تعيش الكويت اليوم وضعا سياسيا كان متوقعا منذ نهاية العام 2007، ومع ذلك كان هناك من فوجئ بقرار حل مجلس الأمة الذي شهد خلال عامين الكثير من الصخب والمواجهات والاستجوابات منحته بامتياز لقب أكثر البرلمانات مشاغبةً وتقديماً للاستجوابات.. ومع ذلك هناك من يلقي باللوم على الحكومة وحتى على أسرة الحكم بسبب الصراعات بين جيلي الصف الثاني والثالث فيها.

وهذه الحالة من لعبة الكر والفر التي هيمنت على المشهد السياسي جعلت الحكومة الكويتية تعيش وضعاً غير مسبوق من الارتباك، وربما الشلل، بسبب كثرة الاستجوابات أو التلويح بها لعدد من الوزراء ما اضطر رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح إلى إجراء أربعة تغييرات وزارية في ظرف سنتين فقط، ما جعلها قريبة من وضع الحكومات الإيطالية.

ولخص أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر قراره بحل مجلس الأمة ليلة 19 مارس الماضي بـ «نفاد» الصبر عن «تصرفات غير مسؤولة وتجاوزت الحدود» وسعيه إلى انتخابات تأتي بـ «برلمان.. يقوم بدوره في الحفاظ على الوطن وتنميته».. وفي هذا إلقاء واضح باللوم على المجلس النيابي ونوابه الذين عزا رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد استقالة حكومته الجماعية إلى عدم تعاونهم.

الحكومة تتهم النواب والنواب يتهمون الحكومة التي تقول إن بعض النواب تعسفوا، تجاوزا، وتعددوا حدود الحوار اللائق.. في حين يرد النواب الكرة إلى الحكومة باتهامها بالكثير.. كالضعف، وغياب الكفاءة، وعدم انسجامها وضعفها في مواجهة القضايا الساخنة.. فكان اللجوء إلى أبغض الحلال بحسب الدستور الكويتي أي حل البرلمان دون تعطيل الدستور والحياة الديمقراطية، وهو ما يسمى عرفا بـ «الحل الدستوري».

«البيان» سعت لدى عدد من المراقبين الكويتيين لمعرفة تفاصيل المشهد الحالي وسيناريوهات القادم من أحداث في ضوء دخول الكويت معترك تجربة انتخابية حديثة غير مجرّبة قبلا (أي الانتخابات بحسب الدوائر الخمس) مع ما قد تحمله من مفاجآت و«انقلاباً» في المشهد السياسي، وما قد تفرزه من استحقاقات مستقبلية قد لا تكون مرئية في المشهد الراهن.

فانتخابات 17 مايو المقبل هي الثانية خلال أقل من عامين ما يجعل الكويت البلد العربي الوحيد تقريبا الذي باتت حكوماته لا تعمر، وبرلمانه، وحتى قوانينه الانتخابية، تتبدل خلال مدد زمنية قصيرة. ففي العام 2005 كان إعطاء المرأة حقها السياسي وهو ما جربته لاحقا في انتخابات بلدية (2005) وأخرى نيابية (2006) من غير نتائج إيجابية.

وفي العام 2006 كان التحرك السياسي الواسع النطاق والذي نزل بالمواجهة السياسية إلى الشارع للمطالبة بتغيير القانون الانتخابي وإعادة توزيع الدوائر الانتخابية من 25 إلى خمس، وهو التحرك الذي منه تنطلق وإليه تنتهي فصول الدراما السياسية التي عاشتها الكويت طوال 18 شهرا هي عمر البرلمان الجديد.

ومع ذلك، هناك من يرجع الأمر إلى يناير 2006، حيث أزمة الحكم والصراع على من يخلف الشيخ جابر الأحمد الجابر رحمه الله. فالكثير من السياسيين والمراقبين الكويتيين يعتبرون ما تمر به البلاد حاليا من أزمة سياسية من مفرزات ذلك التنافس الذي أدى إلى سيطرة أحد فروع الأسرة على المناصب القيادية في الحكم وفي الحكومة.

القرار الأميري الذي صدر الثلاثاء الماضي بحل مجلس الأمة لم يكن الأول من نوعه، فهذه المرة الخامسة التي يحل فيها منذ تأسيسه في العام 1963. وكان الشيخ صباح أصدر في 21 مايو 2006 قرارا بحل مجلس الأمة علّله بـ «تشتت الرأي وانقسامه داخل المجلس وتقاذف الاتهامات بين أعضائه» والدخول في مناقشات حول أمور غير مجدية أدت إلى تعطل أعماله، و«إثارة الفتن بين أطياف المجتمع، وتشويه الحوار الوطني، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد».

