«عين الحلوة». اسم لم يعد يعني الكثير لفلسطينيي الغور الشمالي الآن، لكنها قبل سنوات طويلة كانت حظيت بشهرة وأهمية كبيرة في أوساط السكان، ليس لأنها استخدمت فقط مراحاً للجيوش مثل الحرس الوطني الأردني الذي أقام إحدى نقاط مراقبته قريبا منها قبل العام 1967 لكنها كانت أيضا شريان حياتهم الذي يمدهم بالمياه العذبة وضاق الآن.
الينابيع المتدفقة والأودية الجارية ومضخات المياه كانت يوماً إحدى مفردات الحياة في منطقة الغور التي تشكل الحدود الشرقية الطبيعية للضفة الغربية، لكن منذ سيطرت إسرائيل على منابع المياه ودمرت جميع المضخات على ضفة نهر الأردن الغربية اندفع عدد كبير من سكان التجمعات الرعوية والزراعية للاستفادة من المياه الضحلة المتدفقة من عيون المياه مثل «عين الحلوة» التي أخذت تنضب مياهها سنة بعد سنة.
ويعاني السكان في المنطقة الشرقية من الضفة الغربية الذين يقفون هنا فوق نهر من المياه تستغله إسرائيل من شح مصادر المياه ويجدون صعوبة بالغة في تأمين اكسير الحياة، لذلك عندما ينفذ الماء من مساكن الرعاة في المنطقة يتوجهون إلى عيون الماء التي لم تعد تحظى بتلك الأهمية لملأ جالوناتهم المحمولة فوق الحمير بالمياه منها مثلما يفعل إبراهيم فتحي تقريبا بشكل يومي.
ويقول فتحي أحد سكان المنطقة: «شتاءً أم صيفاً الأمر سيان.. كثير من السكان يتوجه إلى الينابيع هنا وفي القرى البعيدة لإحضار المياه إما بواسطة الدواب أو الصهاريج التي تجرها تراكتورات زراعية». لا يوجد في المنطقة التي يعيش سكانها على هامش الحياة شبكات مياه تصل إلى مساكنهم. والينابيع التي لم يصبها الجفاف تتدفق منها مياه غير صحية غالبا، والحصول على جالون ماء قد يكلف الشخص ساعات إذا كان يسكن في منطقة تبعد كثيرا عن مصادر المياه.
وتشير سلطة المياه إلى أن «220 تجمعا سكانيا فلسطينيا تعاني من العطش ومحرومة من مياه الشرب، وتعاني نقصا حادا في كميات المياه للاستخدامات المنزلية والشرب في مناطق عديدة في الضفة الغربية». في الغور الحار والجاف صيفا الذي يمتد على شريط واسع وطويل من الأرض يحاذي نهر الأردن الذي فقد الكثير من مياهه الجارية أيضاً يبدو الأمر أكثر صعوبة خاصة وأن نسبة الأمطار الهاطلة هذا العام لم تتجاوز 55 في المئة من المعدل العام. وتقدر حصة الفلسطينيين في مياه حوض نهر الأردن بحوالي 250 مليون متر مكعب.
والسكان المنتشرون في مضارب وقرى صغيرة موزعة على عشرات الكيلومترات وكانوا يستفيدون في الماضي من مياه النهر واجهوا خلال السنوات الماضية أوقاتاً صعبة صيفاً في أكثر المناطق انخفاضا عن سطح الأرض. وهذا العام الذي تخلله شتاء جاف سيكونون بأمس الحاجة لكل قطرة ماء.
«دائما نعاني من شح المياه. الحصول عليها صعب». قال فتحي الذي كان بصعوبة بالغة يقود حماره الذي يترنح تحت وطأة أربعة جالونات من المياه عبأها من العين التي يعتقد الكثيرون من السكان أنها ربما تنضب مثلما نضبت الكثير من الينابيع بسبب توالي سنين الجفاف. في ساحة منزله يوجد الكثير من البراميل وجالونات الماء التي تعتبر مخزونا احتياطيا يستخدمه في أوقات الحاجة.
(وفا)