يتوجه 27 مليون ناخب مصري اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب 52 ألفاً و600 عضو في 4500 مجلس محلي في 26 محافظة، وسط سيطرة شبه كاملة للحزب الوطني الحاكم، الذي رشح نحو 62 ألف مرشح، فيما قاطعت جماعة «الإخوان المسلمين» الانتخابات قبل ساعات من فتح أبواب اللجان احتجاجا على منع الآلاف من أعضائها من الترشيح، واكتفت سبعة أحزاب معارضة بالتمثيل الرمزي.
وتجري الانتخابات في حوالي 31 ألف لجنة فرعية وتحت إشراف قضائي في 243 لجنة عامة. و تبدأ عملية التصويت من الثامنة صباحا حتى السابعة مساء. ويتبعها فرز الأصوات تحت إشراف القضاة باللجان العامة ثم يعلن رئيس كل لجنة عامة النتيجة النهائية على أن يعلن كل محافظ نتيجة محافظته.
وفى خطوة متوقعة قال المرشد العام ل«الإخوان المسلمين» المحظورة محمد مهدي عاكف في بيان أمس، إن الجماعة وجهت «دعوة الشعب إلى مقاطعة هذه الانتخابات المزورة قبل إجرائها؛ احتراما للشرعية التي عبَّرت عنها أحكام القضاء، والتي أهدرتها الإجراءات الحكومية».
وأوضح عاكف أن الجماعة كانت تعتزم المشاركة بقوة في الانتخابات المحلية، إلا أن حالة التضييق الأمني الشديدة عليها منعتها من ذلك.
وقال إن القوات الأمن قامت خلال الأسابيع الماضية بحملة اعتقالات شملت «أكثر من ألف شخص مع انتهاك حرمة بيوتهم في منتصف الليل»، وأضاف أن السلطات المحلية «بدأت إجراءات إدارية وأمنية شديدة التعنُّت تضع العراقيل عند كل خطوة لتحول دون الراغبين من إخواننا في الترشح».
واتهم الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، بأنه «يخشى أية منافسة ولو كانت محدودة، وبالتالي فهو يسعى إلى إنهاء الانتخابات بالتزكية لأعضائه أو انتخابات صورية بين رجاله بعضهم وبعض، ويجعل منها تمثيليةً هزلية لا جدوى من ورائها ولا نفع».
وقالت الجماعة إن السلطات المصرية لم تدرج سوى 20 من مرشحيها من بين أكثر من 6 آلاف كانت تعتزم الدفع بهم.
وفرض تعديل دستوري أقر العام الماضي على أي مرشح مستقل للانتخابات الرئاسية الحصول على تأييد 140 على الأقل من أعضاء المجلس المحلية في 14 حافظة مصرية.
ويهيمن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم على 99 % من مقاعد المجالس المحلية ويخوض الانتخابات اليوم ب62 ألف مرشح في جميع الوحدات والمحافظات.
أما حزب «الوفد» الليبرالي اكبر احزاب المعارضة بزعامة محمود اباظة فتقدم ب506 مرشحين في 23 محافظة.
ويخوض حزب «التجمع الوطني التقدمي الوحدوي» بزعامة رفعت السعيد الانتخابات ب415 مرشحاً منهم أربعون قبطيا و16 سيدة.ويرشح «الحزب العربي الديمقراطي الناصري» بزعامة ضياء الدين داوود 148 مرشحاً في 16 محافظة.
أما «الحزب الجمهوري» فله 14 مرشحا فقط، ولحزب «شباب مصر» 12 مرشحا. ولحزب «الغد» (جناح موسى مصطفى موسى) 64 مرشحا. ولحزب «الجيل» 92 مرشحا.
وعلى الرغم من حالة الهدوء المشوب بالحذر التي شملت جميع المحافظات المصرية، فإن بعض المحافظات تشهد منافسة محمومة بين عناصر المستقلين ومرشحي الحزب الوطني (الوطني ضد الوطني) ويجيء في طليعة المحافظات التي تشهد انتخابات ساخنة بعض دوائر محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية والمنيا والدقهلية وأسيوط، وعدد آخر من محافظات الصعيد.
وكان الحزب الحاكم قد كثف حملاته الدعائية لمرشحيه في الأيام الأخيرة من خلال المؤتمرات الشعبية، واللقاءات الجماهيرية، والجهود الشخصية للمرشحين بالزيارات الميدانية لرؤوس العائلات في دوائرهم في القرى والنجوع، وتقديم الخدمات المختلفة حسب احتياجات المواطنين، وشرح دور الحزب في حل الأزمات مثل رغيف الخبز والسولار والأسمدة والحديد والأسمنت بما يخفف العبء على كاهل المواطنين.
وأكد علي الدين هلال ـ أمين الإعلام بالحزب الوطني الحاكم ـ أن الوطني يريد تمثيلاً أكبر لجميع الأحزاب السياسية لطرح الرأي والرأي الآخر، وأن ذلك لا يمثل أية مشكلة للحزب على الإطلاق لأنه حزب جماهيري هدفه حل جميع مشكلات المواطنين، وأن المشاركة مع بقية الأحزاب تفيد في ذلك لخدمة طبقة محدودي الدخل التي ينحاز لها الرئيس مبارك.
8 آلاف مراقب من 12 جمعية أهلية
طلبت 12 جمعية أهلية ومنظمة مجتمع مدني السماح لأكثر من 8 آلاف ناشط من أعضائها بمتابعة ومراقبة انتخابات المجالس المحلية والشعبية، بالتعاون والتنسيق مع غرفة العمليات المركزية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان.
تقدمت هذه المنظمات أمس إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان بكشوف بأعضائها أو المنتمين إليها من أجل الترخيص لهم بمراقبة انتخابات المجالس المحلية والشعبية.
وصرح السفير مخلص قطب الأمين العام للمجلس القومي، بأنه تم إرسال هذه الكشوف إلى اللجنة المشرفة على الانتخابات بوزارة الدولة للتنمية المحلية وبلغ عددها أكثر من 8 آلاف طلب استخراج تصريح رسمي.
ومن المنتظر أن تقوم غرفة العمليات في المجلس، التي ستقوم بمراقبة ومتابعة العملية الانتخابية، بإحالة أي شكاوى أو ملاحظات ترد إليها على الفور إلى الجهات المعنية للبحث واتخاذ القرار اللازم.
وتقوم الغرفة بالعمل والتنسيق مع العديد من الجمعيات الأهلية من الائتلاف المصري لتحالف الديمقراطية حيث سيتواجد بالغرفة عدد من أعضاء هذه الجمعيات في إطار المتابعة المشتركة.
