أكدت مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمس أنه سيبدأ خلال الساعات المقبلة جولة عربية تشمل على الأرجح السعودية وقطر ومصر ودولاً أخرى، في محاولة لإعادة إطلاق المساعي العربية لحل الأزمة السياسية المستحكمة في لبنان.. فيما كشف دبلوماسي أوروبي مقيم في بيروت عن معلومات تشير إلى انتخاب رئيس لبناني غير توافقي من قوى الأكثرية 14 آذار بدعم دولي.

وبدأ المقربون من بري حملة لاستقطاب دعم لمبادرة الحوار التي أطلقها، والترويج لجولته العربية التي تشمل السعودية وقطر ومصر لتفعيل جهود حلحلة الأزمة، والمقرر ان يبدأها الأسبوع المقبل. ورأى وزير الصحة المستقيل محمد جواد خليفة أن «لا خروج من الأزمة اللبنانية إلا عبر الحوار»، مؤكداً على أن «نية الحوار موجودة عند الفرقاء». ولفت إلى أن لبنان «على رغم كل الاستهدافات التي تعرض لها تمكن من المحافظة على كيانه الموحد».

وأعلن عضو كتلة التحرير والتنمية النائب قاسم هاشم أن «هناك تجاوباً واضحاً مع الأشخاص الذين تم الاتصال بهم في إطار إعداد رئيس مجلس النواب نبيه بري لمبادرته الحوارية ولتحركه السياسي». وأكد أن بري يحاول «الوصول إلى إطار إيجابي ما لطاولة الحوار قبل جلسة 22 الجاري المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية».

وأكد عضو كتلة التحرير والتنمية النائب علي بزي على أن «الدعوة التي أطلقها بري للعودة إلى الحوار ما هي إلا إعطاء قوة دفع إضافية للمبادرة العربية، وما هي إلا للاستفادة من عامل الوقت وليس من أجل استهداف عامل الوقت لمصلحة الآخرين في هذا البلد». وتحدث الرئيس الأسبق عمر كرامي عن «وجوب إعادة بناء الثقة من خلال تشكيل حكومة حيادية وإيجاد قانون انتخاب عادل لإجراء انتخابات عاجلة نعيد من خلالها بناء السلطة».

في المقابل، اتهم وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون بري بأنه «ينكث بوعوده، فيما التزمنا كل الوعود التي قطعناها له»، معتبراً أن الرئاسة في لبنان باتت مرتبطة بالملف الإيراني النووي والمحكمة الدولية والعلاقات العربية ـ العربية. وأكد أن المبادرة العربية لم تدفن، ويجب تطبيقها»، مؤكداً على أن سليمان «يبقى مرشحاً رئاسياً حتى بعد انتهاء فترة توليه قيادة الجيش».

في السياق، كشف دبلوماسي أوروبي مقيم في بيروت لوكالة الأنباء الألمانية عن معلومات تشير إلى إمكانية إحداث خرق ما في جدار الأزمة اللبنانية من خلال خطوة سياسية مفاجئة تعد لها قوى الرابع عشر من آذار بالتنسيق مع معنيين أوروبيين وأميركيين وإقليميين.

ولم يستبعد أن تلجأ هذه القوى إلى انتخاب رئيس جديد للبلاد من صفوفها بعد أن باتت الأجواء مهيأة بالكامل، بعد الإعلان الصريح لقائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي يوحي بأنه لم يعد راغباً في رئاسة البلاد في ظل الانقسام الحاد.

ويقول الدبلوماسي، وثيق الصلة بالأزمة اللبنانية، ان هذا التحالف العريض بات في طور البحث عن التوقيت الملائم لتحقيق مثل هذه الخطوة التي قد تقلب موازين القوى وتحسم المعركة السياسية لمصلحتها وبالتالي لم يستبعد أن تأتي إشارة البدء مع بيان رئاسي مفترض من قبل مجلس الأمن الدولي تعد له الإدارة الفرنسية وبعض الدول الأوروبية بالتعاون مع الدول العربية المعتدلة. وأشار إلى أنه يجري التشاور بخصوص كيفية تمريره في مجلس الأمن من دون عقبات قد تعرضه للسقوط.

وأعرب الدبلوماسي الغربي عن أمله أن يتمكن لبنان من المحافظة على الوضع الراهن من خلال تعديل حكومي مفاجئ قد يلجأ إليه السنيورة في خطوة غير متوقعة من قبل المعارضة التي تعتبر أن تحقيق مثل هذه الخطوة هو ضرب من الجنون السياسي لا تحتمله المرحلة الحالية.

وأوضح أنه يجب على الحكومة في خطوة سريعة مماثلة إصدار قانون الانتخابات النيابية مستفيدة من الخطوط الحمراء التي تحول دون لجوء المعارضة اللبنانية إلى التفجير الأمني، على اعتبار أن أي تفجير واسع النطاق هو من المحرمات الدولية والإقليمية بحيث تقتصر ردود الفعل على التصعيد السياسي الذي لا يقدم ولا يؤخر في المسارات الكبرى.

وأعرب الدبلوماسي عن اعتقاده بأن هذه الخطوات ستأتي سريعة وخاطفة وغير محسوبة من قبل الكثيرين وعلى رأسهم سوريا التي وقعت في فخ القمة ورئاستها للعام المقبل، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات الحاسمة تحتاج حتماً إلى موافقة روسية حتى لا تستخدم حق النقض (الفيتو) ضدها في مجلس الأمن.

بيروت ـ علي بردى والوكالات