عندما قرر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأسبوع الماضي إطلاق عملية عسكرية غير مسبوقة لتأكيد سيطرة حكومته على مدينة البصرة الغنية بالنفط، لم يكن بالقطع يتمنى ذاك الذي تمخض بالفعل عن هذه العملية.تمثل الهدف الرئيسي للحملة في ضرب جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، بالرغم من أن هذا الهدف لم يعلن بصفة رسمية.

ولكن مع مرور أيام الحملة، ظل عناصر جيش المهدي قادرين على الاحتفاظ بأسلحتهم ومواجهة القوات الحكومية بضراوة. وأكد عضو مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي لوكالة الأنباء الألمانية أنه يعتقد أن العمليات التي جرت في البصرة افتقرت للتخطيط المسبق، مشيرا إلى أنها نفذت بشكل متسرع.

وشدد النجيفي على أن التوقيت الذي اختير للعملية وكذلك الطريقة التي أديرت بها كانا خاطئين. وأقر وزير الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي بأن قواته واجهت مقاومة أكثر ضراوة مما كان متوقعا.

وكشفت صحيفة «التايمز» البريطانية إنه عندما بدأت الحملة بشكل مفاجئ يوم الثلاثاء الماضي، أشار بعض المسؤولين البريطانيين إلى أنهم لم يخطروا بالأمر سوى قبل 24 ساعة فحسب.وبعد خمسة أيام من القتال وجد المالكي نفسه وقد بات مضطرا للجوء إلى خصمه السياسي للبحث عن مخرج.

وذكرت تقارير إخبارية أن مبعوثين عن رئيس الوزراء العراقي التقوا مع الصدر سرا في إيران تحت رعاية قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع ل«الحرس الثوري الإيراني».

ووجه الصدر، الذي يقيم حاليا في مدينة قم الإيرانية المقدسة، نداء مفاجئا لأتباعه يوم الأحد الماضي بإخلاء الشوارع.ويرى المحللون أن الصدر بذلك بدا كما لو كان صانعا للسلام، كما عززت إيران موقعها كطرف سياسي هو الأكثر نفوذا على الساحة العراقية.

وقال النجيفي إن مدى تدخل إيران في الشؤون السياسية العراقية بات واضحا الآن، مشيرا إلى أنه بات واضحا أيضا كيف قدمت طهران الدعم للأطراف التي انخرطت في معارك البصرة.وأضاف النائب العراقي بالقول إنه يعتقد أن هذا النفوذ سيزداد في المستقبل. (د ب أ)