اختتمت أكبر قمة في تاريخ حلف شمال الأطلسي «ناتو» أمس أعمالها بعد أن التقى قادة الحلف المجتمعون في العاصمة الرومانية بوخارست الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اتهم قادة «ناتو» بالتوسع على حساب أمن روسيا لكنه أبدى استعداداً لـ «تسوية» بشأن معاهدة نزع الأسلحة التقليدية في أوروبا.. فيما كان بارزاً قول الرئيس الأميركي جورج بوش لبوتين إن «الحرب الباردة انتهت».

وأعرب الرئيس الروسي عن ارتياحه للحوار «المنفتح والبناء جداً» الذي أجراه مع قادة دول حلف الأطلسي رغم الخلافات الكبيرة. وصرح عقب الاجتماع في مؤتمر صحافي ان الحوار «كان منفتحاً جداً وبناء جداً»، مؤكداً أن الاجتماعات كانت صريحة، وأن الزعماء «ناقشوا بشكل منفتح وكانت روح التفاهم سائدة»، وشدد على أن روسيا تنوي مواصلة تعاونها مع الحلف.

يشار إلى أن الحلف تأسس في العام 1949 للتصدي للخطر السوفييتي. وقال بوتين الذي يغادر الرئاسة الروسية في مايو المقبل إنه عازم على تنمية التعاون معدداً مختلف المجالات التي يتعاون فيها الطرفان وذكر بالخصوص الاتفاق المبرم قبل ساعات والذي سيمكن الحلف الأطلسي من إرسال عتاد غير عسكري إلى قواته في أفغانستان. لكنه انتقد القرار الذي اتخذه الحلف الأطلسي الخميس لفتح الطريق لانضمام أوكرانيا وجورجيا إليه على المدى البعيد. وقال إن «روسيا ستنظر إلى تشكيل معسكر قوي عند حدودنا على انه خطر مباشر محدق بأمننا».

وطالب بوتين في كلمته أمام قمة «ناتو» بفتح الباب أمام صادرات السلاح الروسية للدول الأعضاء في الحلف.. في وقت نقلت وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» عن مصادر في الوفد الروسي إلى القمة أن بوتين ألمح إلى وجود بعض المحاولات لسلب روسيا الحق في أن يكون لها كلمة حول أسعار الطاقة في الأسواق العالمية وطالب الغرب بالعمل على تعزيز الثقة بين الجانبين.

كما تحدى الرئيس الروسي السياسة الأميركية إزاء إيران مؤكداً انه ينبغي مساعدة طهران للخروج من عزلتها بدلاً من تهديدها، كما نقل عنه المصدر، أنه قال أمام قادة حلف شمال الأطلسي إنه «لا يمكن أن يفكر احد جدياً بأن إيران ستجرؤ على مهاجمة الولايات المتحدة». وشدد على أنه «بدلاً من محاصرة إيران، علينا أن نتصرف بذكاء ونفكر معاً بطريقة تساعدها لكي تصبح أكثر شفافية ونصبح قادرين على التكهن بتصرفاتها».

كما أعلن الرئيس الروسي عن استعداده للعودة إلى معاهدة نزع الأسلحة التقليدية في أوروبا في حال حصول تنازلات من الغرب، حسب المصدر، وقال «نحن مستعدون للعودة إلى المعاهدة ولكننا ننتظر أن يقوم حلف شمال الأطلسي أيضاً بخطوة».

وعلقت روسيا في ديسمبر الماضي مشاركتها في معاهدة القوات التقليدية في أوروبا التي تعتبر إحدى الدعائم الأساسية في حفظ أمن القارة العجوز منذ نهاية الحرب الباردة والتي حدت في العام 1990 التسلح الأطلسي في جبال الاورال. وبررت موسكو «تعليق» العمل بهذه المعاهدة برفض دول الحلف الأطلسي المصادقة على صيغة جديدة من المعاهدة طالما أن روسيا لم تسحب قواتها من جورجيا وأيضاً وعلى وجه الخصوص من منطقة ترانسدينستريا في مولدافيا.

في موازاة ذلك، أفاد وزير الخارجية الاسباني ميغل انخيل موراتينوس أن الرئيس الأميركي قال لنظيره الروسي خلال القمة إن «الحرب الباردة انتهت» ودعاه إلى الحوار». كما قال الأمين العام لـ «ناتو» ياب دي هوب شيفر إنه «يجب أن نعزز مساعينا الرامية للعثور على قواسم مشتركة في المجالات التي لا نتفق فيها في الرأي»، كما انسحاب روسيا من «معاهدة القوات التقليدية في أوروبا».

اتفاق لوجستي.. والهدف أفغانستان

أبرم حلف شمال الأطلسي «ناتو» وروسيا اتفاقاً لتسهيل عبور معدات غير عسكرية مخصصة للقوة الدولية في أفغانستان، الأراضي الروسية براً. وقال ناطق باسم حلف شمال الأطلسي إن الاتفاق يشمل التجهيزات غير العسكرية والمواد الغذائية وقطع الغيار والمحروقات وعربات النقل.

وكان الحلف يفاوض منذ سنوات روسيا على تمكينه من تمرير تجهيزات للقوة الدولية للمساعدة على إرساء الأمن في أفغانستان (ايساف) عبر مجالها الجوي وأراضيها. ومن أبرز ايجابيات هذا الاتفاق بالنسبة للحلف الأطلسي أتاحته خفض تكلفة إيصال المعدات لـ 47 ألف جندي يتم تموينهم عادة جواً. وكان السفير الروسي لدى الحلف الأطلسي ديميتري روغوزيني أشار الأسبوع الماضي إلى انه من المهم التوصل إلى اتفاق (بشأن العبور) لأن القوات تحارب حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة».