أشاد الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق ستيفان دي ميستورا قبل مدة بتدخل الأمم المتحدة في قضية كركوك قائلا «كانت قنبلة موقوتة في ديسمبر الماضي لكن الأمم المتحدة أوقفت ساعة التوقيت». ورغم التفاؤل الحذر، لا تزال هذه المدينة الغنية بالنفط والمتعددة القوميات تشكل عامل توتر بانتظار حل تقبله جميع الأطراف.

وانتزعت الأمم المتحدة الموافقة على تأجيل استفتاء حول مصير المدينة تنص عليه المادة رقم 140 من الدستور وسط مطالبة الأكراد بإلحاقها بإقليم كردستان المجاور من جهة الشمال. وتنص المادة رقم 140 على «تطبيع الأوضاع وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض أخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 ديسمبر 2007». ووافقت الأطراف المعنية على التأجيل لكن مواقفها لم تشهد تغييرا يذكر.

وقال مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان فلاح مصطفى إن كركوك «حق تاريخي للأكراد». وأضاف أنه «إذا كانت كركوك مهمة للآخرين فان هذا مرده النفط. أما بالنسبة للأكراد، فإنها مسألة عدالة فالمدينة تشكل رمز اضطهاد الأكراد وقمعهم في السابق».

وتبعد كركوك 255 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد ويسكنها أكراد أعدادهم آخذة في الازدياد، وتركمان وعرب وصلها بعضهم بتشجيع من حملة التعريب التي تبناها النظام السابق. ويبلغ عدد سكان المدينة أكثر من مليون نسمة هم خليط من التركمان والأكراد والعرب مع أقلية كلدواشورية.

وكان ممثل العرب في لجنة المادة 140 من الدستور محمد الجبوري أكد قبل فترة ان «عدد سكان كركوك العام 2003 كان بحدود 835 ألف نسمة لكنه يبلغ اليوم مليوناً و450 ألف نسمة وكل هذه الزيادة للأكراد». لكن يصعب التحقق من هذه الأرقام في ظل الاتهامات المتبادلة بين الأطراف.

من جهته، قال احمد العبيدي احد مسؤولي «جبهة كركوك العراقية» إحدى الهيئات العربية في المدينة إن «ثلاثة أشهر لن تكون كافية لحل مشكلة كركوك فالأمر يحتاج إلى سنوات». وأضاف إن «الحل لن يكون ضمن إطار المادة 140 لأنها لم تعد صالحة... العرب لن يتخلوا مطلقا عن كركوك ولن يقبلوا بإعادة النظر في وحدة العراق».

بدوره، قال كنعان شاكر اوزيريغال احد المسؤولين التركمان إنه «في جميع الأحوال، لم تتم تلبية المتطلبات الضرورية لتنظيم الاستفتاء مثل تسوية الملكية العقارية أو إجراء الإحصاء». وأضاف «تمت تسوية ما مجموعه عشرة بالمئة فقط من أصل 400 ألف قضية تتعلق بخلافات على ملكية العقارات. أما الإحصاء، فهو لم يبدأ بعد».

وقال العضو التركماني في مجلس المحافظة حسن تورهان إن «الاستفتاء صار حلما في ظل الظروف الحالية فلا احد يؤيده باستثناء الأكراد فلماذا الإصرار اذا؟». وأضاف مكررا اقتراحا قدمه العرب في كركوك ان «الحل الوحيد يكمن في اتفاق سياسي على مشاركة متوازنة في السلطة بين القوميات في المؤسسات المحلية».

من جهته، يقول احد المحللين إن الأميركيين «على ما يبدو باتوا أكثر إدراكا بأبعاد هذه المشكلة» بعد أن تجاهلوها مطولا. ويضيف ان زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى اربيل الشهر الماضي «دليل على إعادة الاهتمام ويبدو أن ضغوطا تخللتها للتشجيع على التوصل إلى اتفاق سياسي بدلا من الاستفتاء».

كما ازدادت وتيرة الضغوط التي تمارسها تركيا المدافع التقليدي عن الأقلية التركمانية والمعادية لاستقلال كردستان العراق. وقد توغل الجيش التركي أواخر فبراير الماضي في شمال العراق لمطاردة عناصر حزب العمال الكردستاني. وفي إشارة إلى تطور المواقف الكردية، قال مصطفى ان الاقليم صار مستعدا لقبول «حل سياسي متوازن».

لكن تورهان يشدد على ان الاتفاق السياسي ممكن ولكن يجب التخلي عن العد العكسي للاستفتاء. وأوضح العبيدي أن الأمم المتحدة أجرت مشاورات مع الأطراف ووعدت بتقديم «اقتراحات جديدة والجميع هنا ينتظر ردهم».

(أ.ف.ب)