وكان خطاب الأمير أمام دور الانعقاد مجلس 2006 والذي انتقد فيه الخلافات واختلاق الأزمات والتجريح بمثابة «كارت أصفر» للبرلمان، ورسالة فهمها النواب في حينه هدأت خلالها العلاقة بين البرلمان والحكومة قبل أن يعودوا إلى مناكفة الحكومة وتحديها.

أسباب التأزيم

هذه الحالة دفعت ببعض السياسيين الكويتيين إلى القول إن الحياة السياسية في الكويت لم تتطور وإن حل البرلمان ليس حلا للأزمة فكثيرون يرون أسباب الأزمة السياسية في خلافات داخل بيت الحكم، فضلاً عن توقف التحديث في الحياة السياسية. وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى تصريحات النائب الكويتي السابق د. جمعان الحربش (من الحركة الدستورية) الذي قال إن قرار حل المجلس «لن يغير من سياسة نقد الحكومات ومحاسبتها»، مشيرا إلى أن المجلس الجديد لن يخلو من وجود نواب سيفعِّلون كل أشكال الأدوات الدستورية لمحاسبة ومساءلة الوزراء «المقصّرين».

ورفض اتهام الحكومة للبرلمان بأنه السبب في التأزيم، وشدد على أنه كان الأولى بالحكومة أن تعالج الإشكالات تحت قبة البرلمان ومن بين التقييمات المختلفة، رأى مراقبون أنه كان الأولى بالحكومة أن تعالج الإشكالات وليس عبر الهروب بقرار الحل. فالعلاقة بين الحكومة والبرلمان لن تخلو من مواجهات وحالات شد، وتاليا فإن الحوار أو حتى المواجهة تحت قبة البرلمان هو السبيل الوحيد لذلك.

وفي سعي «البيان» لتحديد أسباب محددة لوصول العلاقة بين الحكومة والبرلمان إلى مستوى عدم التعاون، تباينت الآراء والتقييمات، كانت هناك ثلاثة أسباب محل اتفاق إلى جانب بعض التفسيرات الأخرى، وهي:

ـ أداء السلطة التنفيذية لم يكن جيدا أو مقنعا. وهنا تبرز قضية التغييرات العديدة التي أدخلت على التركيبة الحكومية وعددها ثلاثة في غضون أقل من عامين، ما يعني أن الشيخ ناصر المحمد ألّف أربع حكومات في 20 شهرا.

ـ مجلس أمة مدفوع نحو التأزيم. فالمجلس المنحل شهد أكثر استجوابات تشهدها الكويت خلال عمر الحياة البرلمانية التي تعاقب عليها 13 مجلسا. وكانت نبرة الخطاب حادة، ولهجة الإقصاء مسلطة نحو أي وزير يوصم بأنه وزير تأزيم.

ـ الصراع بين أجنحة الأسرة الحاكمة. وهنا يشير أكثر من مراقب لـ «البيان» أن هذا التنافس دخل إلى البرلمان وإلى المجلس البلدي المنتخب وحتى إلى الصحافة ووسائل الإعلام. إلى جانب تأثير شخصيات سياسية على بعض النواب وتوجيههم إلى استهداف الوزراء وحتى شخص رئيس الوزراء بهدف الإرباك والتعطيل.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي عبدالله العتيبي إن السلطة أخطأت في تأخير استحقاق الدوائر الخمس في العام 2006، إذ كان يجب تفعيل هذا الاستحقاق في حينه والاحتكام فورا إلى الشارع والتخلي عن النظام الانتخابي القديم.

ويقول إن الصدمة والدهشة هما المسيطران على المشهد السياسي في ضوء نظام الدوائر الخمس، فلا أحد من النواب السابقين ولا الحكومة يملك تصورا لـ «الشكل الجديد» للبرلمان المرتقب والمأمول، على الأقل حكوميا. ويضيف أن الانتخابات التي انطلقت ورشتها ستكون انتخابات التكتلات سواء السياسية أو القبلية وأن «لا مكان للمستقلين» فيها.

تغيير بحدود 55%

يشير العتيبي إلى أن نسب التغيير في البرلمانات الماضية كانت في حدود 45 إلى 55 في المئة، والمتوقع أن تكون في حدود هذه النسبة، مع تغيير طريقة الانتخابات، التي جعلت «المعادلة غير واضحة» والتنافس الانتخابي الحالي «تعاملا مع المجهول».

