رفع مئات من الإرهابيين السابقين (التائبين) الذين أوقفوا العمل المسلح بموجب « قانون الرحمة» و «الوئام المدني » ثم « السلم والمصالحة الوطنية» شكوى إلى رئيس اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان في الجزائر مطالبين تسوية أوضاع عائلاتهم التي كونوها في الجبال اثناء الحرب ضد الدولة.
وقد أكد رئيس اللجنة رجل القانون فاروق قسنطيني أنه تلقى الشكوى موقعة من 158 « تائبا» وهو الاسم الذي يطلق على الإرهابيين في الجزائر بعد إقلاعهم عن العمل المسلح، تطلعه على الأوضاع المزرية التي تعيشها مئات العائلات على المستويات الادارية والقانونية والاجتماعية.
فجميع حالات الزواج التي تمت في الجبال تمت بطريقة بدائية ولم تسجل على سجلات الحالة المدنية كما أن الأطفال لا يملكون هويات رسمية، وتجاوز العشرات منهم السن القانونية لبداية التعليم دون أن يدخلوا المدرسة يوما. فهم موجودون جسديا لكنهم غير موجودين قانونيا وإداريا. كما نقلت الشكوى الوضع الاجتماعي الصعب للكثيرين ومعظمهم بلا عمل ولا دخل ولا يستفيدون من العلاج لعدم تسجيلهم على لوائح الضمان الاجتماعي التي تخص فقط الأجراء والتجار والعاملين بالمهن الحرة كونهم يدفعون أقساطهم لصندوق الضمان الاجتماعي.
وطالب المسلحون السابقون وينتمي أكثرهم للجيش الإسلامي للإنقاذ ـ الجناح المسلح لجبهة الإنقاذ ـ الذي أوقف المواجهات في اول أكتوبر 1997 ، بإبلاغ معاناتهم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة شخصيا على اعتبار أنه وعد بتسوية جميع الملفات العالقة وإعادة إدماج من اختاروا العودة إلى المجتمع في المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة لممارسة حياتهم العادية. وكانت السلطات قد سوت قبل عامين عددا من الملفات وسجلت على سجلات الحالة المدنية عددا من الأطفال الذين ولدوا من عائلات تكونت في الجبال.
وكانت ظاهرة الزواج بين عائلات الإرهابيين منتشرة بكثرة في منتصف العقد الماضي والتحقت مئات من الفتيات بالجبال وجرى تزويجهن بمقاتلين وتم تسجيل العقود لدى الأقسام الشرعية للجماعة، لكن تلك العقود لا يمكن اعتمادها قانونا لأنها لم تخضع للشروط العادية للزواج. ولدى استسلام ستة آلاف مقاتل من جيش الإنقاذ دفعة واحدة، كان عدد كبير منهم قد تزوج ومعه أولاد ولم تدخل الاتفاقيات التي جرت مع السلطات في هذه التفاصيل.
ومع مرور الأيام بدا أن تلك التفاصيل معقدة جدا باعتراف القانونيين. وأفادت بعض التقارير أن أطفالا ولدوا في الجبال صاروا مقاتلين اليوم، وقد استسلم مراهق في الخامسة عشرة من عمره في الأيام الأخيرة شرق العاصمة وقال إنه ولد في الجبل من أبوين التحقا بالعمل المسلح قبل زواجهما. وقال إنه تلقى تدريبات على استخدام السلاح.
وهو ما أكده عدد من الأطفال الذين استسلم أولياؤهم أو أسروا معهم في العمليات العسكرية الكبيرة كتلك التي وقعت العام 2004 بجبال البابور بين ولايتي سطيف وجيجل حيث أسر عدد من الإرهابيين ومعهم نحو ستين بين امرأة وطفل. ولم تعلن أية جهة رسمية عن إحصاء للأطفال الذين ولدوا في معاقل الارهاب وغادروها في إطار قوانين «الرحمة» و «الوئام» و«المصالحة» التي سنتها السلطات بين 1994 و 2006، لكن تقريرا شبه رسمي أقدر العدد ببحو 300 بينهم 40 في ولاية جيجل وحدها ومثلهم في ولايات أخرى كقسنطينة والمدية والبليدة وبومرداس وغيرها.
