نحى كبار الساسة في العراق خلافاتهم جانباً في لحظة توحد نادرة ووقفوا خلف رئيس الوزراء نوري المالكي في محاولته التصدي للميليشيات ونزع سلاحها. وجاءت المساندة بمثابة دعم مهم للمالكي الذي بذل جهداً مضنياً منذ توليه منصبه قبل عامين لفرض إرادته على جماعات عرقية وطائفية شديدة الانقسام في العراق. وفي ساعة متأخرة من مساء السبت دعا المجلس السياسي للأمن الوطني ويمثل الرئيس ونائبيه ورؤساء الكتل السياسية من الشيعة والسنة والأكراد جميع الأحزاب إلى حل الميليشيات التابعة لها قبل الانتخابات المحلية المقررة هذا العام.

ولم تذكر القيادة السياسية جماعة معينة بالاسم ولكن يبدو انها تستهدف الزعيم الشيعي مقتدى الصدر صاحب الشعبية الكبيرة وميليشياته (جيش المهدي) التي قاتلت قوات الأمن في الجنوب الذي تقطنه غالبية شيعية وفي بغداد في أواخر الشهر الماضي. وكانت كتلة الصدر الكتلة السياسية المهمة الوحيدة التي لم تؤيد البيان.

وقال عز الدين الدولة عضو البرلمان من «جبهة التوافق» العراقية السنية التي انسحبت من حكومة المالكي في العام الماضي ان الحكومة تعرضت لبعض الانتكاسات ولكن ينبغي على الجميع مساندة قرار المالكي نزع سلاح الميليشيات.

وعززت هذه المساندة موقف المالكي الذي وجهت إليه انتقادات لأنه لم يأخذ وقتاً كافياً لاستشارة الجيش الأميركي أو حلفائه السياسيين قبل شن الهجوم على الميليشيات في مدينة البصرة في 25 مارس. وأعرب السفير الأميركي لدى العراق ريان كروكر للصحافيين الخميس عن اعتقاده ان الأحزاب الكردية والسنية والشيعية تقف خلف حملة المالكي.

وقال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وهو سني ومعارض قوي للمالكي في معظم الأحوال ان الحكومة تستحق الثناء لملاحقتها الميليشيات. واطلع المالكي الهاشمي على مجريات الحملة. ورغم رغبة السنة في إضعاف «جيش المهدي» إلا ان الهاشمي ظل على خلاف حاد مع المالكي لأشهر طويلة ونادراً ما كان الاثنان يتحدثان إلى بعضهما البعض. واتهمت ميليشيا المهدي بإذكاء العنف الطائفي عامي 2006 و2007. وقال الرئيس العراقي جلال طالباني ان العراق في أفضل حال مقارنة بالماضي نتيجة تقارب كبير بين جميع الأطراف. (رويترز)