عقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» أمس في القدس، لقاء قمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، من دون إشارات تذكر بإحراز تقدم في محادثات السلام، ولاسيما مع تأكيد وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني على أنها ستضع «خطوطا حمراء» في مفاوضاتها مع الفلسطينيين، بينها ما يخص قضية الأمن ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين والمواقع المقدسة، في وقت وصفت حركة «حماس» اللقاء بالمهزلة وإدارة الظهر لعذاب الشعب الفلسطيني.
وكان أبو مازن علق المفاوضات مؤقتا والتي كان قد جرى استئنافها منذ أربعة شهور بعد تجميدها سبعة أعوام بشأن عملية السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية احتجاجا على قتل أكثر من 125 فلسطينيا في عملية عسكرية إسرائيلية استغرقت خمسة أيام في غزة منذ شهر والتي جرى شنها انتقاما لسلسلة الهجمات الصاروخية المنطلقة من القطاع.
وقال مساعدون للرئيس الفلسطيني إن «الزعيم الفلسطيني سيستخدم التفاوض لتكرار المطالب بأن ترفع إسرائيل حصارها الاقتصادي لغزة وتوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية وتزيل النقاط الأمامية التي أقامها المستوطنون».
وكان أبو مازن قال عشية هذا اللقاء الجديد انه «لن يقبل بالتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل بأي ثمن». وأوضح خلال اجتماع مع مسؤولين فلسطينيين «نحن نتفاوض بجدية وحريصون على الوصول إلى حل لكافة قضايا الوضع النهائي، على أن الحل لن يكون بأي ثمن». وشدد على«ضرورة استغلال الفرصة المتاحة لتحقيق السلام من اجل خدمة القضية الفلسطينية»، مؤكدا أن أي اتفاق سيطرح في استفتاء.
إلى ذلك التقت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ورئيس الوزراء الفلسطيني السابق أحمد قريع كبير المفاوضين الفلسطينيين أيضا في القدس.ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن ليفني قولها إنها ستضع «خطوطا حمراء» في مفاوضاتها مع الفلسطينيين من بينها ما يخص قضية الأمن ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين والمواقع المقدسة.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن «هذه هي المرة الأولى التي تستخدم ليفني فيها عبارة خطوط حمراء بشكل علني كجزء من استراتيجية جديدة».
وقالت ليفني في اجتماع مع زعيم مسيحي «هناك أشياء يمكننا التوصل إلى حل وسط بشأنها وهناك أشياء لا يمكننا المساومة حولها. إسرائيل لا تعتزم المساومة بشأن الخطوط الحمراء ويتعين على المجتمع الدولي تفهم ذلك».
ووصفت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أمس اللقاء بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بالمهزلة وإدارة الظهر لعذاب الشعب الفلسطيني.
وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في تصريح صحافي «إننا في حركة حماس نؤكد أن لقاء الرئيس محمود عباس برئيس وزراء الحرب الإسرائيلي هو مهزلة، وإدارة للظهر لعذابات وتضحيات الشعب الفلسطيني». وشن برهوم هجوما لاذعا على الرئيس الفلسطيني قائلا «إن الرئيس عباس أصبح فاقداً للإرادة ولا يملك قراراً بوقف أو تعليق المفاوضات».
ولمح برهوم في تصريحه بضرورة عزل الرئيس الفلسطيني عن منصبه بالقول «إنه لم يعد أميناً على هذه المصالح (مصالح الشعب الفلسطيني) ولا سيما بعد مسلسل التنازلات الذي انتهجه الرئيس عباس بحقوق الشعب الفلسطيني وأن استمرار هذه اللقاءات بات يشكل خطرا على حقوق شعبنا وثوابته؛ التي ضحى من اجلها القادة العظام وأسرانا البواسل».
