعبية وجاءت بأخرى أصبح العراقيون يتداولونها في ما بينهم منذ الاحتلال، كما تشيع على ألسنتهم في كل مرحلة مفردات تناسب تلك المرحلة.
ومن هذه المفردات التي تنتشر بين الناس في العراق: «كهرباء، مولد، طفت، اشتغلت، احتلال، ماكو مي (لا ماء)، ازدحام، مفخخة، انتخابات، حرامي، حصة، عركة، مات، انخطف، هاون، همر، أميركان، تحشيش، دستور، علاس (مرشد للقتلة)».
ويقول اختصاصيون في علم الاجتماع وعلم النفس «إن هذه الظاهرة وقتية، وتظهر في أي مجتمع عندما يعاني ضغوطاً وأزمات تؤثر على بنائه الاجتماعي».
وتوضح رئيسة قسم علم الاجتماع في جامعة بغداد، الدكتورة ناهدة عبد الكريم، «أن ما تشيع من مفردات تعم في أي مجتمع يمكن أن تًعزى إلى الظروف الداخلية والخارجية التي يعانيها، وتأثيرها على التركيبة الاجتماعية والبناء الاجتماعي».
وتضيف «إن ما يشيع من هذه المفردات في أي مؤسسة اجتماعية سرعان ما ينتشر في المؤسسات الأخرى، إذ إن المواطن يتفاعل بنحو يومي مع هذه المؤسسات التي تمثّل بناء المجتمع لغرض إشباع حاجاته حتى ولو بصورة وقتية».
وتقول أستاذة علم الاجتماع في جامعة المستنصرية، سناء العباسي، «ما تتعرض له المؤسسات الاجتماعية المكونة لبيئة الفرد من ضغوط تؤثر على أدائها لوظائفها، ما يجعلها تقوم بوظائف بديلة لإشباع حاجات الإنسان، وبذلك تكون هذه المفردات وسيلة للإشباع»، مشيرة إلى أن «انتشار المفردات يكون بنحو سريع في أي مجتمع يشترك أبناؤه بالمعاناة والضغوط نفسها، إلا أنها وقتية تستمر لمدة ثم تزول بزوال أسباب وجودها».
وقال اختصاصي علم النفس في جامعة بغداد الدكتور فاضل شاكر الساعدي «إن لكل مجتمع ظرفاً خاصاً يعيش فيه، والمجتمع العراقي عانى ولا يزال ظروفاً صعبة وحروباً ومشكلات اقتصادية تجعل بروز ظاهرة جديدة ومختلفة عنه أمراً طبيعياً».
وأضاف «إن حالة التحول من نظام حكم يعتمد على القسوة إلى أنظمة حكم ديمقراطية، مثلما حدث في العراق، جعلت المواطن العراقي في حالة من التخبط فانعكست هذه الحالة على شخصيته، وأصبح في قلق مستمر، ما أفسح المجال لتلك المفردات بالرغم من أنها بسيطة، لأن تظهر كوسيلة لإنهاء حالة القلق هذه».
من جهته قال أستاذ علم النفس في الجامعة المستنصرية الدكتور نجم العاني «هناك عوامل جعلت المواطن العراقي يعيش حالة من العجز أجبرته على اتّباع طرق أخرى بديلة لإشباع حاجاته، وبالتالي يمكن ظهور تلك الأساليب باستخدام مفردات تتناسب مع ظرفه».
