تستعد أميركا اليوم لإحياء الذكرى الأربعين لاغتيال القس الأسود مارتن لوثر كينغ في الوقت الذي يبدو أن شعبية باراك اوباما، المرشح الديمقراطي الأسود في السباق إلى البيت الأبيض، تعطي زخما ل«حلم» هذا المناضل من اجل الحقوق المدنية للسود.
ففي الرابع من ابريل 1968، قتل مارتن لوثر كينغ وهو في التاسعة والثلاثين من العمر برصاصة في الرأس اثناء وقوفه في شرفة فندق « لوراين موتل» وسط ممفيس (تينيسي جنوب). ولا يزال الغموض يكتنف جريمة اغتياله بعد عشر سنوات على وفاة جيمس اورل راي الذي اتهم باغتياله.
وكان حكم على رأي بعد أن اعترف بأنه أطلق النار على مارتن لوثر كينغ، بالسجن 99 سنة قبل ان يتراجع عن اعترافاته. واعتبر كثيرون أن اغتيال مارتن لوثر كينغ جاء نتيجة مؤامرة كان راي مجرد أداة لتنفيذها معتبرين انه من المستحيل ان يقوم هذا المجرم الفار من احد سجون ميسوري بالتخطيط لهذه الجريمة بمفرده.
وكان شهيد النضال من اجل الحقوق المدنية بطلا قوي الجاذبية للمطالبة بالمساواة العرقية منذ بدء مقاطعة حافلات مونتغومري (الاباما جنوب) في 1956 والمسيرات السلمية وحتى خطابه الشهير في اغسطس 1963 «اي هاف أي دريم» (لدي حلم). وكان مارتن لوثر كينغ قال أمام 250 ألف شخص في واشنطن «احلم ان يأتي يوم (...) يقوم فيه كل أسود في هذا البلد، كل فرد غير أبيض في العالم باسره بناء على ما هو عليه كإنسان وليس على لون بشرته».
وبعد أربعين سنة، وعندما تطرق سناتور ايلينوي باراك اوباما اخيرا خلال حملته الانتخابية عن الحزب الديمقراطي إلى مسألة العنصرية التي لا تزال راسخة في الأذهان في خطابه في فيلادلفيا (شمال شرق)، أقام أكثر من شخص مقارنة بين اوباما ومارتن لوثر كينغ. وقال النائب الديمقراطي الأسود في مجلس النواب شكا فتاح «انه أهم خطاب عن العنصرية ومستقبل بلادنا منذ خطاب (لدي حلم) لمارتن لوثر كينغ». وأشاد عدد من المحللين بهذا الخطاب «التاريخي».
وبحسب استطلاع للرأي نشرته قناة «سي بي اس»، رأى أكثر من ثلثي الأميركيين (69%) ان السناتور الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ تحدث بوعي عن «مشكلة العنصرية» في البلاد وعن شعور السود ب«الغضب» والبيض ب«النقمة» وتحدث بلباقة عن العلاقات بين الأعراق. وقال اوباما «لم أكن يوما من السذاجة بحيث اعتقد ان الانتخابات ستكون كافية لمحو انقساماتنا العرقية ». وأضاف «لكنني مقتنع بحزم بأنه إذا ما عملنا معا فاننا سننجح في تخطي الجراح القديمة للعنصرية».
وكشف استطلاع للرأي أجرته جامعة اوهايو شمل حوالي ألف شخص، ان 39% من السود يعتبرون اليوم أن «الطريق لا يزال طويلا» للوصول إلى المساواة العرقية حتى وان كان 52% من الأميركيين يؤكدون «النفوذ الكبير»لمارتن لوثر كينغ.
واليوم الجمعة ستقام في كافة أنحاء البلاد حفلات تأبين ومؤتمرات جامعية لإحياء ذكرى وفاة مارتن لوثر كينغ. ففي جامعة فاندربلت (تينيسي) ستلقي المناضلة الشيوعية السابقة والمدافعة عن حقوق الإنسان انجيلا ديفيس (64 عاما) بعنوان «اننا لا نعيش اليوم حلم مارتن لوثر كينغ».