اعتقلت السلطات اليمنية أعضاء بارزين في الحزب الاشتراكي على خلفية التحركات الاحتجاجية المستمرة في جنوب اليمن، إضافة إلى العشرات من الجنوبيين، وأحالتهم إلى القضاء، فيما وجه الحزب الحاكم اتهاما للرئيس السابق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية علي ناصر محمد بالتورط في دعم هذه الأفعال، التي جاءت بعد رفض الجيش اليمني التحاق شبان جنوبيين في صفوفه.
وأكدت مصادر من السلطات المحلية وشهود، على أن حملة الاعتقالات في صفوف الناشطين الضالعين في التحركات الاحتجاجية مستمرة وقال شهود إن ثلاثة أشخاص بينهم مدني وضابط وعنصر في القوى الأمنية أصيبوا بجروح أمس أثناء حملة تعقب مطلوبين في محافظة لحج الجنوبية.
وذكر شهود أن «أجهزة الأمن اليمنية تواصل تعقب عدد من الأشخاص المطلوبين في الاضطرابات الأخيرة وأوقفت خمسة من أساتذة كلية التربية بمنطقة صدر بمحافظة لحج». ولا تزال السلطات تشدد الإجراءات الأمنية في لحج والضالع وشمال عدن من جهته، قال مصدر في السلطات المحلية في الجنوب إن «أجهزة الأمن ما زالت تتعقب مجموعة من المطلوبين بينهم خمسة من الناشطين السياسيين البارزين».
ولا توجد حتى الآن حصيلة للاعتقالات من قبل المعارضة أو من قبل السلطات إلا أن شهودا وأقارب للمعتقلين أكدوا أن الاعتقالات بالعشرات. ومن المعتقلين علي منصر عضو اللجنة المركزية في الحزب الاشتراكي وحسن باعوم احد ابرز قادة الاحتجاجات وعضو مجلس النواب عن الحزب الاشتراكي ناصر الخبجي.
وفي تصريح لوكالة «فرانس برس» قال الأمين العام للحزب الاشتراكي ياسين نعمان إن حملة الاعتقالات «تستهدف إفشال الاحتجاجات السلمية والمشروع الوطني الديمقراطي السلمي في اليمن». وأضاف عمان أن «السلطات تتعمد تجاهل طروحات القوى السياسية وتفسح المجال لأصحاب المشاريع الصغيرة» وحمل السلطات «مسؤولية التداعيات الأخيرة وكل ما يترتب على حملة الاعتقالات العشوائية».
من جانبه، وجه الحزب الحاكم اتهاما للرئيس السابق علي ناصر محمد بالتورط في دعم هذه الأفعال. وورد في الموقع الرسمي للحزب الحاكم «ان مصدرا إعلاميا (لم يسمه) عبر عن أسفه لتلك التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأسبق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً والذي خلع بعد أحداث الـ 13من يناير 1986 الدموية».
وقال المصدر المجهول «لقد كشف علي ناصر القناع عن وجهه من خلال تلك التصريحات التي نشرها في أحد المواقع الالكترونية مساء الأربعاء 2 أبريل 2008 واعترف بتورطه في دعم ومساندة عناصر التخريب والشغب التي ارتكبت أعمالها الإجرامية بحق المواطنين الأبرياء ونهب الممتلكات الخاصة والعامة وقطع الطرقات العامة وترويع الآمنين في مديرية الضالع ومديرية الحبيلين ردفان وهو أمر مؤسف كم كنا نتمنى أن لا يتورط فيه شخص مثله».
على صعيد متصل عقد مجلس الدفاع الوطني هو أعلى سلطة مدنية وعسكرية في البلاد اجتماعاً برئاسة الرئيس علي عبدالله صالح اقر فيه تحويل المعتقلين على ذمة أحداث الشغب إلى القضاء لمحاكمتهم. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سبأ» ان «الاجتماع وقف فيه أمام العديد من القضايا والموضوعات المدرجة على جدول أعماله وفي مقدمتها الإجراءات القانونية والتدابير الأمنية التي تم اتخاذها لمواجهة أعمال التخريب والشغب والفوضى التي ارتكبتها العناصر التخريبية في مديرية الحبيلين ردفان ومديرية الضالع وما تسببت فيه من اعتداء على المواطنين الأبرياء ونهب للممتلكات الخاصة والعامة وقطع الطرقات وترويع الآمنين».
وأضافت: «أكد المجلس على ما تم اتخاذه من الإجراءات القانونية والتدابير الأمنية لمواجهة تلك العناصر التخريبية وفرض احترام النظام والقانون ووجه المجلس بسرعة استكمال التحقيقات مع العناصر التي تم ضبطها والمتورطة في ارتكاب تلك الأعمال التخريبية الجنائية وإحالتها إلى القضاء لمواصلة التحقيق معها وتقديمها إلى المحاكمة لتأخذ جزائها العادل والرادع طبقاً للقوانين النافذة».
من جهته، أكد عضو اللجنة العامة لحزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم أحمد عبيد بن دغر ان المتظاهرين «قاموا بأعمال تخريبية وبالاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وقطع الطريق وما يجري الآن (الاعتقالات) هو وفقا للقانون وبهدف حماية حقوق المواطنين».
إقرار التعديلات الدستورية في اليمن
أقرت اللجنة العامة ـ المكتب السياسي ـ لحزب «المؤتمر الشعبي» الحاكم في اليمن أمس مشروع التعديلات الدستورية بصيغتها النهائية على أن يتم إحالتها إلى مجلس الشورى لمناقشتها تمهيداً لإحالتها إلى مجلس النواب لإقرارها.
وقال مصدر قيادي في الحزب الحاكم «تتضمن التعديلات إنشاء سلطة تشريعية مكونة من غرفتين الأولى مجلس النواب والثانية مجلس الشورى حيث يتكون مجلس الشورى من خمسة ممثلين عن كل محافظة يتم انتخابهم من قبل المجالس المحلية في المديريات والمحافظات». وأضاف: «أعطت التعديلات الحق لرئيس الجمهورية في تعيين 25% من مجموع عدد أعضاء مجلس الشورى كما تم سحب مقترح للرئيس (علي عبدالله) صالح بتحويل نظام الحكم إلى نظام رئاسي والإبقاء على النظام الحالي».
من جهة أخرى، أعطت اللجنة العامة فرصة أخيرة للحوار مع المعارضة «اللقاء المشترك» حيث كلفت اللجنة كلا من نائب رئيس المؤتمر د.عبد الكريم الارياني والأمين العام عبد القادر باجمال والأمين المساعد سلطان البركاني ونائب رئيس الكتلة البرلمانية ياسر العواضي بإجراء حوار أخير مع تكتل «اللقاء المشترك» حول تعديل قانون الانتخابات. كما اقر مشروع النزول الميداني لقياداتها إلى فروع المحافظات وفقا للمقترح الذي قدمته الأمانة العامة.
صنعاء ـ محمد الغباري، والوكالات