ويشدد المحلل الكويتي على أن الحملة الانتخابية الحالية تحمل في طياتها تأطيراً للأحزاب، هي موجودة وإن لم تحمل اسم حزب، ولكن الانتخابات الحالية ستعطيها زخما تنظيميا يفرضه الواقع الانتخابي الجديد على الانتشار الجغرافي الواسع الذي لا ينفع فيه الجهد الفردي والاعتماد على المفاتيح الانتخابية كالسابق.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د. عبدالله الشايجي فيرى أن «المستقبل» لن يتغير كثيراً رغم أن الحل الأخير يشكل سابقة في التاريخ السياسي الكويتي على اعتبار أنها المرة الأولى منذ ميلاد مجلس الأمة مطلع الستينيات من القرن الماضي التي يحل فيها البرلمان مرتين متتاليتين، لافتاً إلى أن الشارع كان يبدي تذمراً «إلى حد الغليان» من الأجواء السياسية في البلاد.

ويتوقع الشايجي أن تفرز انتخابات الشهر المقبل «أكبر تغيير» في تاريخ الكويت، متوقعاً أن تزيد النسبة على 75 في المئة، ويشير إلى أن الحالة الجديدة خلقت حالة غير مسبوقة من التريث في الترشح، وهي حالة غير طبيعية في الكويت التي كان تسابق رجالها على الترشيح وإن كانت الحظوظ معدومة في الفوز لأسباب وغايات مختلفة.

ويشدد على أن الحملة الانتخابية الجديدة تعني بكل تأكيد بداية مرحلة تكوين الأحزاب السياسية و«انتهاء عصر الحملات الارتجالية» فلا سبيل للتعامل مع الدوائر الخمس التي تضخم حجم الدائرة الواحدة تعداداً بشرياً بنسبة 1000 في المئة على الأقل، عما كان عليه الحال في الانتخابات السابقة، ويلفت إلى أن «الكثير الكثير» من نواب برلمان 2006 لن يعودوا مرة ثانية تحت قبة البرلمان.

وهو يتوقع أيضاً نسبة اقتراع منخفضة في انعكاس لحالة «الغثيان» التي باتت تسيطر على المزاج الشعبي جراء الأداء السيئ للبرلمان في الفترة الماضية، لكن الشايجي لا يلقي بكل العبء واللوم على النواب فالحكومة أيضاً تتحمل بعض الوزر، نظراً لعدم وضوح أجندتها الوزارية. وفي المحصلة يرى عودة قوية للإسلاميين وتفككاً لليبراليين.

ولا يوافق الأكاديمي الكويتي على مقارنة «البيان» بين الوضع في بلاده والحالة الإيطالية، إذ يرى «الفرق كبيراً» فلا الحكومة ولا البرلمان يمتلك الأغلبية العددية التي تمكنه من تمرير أجندته، وهو يشخص الوضع بقوله إن البرلمان نافس الحكومة على إرضاء الناخب غبر تحقيق فوائد شخصية و«دغدغة المشاعر» عبر ابتزاز الحكومة وتحويل الديمقراطية إلى مصلحة خاصة بدل أن تكون مصلحة عامة.. بينما الحكومة بلا برنامج وبلا أغلبية. ويشدد على أن «لا حكومة تعمل بلا أغلبية» وعلى انه «لا يضبط الأمور إلا النظام الحزبي».

وفي المقابل، تقول الوزيرة السابقة التي خاضت تجربة سياسية صعبة عند تبوئها المقعد الوزاري في العام 2007 إن حل البرلمان «جزء من حل الإشكالية» لكن ليس حلاً شاملاً، فالأمل في رأيها أن تفرز الانتخابات نواباً واعين بمسؤولياتهم، وأن تؤسس علاقة جديدة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مبنية على التعاون، يدرك فيها النائب دوره الرقابي والتشريعي «بعيداً عن الابتزاز والضغط» لتحقيق مصالح شخصية.

ومع ذلك، فمعصومة المبارك تلقي بجزء كبير من مهمة تصحيح الوضع في بلادها على الناخب، الذي تطالبه بأن يعي ضرورة الابتعاد عن الشعارات السياسية التي تدغدغ العواطف، وعن المحرمات في إشارة إلى الانتخابات الفرعية المجرّمة قانوناً، والرشى أي بيع الصوت الانتخابي لمن يدفع بعيداً عن الأهلية.

