قال علي عثمان محمد طه، نائب الرئيس السوداني «الحركة الشعبية»، فيما اعتبر اعترافاً نادراً أوردته بعض صحف الخرطوم أمس، إن نظام «الإنقاذ» (الذي قام على أنقاض النظام الديمقراطي عام 1989)، لجأ في مرحلة ما إلى توظيف الناس في الخدمة العامة على أساس الولاء للنظام لا الكفاءة، مشيراً إلى أن «أمراض الجهوية والقبلية» بدأت تطل على المؤتمر الوطني (الحزب المهيمن على الحكم الآن والذي يترأسه رئيس البلاد عمر البشير).
واتهم طه الحركة الشعبية (الجنوبية المتمردة السابقة التي تشارك حزب البشير في الحكم وتنفرد بحكم جنوب السودان) بانتهاك حقوق المسلمين من الشماليين والجنوبيين في جنوب البلاد، واعتبر ذلك خرقاً للدستور واتفاق السلام.
جاء ذلك لدى مخاطبته أول من أمس المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني (الحاكم) بولاية القضارف (شرق السودان). وأوضح طه أن أمام حزبه إذا كان يريد أن يتصدى للمسؤولية تحديات أبرزها عدم محاباة أعضائه على حساب الشعب وتابع«لا أزعم عصمة للمؤتمر الوطني في أي قرار اتخذه في الشأن الوطني لأننا بشر لنا أخطاؤنا».
وأضاف أن «الإنقاذ» كانت توظف الناس في الخدمة العامة على أساس الولاء لتثبيت أركان نظام الحكم واعتبر ذلك مرحلة استثنائية، مؤكداً انه في ظل الدستور سيكون التوظيف على أساس المؤهلات والكفاءة وليس الانتماء السياسي، ودعا لاتقاء »فتنة القبلية والجهوية التي بدأت تطل على المؤتمر الوطني».
وزاد «انقلوا عنى لو شئتم.. لا عصمة لقريب رئيس أو والٍ». ودعا طه، إلى معايير أكثر دقة للمال العام وتحرى الأولويات «دون النظر إلى من يناصرنا»، وقال «إذا شعر الناس بالعدالة في الحكم وتولى الوظائف العامة ومراعاة الحق ولو على أنفسنا وتحرى الدقة في المال العام لائتمنونا على المسؤولية ».
ويذكر أن نظام «الإنقاذ» الذي أتى إلى الحكم اثر انقلاب عسكري قاده الرئيس الحالي عمر البشير بتحالف مع الزعيم الإسلامي حسن الترابي الذي جرد من نفوذه فيما بعد، كان قد بدأ عهده بسياسات متشددة وسرحت في إطار قبضتها المتشددة آلاف الموظفين الحكوميين من وظائفهم ليحل محلهم الكوادر التي تدين بالولاء للحركة الإسلامية التي كان عرابها الترابي نفسه.
وطالب بتجنب أمراض الجهوية والقبلية التي بدأت تطل على المؤتمر الوطني، مؤكداً انه لا عصمة لأقرباء رئيس أو والٍ، ولا محاباة في تولي الوظائف العامة بعد انتهاء مرحلة تمكين نظام الحكم ولا مجال لتبديد المال العام في غير أوجهه الحقيقية.
وانتقد طه، لدى، المضايقات التي يتعرض لها المسلمون من الشماليين والجنوبيين في جنوب البلاد، مطالباً حكومة الجنوب باحترام الدستور واتفاق السلام ومعاملة المسلمين باعتبارهم مواطنين من الدرجة الأولى، وكفالة الحقوق التي نص عليها الدستور والقانون.
وقال رداً على ممثل «الحركة الشعبية» الذي خاطب المؤتمر الوطني نيابة عن الأحزاب «نحن ملتزمون بمعالجة قضية ابيى وترسيم الحدود وحل أزمة دارفور وتنفيذ اتفاق نيفاشا نصا وروحا؛ لأن الاتفاق هو المخرج الوحيد لتأمين الوحدة الوطنية واستدامة السلام وتعزيز الطرق لتطبيق اتفاقات ابوجا .
الخرطوم ـ «البيان»