ارتأى قادة حلف شمال الأطلسي «ناتو» المجتمعون في بوخارست أمس، تأجيل قبول انضمام جورجيا وأوكرانيا إلى الحلف، فيما توافقوا على دعوة ألبانيا وكرواتيا إلى بدء مفاوضات الانضمام مقابل رفض كلي لمساعي مقدونيا التي اصطدمت ب«الفيتو» اليوناني، مع الإقرار الكامل لخطط الدفاع الصاروخية الأميركية في أوروبا بحسب مصادر أميركية استبقت مقررا القمة، في وقت توصلوا إلى «استراتيجية خروج» بالنسبة لمهمته الحلف في أفغانستان.
وقال الأمين العام للحلف ياب دي هوب شيفر،وهو يتلو نص البيان أمام الصحافيين «رحب الحلف الأطلسي بالطموحات الأوروبية الأطلسية لأوكرانيا وجورجيا، وقد التزم قادة الحلف أن يصبح هذان البلدان عضوين في الحلف يوما ما، لكن الحين لم يقبل بعد منحهما صفة المرشح الرسمي». وسبق هذا التوافق مناقشات حادة حتى اللحظة الأخيرة بين رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء الـ 26، وفق ما أفاد دبلوماسيون. وأوضحوا انه في المرحلة الحالية، «سيواصل الحلف حوارا مكثفا مع كييف وتبيليسي لمتابعة تطور الإصلاحات على أن «تتم مراجعة الوضع في ديسمبر من جانب وزراء خارجية الحلف».
وأكد هوب شيفر أمس أن الحلف على استعداد لضم أعضاء جدد إلى صفوفه. وقال في مستهل أول جلسة عمل رسمية لقمة «ناتو» في بوخارست إن «باب الحلف مفتوح منذ تأسيسه للدول الديمقراطية في أوروبا». وأضاف شيفر «نريد أن نؤكد هنا أن أسرة ناتو تكبر» وأن أوروبا يجب أن تكون «متحدة وآمنة»، مشيرا إلى أن قمة بوخارست التي تبحث سبل التعامل في المرحلة المقبلة مع حركة طالبان في أفغانستان من شأنها «صياغة سمعة وكيان الناتو».
في المقابل، توافق قادة الحلف على دعوة ألبانيا وكرواتيا إلى بدء مفاوضات الانضمام. وبذلك، سيصبح هذان البلدان في غضون أشهر العضوين السابع والعشرين والثامن والعشرين في الحلف الذي أنشاء العام 1949 والذي يشهد عملية توسيعه السادسة، علما انها الثالثة منذ نهاية الحرب الباردة العام 1990. اما مقدونيا، المرشح البلقاني الثالث، فاصطدمت باستخدام اليونان للفيتو على خلفية خلاف قديم مع أثينا حول تسمية الجمهورية اليوغوسلافية السابقة.
إلى ذلك، توصل حلف «ناتو» للمرة الأولى إلى «استراتيجية خروج» بالنسبة لمهمته في أفغانستان. وقالت مصادر الوفود المشاركة في القمة المنعقدة حاليا في بوخارست إن القمة حددت بناء على مبادرة ألمانية أمس الخميس، أهدافا تتعلق ببناء قوات الأمن الأفغانية حتى تتمكن أفغانستان من حماية نفسها بشكل يمكن معه سحب القوات الدولية تدريجيا.
في الوقت نفسه أكد «ناتو» التزامه طويل الأمد تجاه أفغانستان كما أشار إلى أهمية أن تعزز الدول الأعضاء في الحلف مشاركتها في أفغانستان بشكل يضمن مكافحة حركة طالبان ودفع عمليات إعادة الاعمار المدنية في نفس الوقت. و ذكر الموقع الالكتروني لصحيفة «تاجز شبيغل» الألمانية أمس أن مسودة الاتفاق تحث على «تقسيم الأعباء في أفغانستان» بين الشركاء في الحلف.
