في خطوة قطعها مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورج تاون الأميركية في قطر، عقد مؤتمر الإبداع في الإسلام.. حيث حاول مفكرون إسلاميون معاصرون، إبراز صورة معتدلة عن الإسلام الوسطي، في ظل حضور طاغٍ لشخصيات فكرية حداثية مثل المفكر الجزائري محمد آركون، ونصر حامد أبو زيد، وزكريا عبد الهادي وحسن حنفي.

وشملت جلسات المؤتمر قضايا متنوعة حول العلاقة بين الإسلام والإبداع من أهمها المؤسسات الإسلامية والأدب والفنون والفقه والحداثة الإسلامية بهدف إظهار عمق الدراسات الإسلامية كعلم متعدد وخارج عن القوالب النمطية. وافتتح الدكتور سيد علي الحجري نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر المؤتمر، بحضور الدكتورة شيخة المسند رئيس جامعة قطر، والدكتورة عائشة المناعي عميدة كلية الشريعة بجامعة قطر.

وألقى الحجري كلمة أوضح فيها أن الإسلام لا يعرف الابتكار أو الاختراع، فالدين قد اكتمل والإبداع تحقق منذ عهد الرسالة فقال تعالي: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) المائدة: 3.

فهناك فارق جوهري بين التجديد والاجتهاد والاختراع، والاجتهاد مطلوب والتجديد أمر مألوف لكن التجديد ليس معناه التبديد. وأكد الحجري أن الأحكام القطعية لا تناقض الحياة ولكل مؤمن بعقيدة منطلقات أساسية وبالنسبة للمسلم فإنه ينطلق من قدسية النص القرآني وديمومته وعدم قابليته للتغيير أو التعديل.

من جانبه أكد د. نصر حامد أبو زيد أن القرآن منهج متكامل وإعجازه في تكامل منهجيته وعدم تكراره، وان القرآن لم يضع مفردات أجنبية وكلام الله يتجاوز كافة اللغات الإنسانية. وطالبت د. نيللي حنا باستخدام القاموس العربي كمرجعية اجتماعية مهمة لفهم تطورات التاريخ، فيما طالب د. حسن حنفي بدراسة التوجهات الجديدة في الفكر الإسلامي وتنقيحها. وأشار د. طارق رمضان إلى أن هناك أفكاراً ومعتقدات ما زالت بعيدة عن الأصول والضوابط العلمية كما تتعارض مع تفاسير القرآن من حيث المعاني أو الألفاظ.

وفي تصريحات ل«البيان »علق آركون على الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بقوله إنه يكافح قراءة الفرنسيين للثورة الفرنسية في الغرب، أو أوروبا بشكل خاص.. وفي فرنسا في حدود أضيق.. وذلك باعتبارها منطلقاً لما يسميه الفرنسيون بـ «الجمهورية»، مواصلاً بأنه ينتقد كذلك ما يمارسه الفرنسيون باسم العلمانية ـ تماماً ـ كما يكافح المفكر الجزائري القراءة الإسلامية لنصوص تستخدم كمرجعية إلى أن يتم تغيير النظرة لتلك النصوص، وفي مقاربته أو تفريقه بين الوجهتين، يرى آركون أن على كلا الجانبين أن يقتربا أكثر من المنطق في فهم الآخر..

وهو ما يستلزم ـ وفق آركون ـ الأوروبيين في الوقت نفسه أن يغيروا نظرتهم، «لأن التاريخ الذي نعيشه منذ نهاية الاستعمار، جعلنا نعيش مع كل المجتمعات في الوقت نفسه..».

الدوحة ـ أيمن عبوشي