طالب المجلس السياسي للأمن الوطني في العراق، أهم هيئة سياسية تضم قادة كل الأحزاب والكيانات السياسية، بحل الميليشيات وتسليم السلاح والتحول إلى النشاط المدني كشرط أساسي للمشاركة في الانتخابات المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل، وشدد على اعتماد «الخطاب السياسي العقلاني»، وإعادة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على أسس صحيحة، وإدانة التدخل الخارجي ودعوة المجتمع الدولي إلى «مساعدة العراق في ردع الدول المجاورة التي لا تزال تتدخل في شؤونه الداخلية وتزعزع استقراره».
وفيما كان الترحيب من كل الكتل السياسية السمة البارزة، إلا أن الرئاسة العراقية أشارت إلى تحفظ التيار الصدري على فقرتين،تتعلق احداهما بتفسير لكلمة ميليشيات. وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الجمهورية جلال طالباني بأن «المجلس السياسي للأمن الوطني استمع إلى شرح مفصل قدمه رئيس الوزراء نوري المالكي عن العمليات العسكرية واتفق على دعوة جميع الكيانات السياسية إلى حل ميليشياتها فورا وتسليم أسلحتها للدولة كشرط للاشتراك في الانتخابات».
وأكد المجلس، الذي جاء اجتماعه في أعقاب مواجهات دامية بين ميليشيا جيش المهدي والقوات الحكومية في البصرة وبغداد ومدن أخرى أسفرت عن مقتل المئات، «براءة القوى السياسية من أي نشاط تخريبي يستهدف الأجهزة الحكومية أو المصالح والمرافق العامة» وطالب بإعادة النظر في تأهيل وإصلاح القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
كما دعا البيان المتضمن 15 نقطة إلى «إعادة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على أسس صحيحة متفق عليها وطنيا وحض الكيانات السياسية المنسحبة على إعادة النظر بموقفها في العودة العاجلة للحكومة»، واعتبر أن «استثمار جهود العشائر وضم أفرادها للقوات المسلحة خطة مؤقتة يستدعيها الظرف الراهن». وأدان البيان «التدخل الخارجي في الشأن العراقي»، داعيا «المجتمع الدولي إلى المساعدة في ردع الدول المجاورة التي ما زالت تتدخل في شؤونه وتعمل جاهدة على زعزعة استقراره وأمنه».
وندد بـ «التنظيمات القضائية غير الشرعية»، مطالبا بـ «الاحتكام حصرا إلى السلطة القضائية الرسمية ومنع فرض الأتاوات والضرائب خارج إطار الأجهزة الحكومية المعنية». وأكد المجتمعون على عدم الاعتراف بالمناطق المغلقة وفتحها أمام سلطة الدولة، كما دعا القادة المجتمعون إلى الإسراع بتعديل الدستور. ولقي البيان ترحيبا، لكن التيار الصدري تحفظ على بعض الفقرات فيه.
واعلنت الكتلة الصدرية ان تحفظها على فقرتين من فقرات المجلس بسبب التفسير المبهم لتعبير الميليشيات، وشددت على أن بعض «الأطراف الائتلافية» في الحكومة تريد تفسيره وفق مصالحها ورغباتها. وقال رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان النائب نصار الربيعي إن هناك تفسيرات عدة لمصطلح الميليشيات وشدد على أن «ما حصل من احداث وسط وجنوب العراق يعد دفاعا عن النفس لان هناك ميليشيات حكومية هجمت على المواطنين».
وأفاد بيان لهيئة الرئاسة العراقية أن الكتلة الصدرية تحفظت على فقرات في البيان الختامي لمجلس الأمن الوطني. ونسب البيان إلى الرئيس العراقي جلال طالباني قوله تعقيبا على تحفظات التيار الصدري: «تم الاتفاق مع الأخوة في التيار الصدري على مواصلة اللقاءات السياسية من اجل حل نقاط الاختلاف الباقية واللقاءات ستتواصل بين جميع الكتل السياسية بما فيها الكتلة الصدرية من اجل حل الإشكالات القائمة».
وقال النائب سليم عبدالله الناطق باسم جبهة التوافق إن الاتفاق «يمثل مفتاحا لمعالجة المشكلة، وله انعكاسات ايجابية خلال المرحلة الحالية»، ودعا «القوى السياسية العراقية إلى الانضباط بما طرحه المجلس»، كما طالب الحكومة بألا تكيل بمكيالين في إشارة إلى ضرورة فرض بنود البيان على الجميع.
وفي شأن ميليشيا جيش المهدي، أوضح عبدالله أن «جيش المهدي قد يكون المبرر لفرض الاتفاق، ولكنه ليس المعني الوحيد». وتابع ان الأحداث الأخيرة ولدت قناعات لدى القوى السياسية بأهمية معالجة هذه الظاهرة خشية أن تتكرر. من جانبه، اعتبر الناطق باسم حكومة إقليم كردستان جبار ياور ان بيان المجلس السياسي للأمن الوطني «سيلعب دورا كبيرا في تثبيت الأمن وتحقيق القانون والقضاء على مظاهر العنف في البلاد».
وشدد على أن الاتفاق موجه لجميع التيارات التي لديها ميليشيا وليس للتيار الصدري فقط، ويجب نزع السلاح من جميع التيارات والأحزاب السياسية. بدوره، قال النائب عن المجلس الأعلى الإسلامي عباس البياتي انه «لا يمكن إجراء انتخابات في ظل وجود سلاح بيد الجهات المدنية وميليشيات غير مرتبطة بالأجهزة الأمنية». وأضاف أن «وجود السلاح بيد جهة معينة سيؤثر على سير الانتخابات على أسس حرة نزيهة، فنزاهة الانتخابات رهن الأجواء السلمية وليس الضغوط والخوف الناجم عن وجود السلاح».
بغداد ـ «البيان»، والوكالات