رغم سعي اسرائيل الى التقليل من مخاطر اندلاع نزاع عسكري مع سوريا، الا أن تكهنات خطيرة ظهرت على السطح، بينها الغاء وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك زيارة كانت مقررة الى ألمانيا وتصريحات مسؤولين اسرائيليين أمنيين عن استنفار الجيش السوري، فيما خرجت الصحف الاسرائيلية بعناوين خطيرة مثل عنوان صحيفة «جيروزاليم بوست على صفحتها الرئيسية«...القوات السورية تقترب من الحدود»، يأتي كل ذلك وسط تسريب مزاعم عن سعي دمشق للحصول على سلاح نووي من كوريا الشمالية.
وقال نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي حاييم رامون للاذاعة العامة الاسرائيلية ان «اسرائيل لا تنوي مهاجمة سوريا، والاخيرة تؤكد فقط انها على استعداد للرد. اذا فان مخاطر نشوب نزاع عسكري ضئيلة جدا». واضاف «اننا نتحقق باستمرار من امكان اجراء مفاوضات سلام مع سوريا. للاسف فان هذا البلد منخرط بقوة في علاقاته مع محور الشر المتمثل في ايران وحزب الله». واوضح ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت «بعث رسائل عدة تفيد اننا على استعداد للتفاوض، لكن سوريا ترفض التخلي عن الارهاب والالتحاق بالدول المعتدلة».
وقال رامون «علينا ان نبذل ما في وسعنا لاحباط اي رد وحرمان (حزب الله) من وسائل الثأر». وأضاف أن «الهضبة (الجولان) ليست جائزة جيدة بما يكفي بالنسبة لسورية وهي لا تصنع سلاما لأنها اختارت استراتيجية وفضلت الحلف مع إيران وحزب الله والعلاقات بين إيران وسورية وطيدة جدا وليس فقط على المستوى الإقليمي وإنما على المستوى الشخصي أيضا».
وفي هذا الاطار، عنونت صحيفتا «يديعوت احرونوت» و«هآرتس» امس: «الأعصاب مشدودة» و«مناورات الجيش السوري تقلق اسرائيل». وذكرت «جيروزالم بوست» ان «الجيش الاسرائيلي في حال استنفار فيما تقترب القوات السورية من الحدود». في الوقت نفسه ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي يراقب تطورات الموقف على الجانب السوري من الحدود المشتركة، مشيرة إلى أن الجيش السوري في حالة استنفار ويواصل تسلحه وتعزيز قواته.
وذكرت الإذاعة أن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك قرر تأجيل زيارته إلى ألمانيا الأسبوع المقبل لحين نشر تقرير استخباري سوري عن ملابسات اغتيال القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية في دمشق.
وحاول مساعد رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال دان هاريل تهدئة الاجواء، وقال «لا يرغب اي من الطرفين في مثل هذا النزاع (...) الامر الاكيد ان اسرائيل هي اقوى دولة في المنطقة وان ردنا على اي عدوان سيكون قاسيا للغاية».
من جهته، قال الناطق باسم وزارة الدفاع شلومو درور ردا على اسئلة «ان سوريا بحسب تقديراتنا لا تنوي اثارة نزاع». واوضح ان سوريا قامت اخيرا باستعدادات وبمناورات عسكرية لانها تخشى تدهورا في الوضع قد يتسبب به حزب الله ثأرا لمقتل احد قادته العسكريين عماد مغنية في 12 فبراير في دمشق. من جهة اخرى، لفت درور الى ان باراك أرجأ رحلة كانت مقررة الاسبوع المقبل الى المانيا «للاشراف على تدريبات في مجال الدفاع المدني على الصعيد الوطني تشارك فيها السلطات المحلية والمستشفيات والقوات الاسرائيلية».
في موازاة ذلك، أفادت تقارير نشرتها «يديعوت أحرونوت» بأن الرئيس السوري بشار الأسد كان يخطط للحصول على السلاح النووي قبل أن يعتلي سدة الحكم. واضافت الصحيفة الاسرائيلية فى عددها الصادر أمس إن الرئيس الأسد بدأ بـ «التخطيط لذلك خلال تشييعه لجنازة والده الرئيس الراحل حافظ الأسد».
واشارت الصحيفة الى ما سمته «سباق التسلح النووي» السوري بدأه بشار الأسد بلقاء مع أعضاء الوفد الكوري الشمالي الذي حضر لتقديم واجب العزاء، أثناء جنازة حافظ الأسد. وبحسب الصحيفة الإسرائيلية فإن الرئيس الأسد الأب كان «مؤمنا» بأن على سوريا أن تكتفي بحيازة سلاح كيماوي وبيولوجي فقط «لكن أثناء جنازته، ومن خلال لقاء مع الوفد الكوري الشمالي، بدأ نجله بنسج مؤامرة نووية، حتى اكتشفت إسرائيل المنشأة في دير الزور، التي تم تدميرها في سبتمبر الماضي» مشيرة الى سقوط عدد من القتلى.
في اشارة الى اقدام الطيران الحربي الإسرائيلي على اختراق السادس من سبتمبر الماضي الأجواء السورية وأغار على منشأة في منطقة دير الزور الواقعة شمال شرق سوريا. وقالت «يديعوت أحرونوت» إنها ستنشر التقرير الكامل في عددها الصادر اليوم الجمعة وهو من إعداد مراسل الصحيفة للشؤون الإستراتيجية رونين برغمان والصحافي رونين سولومون.
وذكر ملخص التقرير المنشور أمس أن مديري الوكالة السورية للطاقة النووية، التي تقع مكاتبها على بعد عشرات الأمتار من الموقع الذي اغتيل فيه مغنية في دمشق، «يعملون على قيادة سوريا نحو مسار نووي». وأضاف أن المسؤولين في الوكالة كانوا ضالعين في سلسلة اتصالات سرية مع كوريا الشمالية أسفرت عن «ولادة المشروع الذي تم تدمير قسم منه على الأقل في دير الزور». وتابع التقرير الإسرائيلي أن «الوكالة تعمل بالاشتراك، وأحيانا في موازاة، المجلس الأعلى للأبحاث العلمية، وهي الهيئة العليا للتنسيق والأبحاث والمشاريع الأمنية ذات الأهمية الوطنية من الدرجة الأولى».
واشار الى أن «نشاط الوكالة السورية للطاقة النووية كان هامشيا على مدار السنين السابقة، حتى قرر الرئيس الشاب (بشار الأسد) أن على سوريا فعل كل شيء للحصول على سلاح نووي. وخلال لقاء قمة (سوري - كوري شمالي) عقد في دمشق في العام 2002 جرى الاتفاق على التفاصيل تحت غطاء سري وبدأت سفنا محملة بمركبات المشروع، وتحت غطاء أنها أسمنت، تتحرك من كوريا الشمالية إلى سوريا». وقالت مصادر استخباراتية أميركية في العام 2007 إن مجموعة من العلماء توجهت من كوريا الشمالية إلى سوريا.
وبحسب تقرير «يديعوت أحرونوت» فإن قسما من العلماء الكوريين الشماليين قتلوا في الغارة الإسرائيلية على دير الزور.واشار الى أن جامعة ألفو الكورية اقامت كلية كبيرة في سوريا لتأهيل مهندسين وتقنيين لمهن الأبحاث وإدارة مفاعلات نووية. وركز مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي، ستيف هادلي، حملة لجمع المعلومات والتقديرات حول ما يحدث في منشأة دير الزور التي أحاطها السوريون بقطع اسمنتية كبيرة لمنع مفتشين من الحصول على عينات من التربة هناك.