إلى ذلك، أعلن مسؤولون في الإدارة الأميركية الخميس، عن ان قمة الحلف الأطلسي في بوخارست ستدعم مشروع الدرع الأميركية المضادة للصواريخ الذي يثير اعتراض روسيا. وقال مسؤول رفيع رفض كشف هويته في قمة بوخارست ان «الحلف الأطلسي موحد في نيته تبني الدفاع المضاد للصواريخ كمفهوم استراتيجي (...) وفي دعمه لهذا النظام الأميركي الذي يخضع حاليا لمشاورات مع البولنديين والتشيكيين».
وأضاف أن الأعضاء الآخرين في الحلف «سيدرسون سبل إدخال المشروع الأميركي في أنظمة الحلف الحالية أو المستقبلية للدفاع المضاد للصواريخ. ودعوا قادة الحلف روسيا إلى نبذ اعتراضاتها على النظام الصاروخي». وتسعى الولايات المتحدة إلى نصب عشر منصات لإطلاق صواريخ اعتراضية في بولندا وإقامة رادار متطور في تشيكيا بحلول العام 2012».
اتفاق أميركا والتشيك على الدرع
أكدت الولايات المتحدة والتشيك في بيان مشترك، على أنهما اتفقتا على نشر عناصر من نظام الدفاع الصاروخي الأميركي على الأراضي التشيكية. وذكر البيان أن «الاتفاقية الملزمة قانونا تدعو لإنشاء قاعدة رادار أميركية بجمهورية التشيك لتعقب الصواريخ الباليستية. وسيرتبط نظام الرادار بقواعد دفاع صاروخي أميركية أخرى بأوروبا والولايات المتحدة».
وقال وزير الخارجية التشيكي كارل شوارزنبرج للصحفيين بعد الاجتماع بنظيرته كوندوليزا رايس على هامش قمة مهمة لحلف شمال الاطلسي (ناتو) ببوخارست «إن الاتفاق يمكن أن يوقع خلال العشرة أيام الأولى من مايو المقبل». وفي خطوة مهمة من أجل دعم التشيك للبرنامج الأميركي أكد البيان أيضا على علاقة الاتفاق بأنظمة حلف شمال الأطلسي مشيرا الى أنه سيقدم «إسهاما مهما لقدرة الناتو الجماعية على التصدي للأخطار الحالية والمستقبلية».
وفي الوقت نفسه قال رئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك إن قادة الناتو الستة والعشرين أصدروا بيانا بالقمة يؤكد على أن نظام الرادار سيكون جزءا من أي نظام دفاعي صاروخي مستقبلي للحلف.
أوكرانيا: رفض منح كييف عضوية لن يعتبر هزيمة
قال دبلوماسي أوكراني بارز أمس الخميس إن رفض حلف شمال الأطلسي (ناتو) منح العضوية لبلاده خلال أي فترة قريبة لن يعتبر هزيمة». وقال المسؤول وهو موظف كبير بالخارجية الأوكرانية لوكالة «انترفاكس» الروسية دون أن يذكر اسمه «إن كييف لا تزال تنتظر ردا رسميا من أعضاء ناتو حول الموضوع».
وقال المسؤول الأوكراني «إن هذا (الاعتراض المتوقع من فرنسا وألمانيا على حصول أوكرانيا على عضوية ناتو لا يمكننا أن نعتبره هزيمة لأوكرانيا أو انتصارا لروسيا إنها مجرد صورة الواقع الحالي ولا يوجد داع لتضخيم الأمور». وتابع «وستحصل أوكرانيا عاجلا أم آجلا على خطة الوصول للعضوية وتبدأ في تحقيق شروطها». وتوقع المسؤول الأوكراني أن تتلقى بلاده دعوة لإصلاح جيشها وفرض إجراء إصلاح أخرى لازمة من أجل الحصول على عضوية الناتو خلال القمة الستين للحلف في عام 2009.

