في فجر العشرين من مارس عام 2003، وبعد انقضاء 90 دقيقة على المهلة التي أعطاها الرئيس الأميركي جورج بوش للرئيس العراقي الراحل صدام حسين وابنيه لمغادرة العراق، دوت الانفجارات الأولى في بغداد.. وبعدها بـ 45 دقيقة، أعلن بوش عن أنّه أصدر أوامره بتوجيه «ضربة الفرصة»، التي عُلم في ما بعد أنّها استهدفت منزلاً كان يُعتقد أن صدّام فيه، قبل ان تسقط بغداد ذاتها في التاسع من ابريل.
وكانت تلك الضربة العسكريّة الأولى التي فتحت الباب على مصراعيه لاحتلال العراق، وتدشين حمّام الدم خلال الغزو وحتّى يومنا هذا.
ارتأى الرئيس الأميركي جورج بوش وحلفاؤه إطلاق تسمية «تحالف الراغبين»، على الحرب ضد العراق، التي انطلقت بقوّة عسكريّة قوامها 300 ألف و884 جندياً، شكّل الأميركيّون والبريطانيون نسبة 98 في المئة منها.
ومنذ اندلاعها، أُطلقت على الحرب تسميات عدة منها «الغزو الأميركي للعراق»، و«حرب العراق»، و«احتلال العراق»، و«حرب الخليج الثالثة»،وفيما فضل مناهضوها تسمية «حرب بوش»، أطلق عليها نظام صدام حسين المستهدف تسمية «معركة الحواسم».
بدأت «قوات التحالف» الحرب بالحملتين البرية والجوية في آن واحد، وبصورة سريعة جداً، في عمليّة أُطلقت عليها تسمية «الصدمة والترويع»،وكان الاعتقاد السائد لدى الجيش الأميركي يقوم على مقولة مفادها أنّ استهداف القيادة العراقية والقضاء عليها «سيؤدّي حتماً إلى انضمام الشعب العراقي للحملة»، وسيتم تحقيق الهدف بأقل الخسائر الممكنة.
حاصرت القوات البريطانية مدينة ام قصر في البصرة جنوب العراق، لأسبوعين، قبل أن تستطيع اقتحامها.. كانت تعتقد أن «الحصار كفيل بإضعاف معنويات الجيش وفدائيي صدام، ما سيؤدي في نهاية الأمر إلى حدوث انتفاضة للسكان ».
واستطاع الجنود البريطانيون اقتحام المدينة بعد معركة عنيفة بالدبابات، اعتُبرت أعنف معركة خاضتها القوات المدرعة البريطانية منذ الحرب العالمية الثانية، وتمّت السيطرة على البصرة في 27 مارس بعد تدمير 14 دبابة عراقية.
وبعد ثلاثة أسابيع من الحرب، بدأت القوات الأميركية تحركها نحو بغداد، وكان التوقع الأوّلي مبنياً على قيام قوات المدرعات الأميركية بحصار بغداد ونشوب حرب شوارع فيها بإسناد من القوة الجوية.
في 5 ابريل 2003، شنت مجموعة من الآليات العسكرية، تضمم29 دبابة و14 مدرعة من نوع «برادلي»، هجوماً على مطار بغداد الدولي.. هجوما قوبل بمقاومة شديدة من وحدات في الجيش العراقي، إلى جانب عدد من العمليات الانتحارية.
استمرت المواجهات حتّى 7 ابريل 2003، حين شنّت قوة مدرعة أخرى هجوماً على القصر الجمهوري واستطاعت أن تثبت موطئ قدم لها في القصر.
وبعد ساعات، حدث انهيار كامل لمقاومة الجيش العراقي لأسباب غير معروفة، في ظلّ شائعات بأنّ قيادات الجيش الأميركي تمكنت من إبرام صفقات مع بعض قادة الجيش العراقي، وتحديداً «الحرس الجمهوري» الذي اضمحل فجأة، بعدما كان الجميع يتوقّعون معارك عنيفة في شوارع بغداد.
وفي 9 ابريل 2003، اليوم الذي شهد سقوط النظام أعلنت قوّات «التحالف» بسط سيطرتها على معظم المناطق العراقيّة، ونقلت وسائل الإعلام عملية الإطاحة بتمثال صدام الشهير في ساحة الفردوس وسط بغداد، بمساعدة ناقلة دبابات أميركية دلالة على سقوط نظام، لينتهي مشهد وتبدأ مشاهد لا تزال تعرض منذ حمس سنوات.
بغداد ـ «البيان»: