يبدو في حكم المؤكد أن الأنباء التي تحدثت عن خطط إسرائيلية لبناء نحو ألفي وحدة سكنية في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية عام 2008 بالتزامن مع بناء 600 منزل في القدس الشرقية ستضع إسرائيل على طريق التصادم مع الفلسطينيين وربما تعرض مفاوضات السلام للخطر.

وحتى قبل ظهور التقرير الذي تحدث عن اكبر خطة بناء استيطاني على مدى عقد من الزمان أول أمس في صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية فإن كبير المفاوضين الفلسطينيين رئيس الوزراء السابق احمد قريع قال لأعضاء حركة فتح «إن الحديث عن توسع استيطاني يمثل ضربة لعملية السلام والمفاوضات».

ويعتقد الفلسطينيون والمجتمع الدولي وعدد كبير من الإسرائيليين أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية ويتعين أن تقتلع كجزء من اتفاق سلام مع الفلسطينيين. لكن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم توافق مطلقاً على هذا الرأي، وحتى إن كان اولمرت يريد إزالة المستوطنات، فإن الحقائق السياسية أمامه تمنعه من عمل ذلك.

بيد انه في نفس الوقت فإن عمليات البناء يمكن أن تؤدي أيضاً إلى التوتر مع الولايات المتحدة الداعم الرئيس لإسرائيل، والتي صرحت وزيرة خارجيتها يوم الاثنين الماضي بأن هذا التوسع في بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية لا ينسجم مع التزامات إسرائيل بموجب خطة خريطة الطريق الدولية للسلام.

وتدعو الخطة بين بنودها المتعددة إسرائيل لتجميد كافة الأنشطة الاستيطانية. لكن حتى منذ بداية خريطة الطريق فإن ارييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها أصر على أن إسرائيل ستواصل بناء المستوطنات لتستوعب «النمو الطبيعي».

وتعقيباً على تقرير «يديعوت احرونوت» قال المتحدث باسم اولمرت مارك ريجيف أول أمس ان إسرائيل ستواصل التزامها بتجميد البناء في أماكن أخرى في الضفة الغربية خارج الكتل الاستيطانية الكبيرة التي تعتزم الاحتفاظ بها في كل الأحوال.

وصرح ريجيف «أن عملية البناء الوحيدة تجري في الأحياء اليهودية بالقدس والمراكز السكانية الكبيرة. إنها الأماكن التي ستبقى داخل إسرائيل عند التوصل إلى أي اتفاق للوضع النهائي مع الفلسطينيين». ويعارض الفلسطينيون احتفاظ إسرائيل بالكتل الاستيطانية وهم يشعرون بحساسية خاصة تجاه التوسع الإسرائيلي في القدس الشرقية التي يريدون أن تكون عاصمة دولتهم في المستقبل.

وتكمن المشكلة بالنسبة لاولمرت في كيفية موازنة مطالب الفلسطينيين والمجتمع الدولي مع بقائه السياسي كرئيس لائتلاف هش يفتقر إلى التأييد الشعبي. ويتوعد حزب «شاس» المتطرف وهو احد الشركاء الرئيسيين في الحكومة الإسرائيلية بشكل متزايد بالانسحاب من الائتلاف في حالة بدء مفاوضات جادة حول المدينة المقدسة.

ويطالب حزب «شاس» وحزب متطرف آخر أيضا هو حزب «يهودية التوراة المتحد» ببناء منازل في الضفة الغربية لليهود المتطرفين. وليس بمقدور اولمرت إبعاد «شاس» ومواجهة مخاطر تقويض الائتلاف ومن ثم إمكانية إجراء انتخابات مبكرة قد يفقدها بسهولة حسب استطلاعات الرأي.

وعلى الرغم من أن حزب «يهودية التوراة المتحد» ليس جزءاً رسمياً من الحكومة، فإن رئيس الوزراء الذي تحاصره المشكلات بحاجة إلى دعمه كـ «شبكة أمان» سياسية. يقول اوزي بنزمان المحلل بصحيفة هآرتس «إن هذين الحزبين يستغلان قوتهما السياسية ويحركان اولمرت كدمية في مسرح العرائس».

واستطرد «اولمرت يحاول التظاهر بأن استجابته لمطالبهم هي مجرد تغيير بسيط لكن الواقع أنهم يملون الأجندة الخاصة بالمستوطنات ... وبهذه الطريقة فإنهم يمارسون نفوذاً على الساحة الإسرائيلية ـ الفلسطينية برمتها».