بدأت معالم حملة أمنية جديدة تتضح في شمال الضفة الغربية التي تراها الولايات المتحدة معياراً لاختبار مدى قدرة القوات الفلسطينية على العمل وكبح جماح الفصائل المسلحة بتدخل أقل من الإسرائيليين. وقال مسؤولون أميركيون وأوروبيون إن «عملية نشر للقوات في مدينة جنين ستبدأ خلال أسابيع باستخدام الأعضاء الحاليين في قوة الأمن الوطني التابعة للرئيس محمود عباس والشرطة».
وستكون جنين وهي معقل قديم للمقاومين ومسرح معركة دامية مع القوات الإسرائيلية في العام 2002، اختباراً مهماً لقدرة عباس على كبح جماح النشطاء مقابل إنهاء احتلال الضفة وقيام دولة فلسطينية .وهذه القضايا هي محور المساعي التي يقودها الرئيس الأميركي جورج بوش بغية التوصل لاتفاق سلام هذا العام. وقال مسؤول أميركي كبير إن «واشنطن تريد ألا يقتصر انتشار القوات في جنين على محاربة الانفلات الأمني وأن يمتد إلى ملاحقة المنظمات(الإرهابية) هناك».
وذكر مسؤولون أنه مع ارتفاع نسبة البطالة بشكل حاد سيصاحب حملة جنين الأمنية سلسلة من مشاريع التنمية. وتريد واشنطن إظهار أن تقدماً يتحقق على الصعيدين الأمني والاقتصادي في الضفة الغربية قبل أن يزور بوش إسرائيل في مايو. ويتم حالياً بناء مجمع لقوات الأمن الوطني الفلسطيني داخل جدران مبنى المقاطعة في جنين الذي يعود إلى الحكم البريطاني والذي هدمته إسرائيل مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000.
ويجري تجميع مقطورات معدنية جديدة تصلح الواحدة لاستيعاب 16 شخصاً في صفوف مرتبة قرب أطلال المقاطعة الذي لا يزال يستخدم كسجن. وقال العقيد سليمان عمران الذي يقود قوة الأمن الوطني في جنين إن «هناك 250 فرداً هناك بالفعل وانه قد يتمكن بسرعة من استيعاب المزيد». وقال إن «بالإمكان تجميع مقطورتين يومياً».
وذكر مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أنه «لم يتضح بعد عدد أفراد قوات عباس الذين سيشاركون في عملية الانتشار المبدئية». وأشار إلى «300 فرد أرسلوا إلى نابلس في نوفمبر باعتبارهم نموذجاً جيداً». لكن لم يتضح بعد ان كانت قوات عباس ستتحدى عملياً المقاومين المتمركزين في مخيم جنين للاجئين وقرية قباطية جنوبي المدينة.
وتحسن الوضع الأمني بالفعل هناك منذ بدأت نشطاء من حركة فتح يسلمون أسلحتهم في إطار برنامج عفو برعاية الحكومة بالتنسيق مع إسرائيل. وقال رئيس مجلس عشائر جنين ويدعى أبوعلي ان «كل شيء تحت السيطرة فما الحكمة من إرسال قوات هنا.. إنها مجرد أسباب سياسية».
واعتقلت القوات الفلسطينية مئات من أعضاء «حماس» في جنين بعد أن سيطرت الحركة الإسلامية على قطاع غزة لكن أفرج عن معظمهم بعد تسليم الأسلحة والتعهد بعدم محاربة حكومة عباس. ويقول معظم نشطاء «فتح» إنهم سيتبعون عباس لكن حركة الجهاد الإسلامي التي تضررت بشدة بسبب الحملات الأمنية الإسرائيلية لا يمكن التنبؤ بأفعالها.
وترى إدارة بوش نشر القوات في جنين فرصة لتصحيح بعض من أوجه القصور التي ظهرت خلال الحملة الأمنية التي شنها عباس في بادئ الأمر في مدينة نابلس المجاورة. وقال مسؤولون فلسطينيون وأميركيون إن هذه الحملة أسفرت عن تحسن الأمن في نابلس لكن ذلك لم يستمر بسبب المداهمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة والقيود المشددة على تنقل القوات الفلسطينية إلى جانب نقص الإمدادات وعدم توفر مساحة كافية في السجون والثكنات.
(رويترز)