باشر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري فور عودته إلى بيروت من العاصمة السورية، التي أفادت المصادر القريبة منه أن محادثاته فيها كانت مريحة، استعداداته لزيارة العاصمتين السعودية الرياض والمصرية القاهرة التي كانت المحطة الأولى لجولة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة العربية في إطار المساعي الحثيثة التي تبذل في عواصم القرار العربي لإيجاد مخرج للأزمة السياسية المستحكمة في لبنان، فيما تبادل الفريقان الاتهامات بإفشال كل منهما مساعي الآخر في وقت رفضت الأكثرية العودة إلى طاولة الحوار الذي وصفته بحوار الطرشان.
وقالت أوساط بري بعد عودته إلى بيروت إن زيارته إلى دمشق كانت «ناجحة جداً». وأضافت أن «الموضوع اللبناني استحوذ على أكثر من نصف اللقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد»، فيما تم التطرق في الجزء الباقي للملفين العراقي والفلسطيني والوضع العربي. وأكدت على أن بري «عاد مرتاحاً جداً».
مشيرة إلى أنه يمكن البناء على نتائج الزيارة «التي يمكن أن توفر مدخلاً حقيقياً لإحداث ثغرة ايجابية واسعة في جدار الأزمة السياسية، ولكن تبقى العبرة في تجاوب باقي الأفرقاء وبخاصة فريق الأكثرية مع الدعوة للحوار».
وردت أوساط بري على رفض فؤاد السنيورة للحوار متسائلة: «لماذا شارك رئيس الحكومة في الحوار في مارس 2006 وفي جلسات التشاور، وكان الرئيس بري يقول خلالها وبالفم الملآن إنني طرف، فهل المقصود من كلامه إطلاق النار على المبادرة وعلى زيارة دمشق؟ وما هو موقف باقي قوى الأكثرية منها؟».
في المقابل، علق الرئيس الأسبق أمين الجميل على جولتي بري والسنيورة، فأشار إلى أن «التحرك في الخارج هو في غاية الأهمية، إنما يقتضي أن يترافق كذلك بالحد الأدنى من التحرك الداخلي». ولفت إلى أنه «لا يجب أن يكون الحوار حوار طرشان».
ورأى عضو «كتلة المستقبل» النائب مصطفى هاشم أنه «كان الحري بالرئيس بري أن يطلب فوراً تطبيق النقاط التي اتفق عليها في مؤتمري الحوار، من ثم فتح الباب أمام المجلس وانتخاب الرئيس، وإطلاق عجلة الحوار الحقيقية حول الحكومة بالاستشارات النيابية الملزمة»، مضيفاً أن كل ما سوى ذلك «مضيعة للوقت ولعب على الألفاظ والأوقات بانتظار مرحلة ما يربطها التحالف السوري - الإيراني بالانتخابات الأميركية».
وأكد عضو الكتلة النائب عمار حوري أن تأييد الأكثرية للحوار على أن يقوم على خمس ركائز هي: لا إلغاء للمبادرة العربية، ألا يكون تعويماً ل(الرئيس السوري) بشار الأسد، ألا يستأثر فريق بعينه بجدول أعماله، أن يكون بقيادة الرئيس الماروني المحايد وأن ترعاه جهة محايدة هي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، معتبراً بري ممثلاً طرفاً لا جهة محايدة.
وعلق عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب فؤاد السعد على كلام الرئيس الأسد في شأن التبادل الدبلوماسي مع لبنان، معتبراً أن «المطلوب من سوريا ليس تبادل التمثيل الدبلوماسي فقط وإنما إقرار رسمي أمام الأمم المتحدة بنهائية الكيان اللبناني وحدوده وسيادته واستقلاله، ذلك أن التبادل الدبلوماسي وحده لا يثبت الاعتراف بالكيان اللبناني».
بيروت ـ علي بردى