قبل ساعات من سقوط بغداد في قبضة القوات الأميركية، وقف الرئيس السابق صدام حسين على ظهر شاحنة صغيرة خارج مسجد أبو حنيفة النعمان في وسط العاصمة، ملوحا لنحو مئتي شخص تجمهروا في المكان واعدا إياهم بمستقبل زاهر.
ولا يزال الموالون للرئيس الراحل يتذكرون آخر كلماته التي قالها قبل خمسة أعوام قبل سقوط بغداد يوم التاسع من بريل 2003.
وقال أبو ريما «قال لنا في كلماته الأخيرة (اعد شعب الاعظمية بإقامة نصب ذهبية بعد هزيمة الأميركيين)».
وأضاف منفعلا «لا تزال الصور تلمع في عيني كما لو انها تحدث الآن وكأنها مشاهد من فيلم سينمائي. كان ذلك يوم الأربعاء التاسع من ابريل. فهذا التاريخ محفور في دمي وصدام يسري في عروقي».
ويسكن ابو ريما وهو مدرس سابق يبلغ من العمر 65 عاما حي الاعظمية، ابرز مناطق العرب السنة في بغداد، حيث سجل آخر ظهور علني لصدام كرئيس للبلاد.
وتابع أبو ريما بينما كان يسير أمام منزله المكون من طابق واحد «قبل ساعات من وصول الدبابات الأميركية إلى ساحة الفردوس لتحطيم تمثاله، كان هنا في الاعظمية معنا ولم يستطيعوا معرفة مكانه».
ويتذكر أبو ريما مشاهدته صدام وقت صلاة الظهر تقريبا «حيث كنا نؤدي الصلاة في مسجد أبو حنيفة، عندما صرخ احدهم بشكل مفاجئ قائلا ان الرئيس في الخارج. وسارعنا لرؤيته حيث كان واقفا على شاحنة صغيرة».
وكان يرافق الرئيس السابق نجله الأصغر قصي، ومرافقه الشخصي عبد حميد حمود، ووزير الدفاع سلطان هاشم الطائي.
وقال أبو ريما «لم تكن تلك المرة الأولى التي رايته فيها لكنني سارعت إلى مصافحته وقبلته على صدره وكتفيه»، مشيرا إلى ان صدام كان يرتدي بزة عسكرية بينما ارتدى قصي بزة بنفسجية اللون.
وأضاف «قالت امرأة شجاعة كانت تقف في المكان موجهة حديثها إلى صدام (أبو عدي، تبدو عليك إمارات التعب) لكنه رد قائلا (لن ينال التعب مني، سيخرج العراق منتصرا ان شاء الله)».
كما شاهد ساكن اخر في الاعظمية هو محمد العبيدي، صدام قرب مسجد أبو حنيفة يومذاك، مؤكدا ان الإرهاق بدا واضحا على قسمات وجه الرئيس السابق.
وقال «كان التعب نال منه قسطا. تملكتني الحماسة بينما كان يتحدث معنا وبدأت ابحث عن بندقية لاطلق النار في الهواء ابتهاجا بأننا سنلحق الهزيمة بالأميركيين».
من جهته، قال أبو عبد الله ان الرئيس السابق قضى ليلته تلك في الاعظمية. ويؤكد الموظف الحكومي المتقاعد (61 عاما) ان «صدام كان في مسجد ابو بشر الحافي في الاعظمية وفي اليوم التالي يوم العاشر من ابريل عبر النهر على متن زورق واختفى».
وأضاف غادر المسجد عند السادسة صباحا مرتديا العباءة العربية التقليدية واستقل الزورق باتجاه حي الكاظمية» الشيعي في جانب الكرخ (غرب دجلة).
وبعد ثمانية أشهر، في 13 ديسمبر 2003، عثرت القوات الأميركية على صدام مختبئا في حفرة قرب مسقط رأسه تكريت ومثل أمام المحكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية واعدم في 30 ديسمبر 2006.