نذر المواجهة

تطايرت نذر المواجهة، أو حل مجلس الأمة، في سماء الكويت خلال شهر أكتوبر قبل التعديل الحكومي الأخير الذي أجراه رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد على حكومته مستبقا تعرض وزيرين للاستجواب. وكانت القشة التي قسمت ظهر البعير في هذه المواجهة الاحتفاظ بالوزير بدر الحميضي ونقله من وزارة المالية إلى وزارة النفط ما رفع سقف المواجهة من استهداف الوزراء إلى استهداف رئيسهم بعدما رأى النواب في نقل الحميضي إلى النفط سابقة دستورية «خطيرة»، وهو ما دفع الوزير إلى تقديم استقالته ولم يمض على تكليفه بمنصبه الوزاري الجديد سوى ثمانية أيام.

والطريف في ما تعيشه الكويت أن يحل مجلس الأمة بسبب الخلاف على قانون الدوائر الخمس ويدعى الشعب إلى انتخابات على قاعدة الدوائر الـ 25، ثم تضطر السلطة إلى حل البرلمان على خلفية مشكلة أخرى فلا يكون أمامها سوى الدوائر الخمس التي أتت على غير هواها في حينه وسعت طوال العامين الماضيين تقريبا على تفاديها رغم أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان كانت تسير على طريق التأزيم منذ صيف 2006.

ويبقى السؤال، هل العلل التي قادت إلى حل البرلمان وبعدما ـ الخلاف الحكومي النيابي لنمو سنتين ستختفي مع غياب وضعف أعضاء البرلمان ـ عن المشهد السياسي، سواء طواعية بعدم ترشيح أنفسهم أو تحسرا بحكم الخسارة الانتخابية، أو غياب أكثر من ذلك؟ أم أن هذا التأزيم بات «تقليداً» أو «تقليعة» نيابية؟

بذور الطائفية

اتخذ قرار حل مجلس الأمة وسط أجواء احتقان طائفي على خلفية ملاحقة نائبين في مجلس الأمة ونائبين سابقين وعضو في المجلس البلدي و آخرين على خلفية مشاركتهم في تأبين القائد العسكري لحزب الله اللبناني عماد مغنية الذي لا يحتفظ له الكويتيون بذكريات جميلة .. وإذا كان القرار سيهدئ من حدة هذا الاحتقان لبعض الوقت تحت ضغط الاستعداد للحملات الانتخابية فإنه سيكون مادة ساخنة للأمسيات الانتخابية وللمزايدات.

كما أن الدوائر الخمس ستعزز من تأثير العنصر المتعلق بالطائفة، كما القبيلة كما المناطقية، في تحديد ملامح المعركة الانتخابية غير المختبرة سابقا على قاعدة خمس دوائر، أربع منها ذات تنوع بشري كبير طائفي وقبلي وحتى طبقي. فالكل سيستخدم كل ما لديه من «مفاتيح» قوة تمكنه من حشد الناخبين المتناثرين على مساحة جغرافية كبيرة تعادل خمسة أمثال حجم الدائرة الانتخابية سابقا.

المرأة.. الرهان

للمرة الثانية تخوض المرأة الكويتية المنافسة الانتخابية التشريعية ويبدو أن المشاركة هذه المرة ستكون أقوى من سابقتها. وإذا كانت عشرات النساء سيسعيْن إلى المنافسة على اقتناص مقعد أو أكثر تحت قبة البرلمان المقبل، فإن ما يزيد على 196 ألف سيدة سيكن هدفا للماكينة الانتخابية لمئات المرشحين الرجال. فوفق الأرقام الرسمية تتفوق النساء عدديا على عدد الرجال في الكويت بنسبة 30 في المئة، ما يجعلهن رقما صعبا في كل الدوائر بلا استثناء.

المشهد النسائي تشخّصه الوزيرة السابقة د. معصومة المبارك بحرقة بادية.. فهي تقول إن الشواهد التاريخية تؤكد على أن المرأة في صناديق الاقتراع «حظها قليل»، مشيرة إلى أن الكثيرين يعتقدون أن العمل السياسي شأن رجولي، المرأة دخيلة عليه. لكنها تعزي نفسها والناشطات الكويتيات اللائي خضن مواجهة لأربعة عقود لنيل الحق السياسي بالقول إن «الديمقراطيات الأقدم منّا لم تستطع المرأة فيها الوصول بقوة إلى البرلمان»، وهي ترى أنه ما لم تقتنع التيارات السياسية في الكويت بوجود امرأة في القوائم الانتخابية فلا فرصة ممكنة لأي مرشحة للفوز.

