رسم تقييم جديد أجرته الاستخبارات الوطنية الأميركية حول الوضع في العراق صورة أكثر ايجابية للظروف على الارض من التقارير السابقة بشأن الحرب، فيما قال مسؤولون عسكريون ان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس لن يقدم وعدا للكونغرس بسحب عدد كبير من القوات الأميركية بعد يوليو المقبل.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» امس ان تقييم الاستخبارات الوطنية الأميركية الذي لم ينشر بعد رفع إلى عدد محدود من البرلمانيين الخميس، وقبل ايام على الشهادة التي سيدلي بها أمام الكونغرس الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الأميركي في بغداد ريان كروكر المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اطلعوا على الوثيقة قولهم انها تدعم استراتيجية التعزيزات التي أوصى بها الرئيس جورج بوش العام الماضي وأرسل بموجبها ثلاثين ألف جندي إضافي إلى العراق.
ورفض المسؤولون تفصيل عناصر التقرير لكنهم اكدوا انه يركز على التطور الأمني والحكومة العراقية. وأضاف المسؤولون ان التقرير لا يعطي معلومات إضافية أكثر مما ورد حتى الآن في الصحف. ولفتت «وول ستريت جورنال» إلى ان هذا الأمر أثار غضب بعض الديمقراطيين الذين اعتبروا ان التقرير الذي جاء بطلب من السيناتور جون وارنر يهدف بشكل كبير إلى دعم سياسة ادارة بوش في العراق قبل شهادة بترايوس.
وقالت النائبة الديمقراطية جان هارمن للصحيفة إن «التقرير اقل دخولا في التفاصيل من تقارير أخرى صدرت اخيرا وهو يركز بشكل وثيق على جهود التصدي للإرهاب في العراق والتقدم الذي تحرزه القيادة العراقية». وأشار نواب ديمقراطيون إلى ان التقرير لا يتطرق لمسألة تأثير التغييرات في المنطقة حول تطور الوضع في العراق، بحسب الصحيفة. وتطرقت التقارير الأخيرة إلى انعكاسات انسحاب قوات أميركية من العراق.
وفي السياق قال مسؤولون عسكريون ان الجنرال بترايوس لن يقدم وعدا للكونغرس بسحب عدد كبير من القوات الأميركية بعد يوليو المقبل وأضافوا انه من السابق لأوانه اتخاذ قرارات بشأن النصف الثاني من العام.
وسيبلغ بترايوس الكونغرس في تقريره المرتقب أن الجيش الأميركي يحتاج إلى وقت لتقييم الأوضاع الأمنية في أنحاء العراق قبل ان يلتزم بإجراء تخفيضات كبيرة في القوات في العام 2008. وفترة التقييم التي يشار إليها غالبا بأنها «وقفة» في الانسحاب أصبح لها أهمية كبيرة لمسؤولي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بعد اشتباكات الأسبوع الماضي في بغداد والبصرة.
وقال بعض المحللين ان العنف بين الفصائل الشيعية في البصرة الذي دفع بريطانيا إلى تأجيل الانسحاب قد أكد فيما يبدو مدى تباعد الفصائل العراقية عن تحقيق مصالحة وطنية. وقال الاستاذ في جامعة يل اللفتنانت جنرال المتقاعد وليام اودوم إن «الهدف هو التوصل إلى اتفاق سياسي وبينما رأيتم انخفاض العنف في بعض المناطق فاننا لم نقترب بأي حال من التوصل إلى تسوية سياسية».
وقال إن الهجمات الاخيرة في البصرة التي شنها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والقتال في بغداد «أظهر انه حتى معسكر الشيعة منقسم ومنقسم بشدة ولا نقترب بأي حال من تسوية سياسية فما بال التوصل إلى تسوية مع الاكراد والسنة».
وبترايوس الذي أخر وصوله إلى واشنطن الاسبوع الماضي بسبب العنف في البصرة قدم بالفعل توصياته بشأن المرحلة المقبلة من الحرب للرئيس جورج بوش. كما يتوقع ان يدلي وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بشهادته امام الكونغرس يوم الخميس المقبل بعد الانتهاء من شهادة بترايوس.
