تبدأ إسرائيل اليوم الأحد تدريبات واسعة النطاق، تشدد على أنها تتعلق بالجبهة الداخلية، هي الأكبر في تاريخها لمواجهة احتمال اندلاع حرب، الأمر الذي دفع الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) إلى إعلان التأهب بهدف درء أي «توتر» قد يتفجر على جانبي الحدود اللبنانية.

وقالت مصادر إسرائيلية ان «هذه التدريبات التي أسميت بنقطة تحول 2 ستبدأ بجلسة حكومة في حالة طوارئ، وتستمر لمدة خمسة أيام». وبحسب التقارير الإسرائيلية فإن «هذه التدريبات، التي وصفت أيضاً بأنها الأولى من نوعها من ناحية حجمها سيتم فيها تفعيل كل هيئات الطوارئ في كافة أنحاء البلاد استناداً إلى الدروس التي استخلصت من الحرب الثانية على لبنان».

وأضافت التقارير إن اليوم سيشهد تقييماً للوضع برئاسة نائب وزير الأمن متان فيلنائي، إذ تعقد جلسة لإدارة التدريبات (سلطة طوارئ وطنية) والتي تمت إقامتها للتنسيق بين كافة قوات الطوارئ القائمة. أما يوم الاثنين فسيتم إجراء تدريبات لجميع هيئات الطوارئ المختلفة وبضمنها «هيئة الطوارئ الوطنية» و«إدارة حالة الطوارئ»، وقيادة الجبهة الداخلية، ووزارات الحكومة، والإطفاء ونجمة داوود الحمراء والشرطة الإسرائيلية. وبشكل مواز ستعقد جلسة للمجلس الأمني المصغر.

ويصار خلال الأيام الثلاثة التالية إلى إجراء سلسلة من التدريبات والمناورات المختلفة، حيث تنطلق صافرات الإنذار ويتدرب الطلاب في كافة المؤسسات التربوية على الدخول إلى الملاجئ، مع تدريبات على نشاط قوات الطوارئ على مختلف السيناريوهات، بينها سيناريو يتضمن مواد كيماوية خطيرة في خليج حيفا، وعملية إنقاذ في الناصرة وسقوط صاروخ غير تقليدي.

إلى ذلك، أعلن الجيش اللبناني أمس انه على «يقظة» عشية تمرين على الدفاع المدني في إسرائيل بهدف درء أي «توتر» على الحدود. وصرح ناطق باسم الجيش لوكالة «فرانس برس» إنه «حين يقوم العدو بمناورات من الطبيعي ان يكون الجيش على يقظة». وشدد على أن الجيش «في حالة جهوزية منذ شهرين» لمواجهة أي احتمال «بسبب التوتر في المنطقة وفي لبنان».

وأفاد سكان في قرى حدودية مثل الوزاني ان الجيش طلب منهم عدم الاقتراب من السياج الشائك الفاصل حفاظاً على سلامتهم في هذه الفترة، كما عمل على إقفال بعض الطرقات المؤدية إلى السياج بالسواتر الترابية، وإنشاء أبراج مراقبة لرصد أي تحركات غير عادية.

واعتبر وزير الخارجية اللبنانية المستقيل فوزي صلوخ المناورات الإسرائيلية أعمالاً «عدوانية». وقال: «مهما كانت حقيقتها هي أعمال عدوانية لأن الاجتهاد والعرف الدوليين استقرا على اعتبار المناورات الحربية التي تجري في مكان قريب من الحدود مع بلد آخر تهديداً بالعدوان ويحمل رسائل خطيرة على السلم والأمن الدوليين». وأضاف صلوخ «القرار 1701 (الذي تلا عدوان صيف 2006) دعا إلى احترام سيادة لبنان وسلامته الإقليمية، وهذا يشمل الامتناع عن ممارسة أعمال الترهيب ضد هذا الإقليم».

في المقابل، أعلنت الناطقة باسم وقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) ياسمينا بوزيان «ستكثف نشاطاتها» في جنوب لبنان وعلى الأخص على الحدود من دون إعلان حال الطوارئ. وقالت: «سنكثف نشاطاتنا، بما فيها عدد الدوريات في منطقة عملياتنا، وعلى الأخص على طول الخط الأزرق، بغية صد أي انتهاك مفاجئ». يشار إلى أن إسرائيل أعلمت اليونيفيل مسبقاً بهذه المناورات.

«رسالة تطمينات» إلى لبنان

ذكرت تقارير صحافية لبنانية استناداً إلى مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في نيويورك، أن الجيش الإسرائيلي طلب من قيادة «يونيفيل» في الجنوب اللبناني، إبلاغ الحكومة اللبنانية أن المناورة غير المسبوقة التي ستنفذ في إسرائيل غير موجهة ضد لبنان ولا ضد حزب الله وأن المناورة ستكون داخلية ولن تشمل منطقة الحدود.

وقالت مصادر في «يونيفيل» أمس إنه «تم رصد حركة استنفار في صفوف حزب الله جنوب نهر الليطاني وشماله، كما في صفوف الجيش اللبناني، وتمت مراجعة الطرفين وكان الجواب أن الاستنفار القائم هو عبارة عن إجراء روتيني اعتيادي ربطاً بالمناورة الإسرائيلية لا أكثر ولا أقل».