دخلت القوات الأميركية في مواجهات جديدة مع ميليشيا «جيش المهدي» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مدينة الصدر (شرق العاصمة بغداد) ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً وتدمير آلية عسكرية أميركية، في وقت كشف مسؤول عسكري عن وجود تحقيق مع نحو ألف من الضباط والجنود العراقيين بتهمة التقاعس خلال الاشتباكات المسلحة التي اندلعت بين القوات العراقية «وجيش المهدي» والتي عرفت بعملية «صولة الفرسان» في مدينة البصرة أواخر الشهر الماضي.

وأعلنت مصادر أمنية عراقية أمس مقتل 22 شخصاً وجرح 55 آخرين خلال اشتباكات بين القوات الأميركية وميليشيا «جيش المهدي» في مدينة الصدر. وذكر الجيش الأميركي أنه لا يعلم بأي قتال في حي مدينة الصدر ولكنه قال إن هناك تقارير تفيد بأن غارة جوية قتلت تسعة «مجرمين» لكنه لم يحدد مكان شن الغارة الجوية.

وأعلن ناطق باسم الجيش الأميركي عن مقتل تسعة أشخاص في قصف جوي أميركي استهدف مواقع في المدينة من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.. لكن مصادر أمنية عراقية أوضحت أن الاشتباكات وقعت بعد منتصف الليل واستمرت بشكل متقطع حتى الصباح.

وأكد شهود لوكالة «فرانس برس» انتشار قوات أميركية في مناطق متفرقة قرب مدينة الصدر التي فرض عليها ما يشبه الحظر، فيما حلقت المروحيات الأميركية بشكل مكثف لساعات طويلة. في حين قال مسؤولون في مستشفيين محليين إن من بين الجرحى امرأتين وأربعة أطفال.

ويفرض على مدينة الصدر شرقي بغداد حظر لتجوال المركبات منذ السابع والعشرين من الشهر الماضي بعد الاشتباكات التي حصلت في المدينة على خلفية تنفيذ الخطة الأمنية في البصرة. وتأتي الاشتباكات قبل أيام من تظاهرة مليونية دعا إليها التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر في الذكرى الخامسة لسقوط بغداد. وجاء الحصار رغم قرار رئيس الوزراء نوري المالكي بوقف الملاحقات والمداهمات في جميع المناطق لإفساح المجال وإعطاء الفرصة «للنادمين الراغبين بإلقاء السلاح».

في هذه الأثناء، قال النائب عن الكتلة الصدرية صالح العكيلي إن «القوات الأمنية الحكومية والأميركية التي تحاصر مدينة الصدر نشرت المزيد من القناصين على أسطح بنايات المدينة». وأضاف أن «هذه القوات قامت بإطلاق نار عشوائي الأمر الذي أدى إلى عدم تمكن المواطنين من الخروج خوفا على حياتهم».

من جهة أخرى، قالت الشرطة العراقية إن سبعة أعضاء في «مجالس الصحوة» قتلوا خلال اشتباك مع مقاتلي تنظيم القاعدة شمال بغداد. وأضافت الشرطة أن الحادث وقع السبت عندما شنت جماعة تابعة «لمجالس الصحوة» غارة على معقل لـ «القاعدة» قرب مدينة سامراء في محافظة صلاح الدين حيث شنت القوات الأميركية والعراقية العديد من العمليات ضد «القاعدة» العام الجاري.

وقال شرطي يدعى محمد عمر ان سبعة من أعضاء مجالس الصحوة وبينهم زعيم عشائري محلي قتلوا في العملية، مضيفا أن تنظيم القاعدة قتلهم. وفي تطور عسكري يحمل دلالات سياسية، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء الركن محمد العسكري في تصريحات صحافية أمس إن وزارة الدفاع تحقق مع نحو 1000 ضابط وجندي في الجيش تغيبوا وتقاعسوا عن أداء واجبهم في البصرة خلال الاشتباكات المسلحة التي اندلعت بين القوات العراقية والخارجين عن القانون في اطار عملية «صولة الفرسان» التي في الخامس والعشرين من الشهر الماضي.

وأضاف أن «رئيس الوزراء أمر بوقف عمليات الدهم وتنفيذ الأوامر القضائية الصادر على المتهمين حتى إشعار آخر مع استمرار قوات الجيش بواجباتها المتمثلة بفرض القانون ورفع الألغام والعبوات الناسفة ومتابعة التزام المواطنين بالتعليمات والتوجيهات التي حددتها خطة صولة الفرسان».