تضغط الولايات المتحدة على الأمم المتحدة لنشر 3600 جندي إفريقي إضافي من القوة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور بحلول يونيو، بحسب وثيقة جديدة أمكن الاطلاع عليها أول من أمس. وقال مبعوث الرئيس الأميركي جورج بوش للسودان ريتشارد وليامسن في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «اننا نعتبر أن نشر 3600 جندي إفريقي إضافي بحلول يونيو وهو هدف يتماشى مع الجدول الزمني الخاص بالأمم المتحدة، سيشكل عاملا إضافيا لأمن واستقرار شعب دارفور».

وأضاف المبعوث في رسالته المؤرخة في 27 مارس «في هذه اللحظة الهامة يشكل نشر قوات جديدة بأسرع ما يمكن أملنا الأفضل في تغيير مسار هذه المأساة». وأوضح وليامسن «نقدر التعاون الوثيق للأمم المتحدة في هذا الجهد، فيما نحن نهتم خصوصا بانتشار المصريين والإثيوبيين والروانديين بحلول يونيو». وقد أفرجت واشنطن عن 100 مليون دولار لتدريب وتجهيز القوات الإفريقية المشتركة.

وقال وليامسن ان القوات الإثيوبية والرواندية تخضع في الوقت الراهن لدورات تدريب تقوم بها الولايات المتحدة قبل انتشارها في دارفور. ودعت واشنطن «البلدان الأخرى إلى تقديم مساهمتها في القوة المشتركة». وأوضح وليامسون في رسالته إلى كي مون أن واشنطن تشعر ان الأمم المتحدة تتحمل بعض اللوم في بطء عملية الانتشار. وقال «الولايات المتحدة تدعم هدف الأمم المتحدة في نشر قوات بأفضل عتاد ممكن لكن بعض ممارسات الأمم المتحدة ربما تعرقل الانتشار فيما يبدو».

ويتوقع أن يبلغ عديد القوة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في دارفور والذي يشهد حربا أهلية مدمرة منذ خمس سنوات، 26 ألف جندي. ولم يتم حتى الآن نشر سوى تسعة آلاف جندي بسبب الصعوبات العديدة في المستويين اللوجستي والسياسي التي لاقتها الأمم المتحدة في نشر رجالها وعتادهم.

واتهم خبراء حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة وبينهم بالخصوص رئيس هذا القسم الفرنسي جون ماري غيهينو، مرارا الحكومة السودانية باستخدام أساليب ملتوية لتأخير نشر القوة المختلطة.غير انهم اشتكوا أيضا من الصعوبات التي اعترضتهم في الحصول لدى الدول، على بعض التجهيزات التقنية التي اعتبرت لازمة لنجاح المهمة مثل المروحيات. وقبلت الأمم المتحدة بعض طائرات الهليكوبتر من إثيوبيا لكنها اضطرت لرفض طائرات هليكوبتر من الأردن لأنها ليست لها القدرة على التحليق ليلاً.

وقال دبلوماسيون على دراية بمناقشات الأمم المتحدة بشأن نشر القوات والسعي للحصول على طائرات هليكوبتر ان عدم رغبة الخرطوم والمتمردين في إنهاء القتال تمثل إحدى المشكلات التي تعوق وصول كل القوات إلى دارفور. وقال احد الدبلوماسيين مشترطا عدم ذكر اسمه «هذه مسألة سياسية أساسا... يتعين علينا حسمها». وقال مبعوث غربي آخر إن بعض الأعضاء في مجلس الأمن الدولي يفكرون في تحديد «علامات مرحلية» للخرطوم تصحبها أهداف محددة ومواعيد نهائية لتحفيزها على التعجيل بالموافقة على القوات المختلطة.

وقال دبلوماسي غربي إن واشنطن وروسيا لا يستغلان كامل نفوذهما الدبلوماسي مع الصين التي تحظى بعلاقات طيبة مع السودان ويعتقد أن لها تأثيرا كبيرا هناك للضغط على الخرطوم من اجل إزالة العراقيل أمام الانتشار الكامل للقوات المختلطة. واتهمت عدة جماعات غير حكومية الصين التي حثت السودان في الآونة الأخيرة على السماح بنشر القوة المختلطة بأنها متساهلة مع الخرطوم. وتصر الحكومة السودانية على أن تتألف القوات من جنود أفارقة بقدر الإمكان. ورفضت في الآونة الأخيرة عرضاً بتقديم قوات من دول الشمال.