وتقول د. المبارك، التي غادرت ألغام السياسة إلى حقل التعليم الأكاديمي، في لهجة آسية إن هناك تقصيراً شنيعاً من الكتل السياسية الليبرالية في ترشيح ناشطات على قوائمها، فـ «التشجيع غائب» رغم وجود كفاءات لا تقل عن الكفاءات الرجالية، لكنها ترى «الإجراءات القانونية» لا تكفي لإعطاء المرأة حقها السياسي. وهى تتوقع «خيبة ظن» واسعة بين صفوف الناشطات اللاتي رافقنها في مرحلة المطالبة بالحق السياسي، لامسة نبرة إحباط، متوقعة إقبالاً ضعيفاً على صناديق الاقتراع وبخاصة بين صفوف بنات جنسها.

وتتحفظ د. معصومة عن الكشف عن نيتها في خوض الانتخابات وغمار السياسية التي واجهت فيها معركة شرسة انتهت بإجبارها على تقديم استقالتها من الحكومة بعد كانت مهددة من قبل زملائها النواب (بحكم عضويتها التلقائية في مجلس الأمة بحكم منصبها الوزاري) باستجواب.

من جانبه، يرى د. عبدالله الشايجي أن النساء في وضع «مأساوي» نظراً لضعف امكانية فوز أي منهن بمقعد، فضلاً عن عزوف كثيرات عن الترشح، كما كان الحال في العام 2006. رغم أنهن بتن قاعدة انتخابية مهمة مع بلوغ نسبة عدد الناخبات أكثر من 57 في المئة من الصوت الانتخابي في الاستحقاق المنتظر. ويأخذ الشايجي على التيار الليبرالي في الكويت عدم ترشيح أية سيدة على قوائمه الانتخابية المعلنة حتى الآن.

ومع أن إحدى إيجابيات الدوائر الخمس تقليل تأثير الصوت الانتخابي المفرد لصالح المجاميع وتقليص ظاهرة شراء الأصوات، إلا أن حداثة التجربة والخوف من الفشل قد تدفع كثيرا من أعضاء البرلمان السابق إلى اللجوء إلى سلاح المال لضمان عودتهم إلى السلطة التشريعية ما يلغي هذه الإيجابية التي قد تكون طوق النجاة للديمقراطية الكويتية في قادم السنين.

لأنها السبيل لتخليص النائب من سوط غضب الناخب والناخبين عليه ما كان يعني فقدانه تلقائياً الشعبية وحظوظ الفوز في أي انتخابات لاحقة إن لم يلب ما يطلبه الناخبون الذين كانوا حسب نظام الدوائر الـ 25 «عملة نادرة» فالدائرة قد لا يزيد عدد ناخبيها على الألف شخص، ما يجعل كل صوت مهما تدفع لأجله الأموال في ما يعرف بـ «شراء الأصوات».

في الخلاصة، تباينت الرؤى حيال قرار حل مجلس الأمة، فمع أن الكثرة ترى أنه قرار صائب لنزع فتيل الاحتقان والتأزيم في الكويت فإن كثيرين يلقون باللوم على الحكومة وأدائها وعدم وضوح برنامجها العملي وترددها في قراراتها، بدءاً من قانون الدوائر الخمس الذي عارضته معارضة شعواء ثم قبلته بل واقترحته، وانتهاء بأزمة التعديات على أملاك الدولة من أراض في المناطق السكنية التي أصرت عليها ثم أجلتها تحت الضغط الشعبي.

المرة الخامسة

سبق أن حل المجلس في العام 1976 حلاً غير دستوري عطل بموجبه الدستور حتى العام 1981، ثم حل في العام 1986 حلاً غير دستوري ثانياً، واستمر ذلك حتى الغزو العراقي العام 1990. ثم أعيد العمل بالدستور وأجريت الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 1992. وفي مايو 1999 حل البرلمان مجددا ولكن على أسس دستورية وأجريت انتخابات خلال شهرين.

ويأتي قرار حل المجلس بعد يومين من استقالة الحكومة الكويتية احتجاجا على ما وصفته بـ «ضعف التعاون مع مجلس الأمة». وشهدت العلاقة بين الحكومة والبرلمان حالات شد عكسياً وتوتراً كبيراً خلال عمر الحكومة القصير نسبيا حيث وجهت استجوابات عدة لوزراء على خلفية اتهامات بالتقصير والفساد، دفعوا على أثرها لتقديم استقالاتهم.

وهاجم نواب معارضون تبريرات الاستقالة متهمين الحكومة بخلط الأوراق لتجنب فتح ملفات الفساد التي ستواجهها في المستقبل، لكن رئيس المجلس جاسم الخرافي رفض تحميل المجلس مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الراهنة.

دبي ـ نضال حمدان