تواصلت المواجهات في الشارع اليمني بين المحتجين، وبخاصة في مدن الجنوب، والسلطات الأمنية التي فرقت أمس مظاهرتين: في أبين حيث أفيد بإصابة اثنين من المتظاهرين، وردفان، في وقت تصاعدت حدة الحرب الكلامية بين الحزب الحاكم والمعارضة التي اتهمت السلطة بتجميد رواتب موظفي القطاع التعليمي بدعوى مشاركتهم في أعمال الشغب.

وأعلنت السلطات اليمنية أمس عن إحالتها 42 من المتورطين في أعمال الشغب إلى القضاء، موضحة أنها أفرجت عن 32 آخرين ثبت عدم ضلوعهم في تلك الأحداث. وقال وكيل محافظة الضالع لحسون صالح مصلح قاسم إن «الأمن مستتب» في ربوع المحافظة وان الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية تواصل الملاحقات لإلقاء القبض على بقية الفارين من المتورطين في أحداث الشغب «ومن لهم سوابق في تقطع ونهب ممتلكات المواطنين وإقلاق الأمن والاستقرار في المحافظة».

ولفت إلى إحالة 42 من العسكريين الفارين والمدنيين من المتورطين في أعمال الشغب والتخريب وممن ثبت أن عليهم سوابق إلى القضاء العسكري بالنسبة للعسكريين، والنيابة بالنسبة للمدنيين «لينالوا جزاءهم العادل إزاء ما اقترفوه من جرائم في الحق العام والحق الخاص». وأمس، استخدمت الشرطة اليمنية القوة لتفريق مظاهرة في أبين (شرق عدن) أصيب فيها مدنيان.. في وقت تمكنت قوات الجيش والشرطة من منع مظاهرة في ردفان (محافظة لحج).

من جهة ثانية، أعلن الحزب الاشتراكي اليمني إن العاملين من كوادره في القطاع التعليمي حرموا من شهر مارس بحجة أنهم من المطلوبين إلى السلطات لتورطهم في إثارة أعمال الشغب. في هذا الوقت، هاجم حزب المؤتمر الشعبي الحاكم بشدة تجمع الإصلاح المعارض وحلفاءه في تكتل «اللقاء المشترك» وعبر عن استغرابه مما سماه «الموقف المتناقض» لهذا الحزب من الدعوة للحوار التي أطلقها الحزب الحاكم.

وقال مصدر في الحزب الحاكم إنه «في كل مرة يتم فيها طرح موضوع الحوار من قبل المؤتمر الشعبي مع هذا الحزب تبادر قيادته إلى وصف من يتم تحديده للحوار معها بأنه متطرف». وأضاف أن الأحداث تفجرت «بعد تكليف عبدالرحمن الأكوع بالحوار معهم فإذا بهم يصفونه بأنه متطرف وتكرر الحال مع الأمين العام للمؤتمر عبدالقادر باجمال وكذلك مع د. عبدالكريم الإرياني نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام الذي لم يعفه هؤلاء من تهمة التطرف.

وتم ذلك أيضاً مع سلطان البركاني الأمين العام المساعد للمؤتمر الذي تم وصفه هو الآخر بأنه متطرف، وأخيراً مع ياسر العواضي رئيس اللجنة الفنية». واتهم المصدر قيادات «الإصلاح» بأنها افتقدت «الرؤية الصحيحة والمنطق الحصيف والسلوك المعتدل» وبأنها حاولت القفز على الواقع «من أجل الوصول إلى السلطة ليس عبر الطرق المشروعة وصناديق الاقتراع، ولكن عبر خطاب متأزم واللجوء إلى الاعتصامات والمسيرات وإعاقة التنمية والاستثمارات والتحريض على الفتنة، والعنف وإقلاق الأمن والسكينة العامة».

وهاجم قيادات المعارضة بشدة واصفاً إياهم بـ «الأشباح»، وقال إنها «تلجأ إلى أساليب المزايدة السياسية غير المسؤولة وتشجيع المخربين والغوغائيين والخارجين على الدستور والقانون للإضرار بأمن الوطن والمواطنين» بدل أن تعمل على التهدئة، بحسب تعبيره.

صنعاء ـ محمد الغباري