أحيا العالم يوم الجمعة الماضي اليوم الدولي للتوعية بالألغام وتقديم المساعدة في مجال الإجراءات المتعلقة بالألغام وسط أرقام مؤلمة عن ضحاياها، في العراق، والكونغو، وأفغانستان، ولبنان وفلسطين. فبعد عقود مضت على انحسار الصراعات، تظل أدوات القتل المستترة هذه مدسوسة في التراب هامدة، تترصد من تقتله أو تقطع أطرافه. وبفعل أدوات القتل هذه، لا تزال العديد من معارك القرن العشرين تزيد قائمة ضحاياها في القرن الحادي والعشرين بالإصابات الجديدة التي تتسبب فيها في كل ساعة.
في نوفمبر 2006 أرسلت الأمم المتحدة عبر جنيف ونيويورك رسائل إلى إسرائيل تطلب فيها إحداثيات (خرائط) مواقع قصف القنابل العنقودية وزرع الألغام ومعلومات حول الكمية والنوعية. ووفقا لمسؤولة العمليات الميدانية والإعلام في مركز التنسيق لنزع الألغام جنوب لبنان داليا فران فان إسرائيل «لم تستجب ولم تتعاون مع الأمم المتحدة وأخذت الأراضي الملوثة تزداد يوماً بعد يوم مع اكتشاف مواقع جديدة ملوثة بالعنقودي».
وتضيف «نحن فعلياً لا نعرف كمية القنابل العنقودية التي ضربتها إسرائيل، هناك القنابل المقذوفة بالمدفعية وفي كل قذيفة 88 قنبلة عنقودية، وتلك المقصوفة من الجو وفي كل حاوية 650 قنبلة والثالثة ترمى عبر الصواريخ وفي كل منها 644 قنبلة عنقودية». وتقدر المساحة الملوثة بالقنابل العنقودية بـ 38 مليونا و800 ألف متر مربع، تنتشر على 966 موقعاً في الجنوب.
وبعد تنظيفها تماما سلمت 42 في المئة من الأراضي إلى أصحابها. فبعد عام وثمانية أشهر على انتهاء العدوان، تشير داليا فران إلى أن الفرق العاملة تمكنت من تنظيف 42 في المئة من المواقع الملوثة بشكل نهائي وتؤكد ان 42 في المئة من الأراضي سلمت إلى أصحابها. ومن الثمانية ملايين و800 ألف متر مربع نظفت فرق المركز حتى اليوم 47 في المئة منها فوق الأرض.
ولا يمكن تسليم هذه الأراضي إلى أصحابها كونها لم تنظف تحت الأرض مما يؤشر إلى احتمال احتوائها على قنابل مطمورة ومغطاة بالأتربة. ويبقى 11 في المئة من الأراضي الملوثة بالعنقودي لم يبدأ بها العمل مطلقاً مع الإشارة إلى أن النسبة مرشحة للارتفاع نظراً إلى اكتشاف حقول مواقع جديدة بشكل مستمر. وترد فران تحديد نهاية العام 2007 كمهلة للقضاء من كارثة العنقودي جنوباً، إلى الظروف التي أحاطت بعمل المركز إثر العدوان مباشرة.
إذ يأتي عاملا الزمن والطقس ليعيقا التنظيف بعدما أدى تعاقب الفصول إلى طمر القنابل العنقودية بفعل الأمطار وانجراف التربة وكذلك قيام بعض المزارعين بحرث حقولهم في محاولة منهم لاستثمارها كونها مصدر الرزق الوحيد للغالبية من بينهم. وتلفت فران إلى سبب رئيسي للتأخر بالعمل وهو ضخامة المشكلة في لبنان مستشهدة بالمقارنة مع كوسوفو التي اعتبرت مشكلة عظيمة من قبل الفرق التي تولت تنظيفها.
وتقول: «في كوسوفو نظفوا 25 ألف قنبلة عنقودية في عامين ونصف العام وأشاروا إلى أنهم قضوا على حوالي 90 في المئة من المشكلة، بينما نزعت الفرق العاملة في لبنان في خلال عام ونصف العام حوالي 145 ألف قنبلة عنقودية». وكانت منظمة الأغذية العالمية (الفاو) قدرت، في تقرير أصدرته نهاية العام 2006، ان 26 في المئة من الأراضي المصابة بالعنقودي زراعية.
