شهدت العاصمة القبرصية نيقوسيا حدثاً تاريخياً أمس الخميس، مع افتتاح معبر مباشر بين شطريها التركي واليوناني في شارع «ليدرا» الذي كان قد تحول إلى رمز يمثل انقسام الجزيرة طوال 44 عاماً، ما يبشر بدفع جديد في الجهود الهادفة إلى إعادة توحيد قبرص.

وذكر شهود أن الحاجز المعدني الذي يقفل المنطقة الفاصلة على الجانب القبرصي اليوناني في نيقوسيا قد أزيل فجر أمس بالموازاة مع معبر بين القطاعين اليوناني والتركي. وأطلقت بالونات في الهواء بمناسبة فتح معبر شارع ليدرا السياحي في قلب مدينة نيقوسيا القديمة. وكان هذا المعبر الواقع في المنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة مغلقا منذ 1963 وهو يفصل بين شطري العاصمة الشمالي والجنوبي.

وحضرت رئيسة بلدية نيقوسيا القبرصية اليونانية ايليني مافرو ونظيرها من نيقوسيا القبرصية التركية جمال بولوتوغلولاري المراسم يحيط بهما ممثلون عن الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيون. واعتبرت ايليني مافرو ان إعادة فتح المعبر هو «محطة أولى على طريق توحيد قبرص».

ويأتي افتتاح المعبر كخطوة تمثل الثمرة الأولى للاجتماع الذي ضم في 21 مارس الماضي الرئيس القبرصي الجديد، ديمتريس كريستوفياس، وقائد القبارصة الأتراك، محمد علي طلعت. وقال أوسديل نامي، مساعد الزعيم القبرصي التركي محمد علي طلعت: «نعيش يوماً تاريخياً يجري خلاله إسقاط أحد العوائق التي تعترض طريق الحل النهائي»، لافتاً إلى أن افتتاح الطريق يأتي بعد إقفال استمر نصف قرن.

وكان كريستوفياس، قد تعهد بعد انتخابه بالعمل على إعادة إطلاق مفاوضات السلام مع القبارصة الأتراك والبحث في فتح معابر تصل المناطق المقسّمة ببعضها. ولم يمر شهر على انتخاب كريستوفياس حتى كان قد عقد أول اجتماع مع طلعت في نقطة مراقبة تابعة للأمم المتحدة عند الخط الفاصل بين شطري الجزيرة بالقرب من مطار نيقوسيا المهجور.

وخيمت أجواء احتفالية في محيط المعبر فيما احتشد الناس عند طرفي المنطقة العازلة في انتظار سلوكه وكان مئة قبرصي تركي ينشدون أغاني ويرددون شعارات من اجل السلام. ويعد الشارع النقطة الحدودية السادسة التي تفتح للتواصل ما بين شطري قبرص والأولى في داخل العاصمة، ورغم أنه يتوسط المدينة، إلا أنه يتوجب على الراغبين بعبوره إبراز هوياتهم أو جواز سفرهم.

ويضم شارع «ليدرا» سياجاً فاصلاً من الألمنيوم والبلاستيك، كما تتوسطه منطقة محظورة فيها بعض الأبنية المهجورة، وسيصار إلى تفكيك السياج وإزالة الأبنية قبل افتتاح الشارع أمام المارة مجدداً. وكانت قبرص قد انقسمت عام 1974 بين شطر جنوبي تقطنه غالبية تنحدر من أصول يونانية ويحظى باعتراف دولي، وشطر شمالي تقطنه غالبية من أصول تركية، كان قد انفصل عن الحكم المركزي في أعقاب تدخل عسكري نفذته تركيا رداً على انقلاب نفذته قوى طالبت بضم الجزيرة إلى اليونان.

ليدرا شريان حيوي لعاصمة مقسومة

تقع نقطة العبور الجديدة التي فتحت أمس بين شطري نيقوسيا الشمالي والجنوبي في شارع ليدرا الشريان الحيوي المخصص للمشاة في قلب آخر عاصمة مقسومة في العالم. ويؤدي هذا الشارع السياحي الواقع في مدينة نيقوسيا القديمة والمحفوف بالمتاجر والمقاهي إلى «الخط الأخضر» الذي يمر بالعاصمة ويشكل منطقة عازلة تشرف عليها الأمم المتحدة وتفصل بين شمال الجزيرة وجنوبها منذ 44سنة.

وفي مارس 2007 هدمت السلطات القبرصية اليونانية الجدار الفاصل بين القطاعين الجنوبي والشمالي وأقامت مكانه حاجزا حديديا بعد سنتين على هدم الجدار من الجانب القبرصي التركي. وقام نحو عشرة جنود قبل فجر الخميس بإزالة هذا الحاجز فضلا عن مركز حراسة مجاور في شارع ليدرا. ولا يفصل بين القطاعين عند هذه النقطة أكثر من خمسين مترا لكنه توجب تفكيك الألغام المزروعة على خط التماس وتدعيم المباني المهجورة منذ 1964 وتعبيد الطريق قبل فتحها.

ولقب شارع ليدرا خلال نضال القبارصة للاستقلال عن بريطانيا بسبب الهجمات التي كانت تشن على الجنود البريطانيين فيه. وفي هذا الشارع أقيمت المتاريس الأولى في نيقوسيا نهاية العام 1963خلال أعمال العنف بين المجموعتين اليونانية والقبرصية التي استدعت تدخل الأمم المتحدة العام 1964. وهذه نقطة العبور الثانية للمشاة بعد نقطة «ليدرا بالاس» الواقعة غرب المدينة القديمة، والسادسة منذ رفع القيود على حركة العبور بين شطري الجزيرة في ابريل 2003.