بدأ قادة الدول الـ 26 الاعضاء في حلف الاطلسي امس في بوخاريست قمة يشوبها التردد والانقسام بشأن توسعه شرقا، حيث حظى الرئيس الاميركي جورج بوش حلفائه على منح أوكرانيا وجورجيا حق الانضمام للناتو.لكن المستشارة الالمانية ظلت حازمه وكررت معارضتها للاقتراح الاميركي معلنة دعمها لروسيا.

وقال بوش في كلمة خلال افتتاح القمة وزع نصها مسبقا إن الموقف الأميركي «واضح وعلى الحلف الأطلسي أن يقبل جورجيا وأوكرانيا ضمن خطة العمل ». وقال «موقف بلادي واضح.. يجب على الأطلسي أن يرحب بجورجيا وأوكرانيا في خطة العمل للعضوية.. ويتعين أن تبقى عضوية الحلف مفتوحة لكل الديمقراطيات الأوروبية التي تسعى إليها ومستعدة للمشاركة في مسؤوليات عضوية الحلف».

لكن المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل وقفت ضد طموحات بوش حيث قالت توصلنا الى الاستنتاج ان الوقت لايزال مبكراً لمنح جورجيا وأكرانيا صفة المرشح الرسمي، مشددة على ان معارضة ألمانيا ليست مبدئية ولاأبدية وان الباب مفتوح.

على صعيد آخر أعلن بوش عزمه على رفع التعاون الاستراتيجي بين روسيا والحلف الأطلسي «إلى مستوى غير مسبوق» من خلال إشراك مواقع في الاتحاد السوفييتي السابق في نظام الدفاع المضاد للصواريخ في أوروبا. وقال إن «الحرب الباردة انتهت وروسيا ليست عدونا»، داعيا إلى «علاقة أمنية جديدة (..) لا تقوم على إمكانية تدمير بعضنا البعض».

ودعا بوش روسيا إلى المشاركة في مشروع الدفاع الصاروخي من التهديد المتمثل بنظره في نشاطات إيران الصاروخية والنووية.

واضاف « إن الحلف نجح في إزالة التهديد السوفييتي الذي أنشئ من أجله وسيتحرك الآن وكأنه تحالف عسكري في العالم وتحالفنا سيحافظ على تصميمه وينهي المعركة في أفغانستان».

وأشار في خطابه إلى أن «أسامة بن لادن (زعيم تنظيم القاعدة) أصدر قبل أسبوعين تسجيلا صوتيا هدد فيه أوروبا بشن هجمات جديدة، وقال ينبغي أن نأخذ تصريحات العدو على محمل الجد. والتهديد الإرهابي حقيقي، إنه تهديد بالموت، والانتصار على هذا العدو يجب أن يحتل الأولوية بالنسبة للحلف الأطلسي».

وخلال سعيه لترك بصمة أخيرة على الحلف حذر بوش في كلمة الافتتاح من أن صواريخ إيران قادرة على ضرب إسرائيل وتركيا، والوصول إلى بوخارست، واظهر توددا إلى روسيا، معتبرا أنها «صديق وليست عدوا» وان الحرب الباردة انتهت.

وقال بوش «حلفنا يجب أن يبقي على صموده وينهي القتال». وأشار إلى أن زيادة القوات الأميركية في العراق أسفرت عن تحسن أمني ملحوظ. «مازال قتال عنيف ينتظرنا لكن المكاسب التي شهدناها من زيادة القوات كانت حقيقية».

وحض بوش في كلمة اعتبرت الخطاب الأهم في جولته الأوروبية الحلفاء على بذل المزيد من الجهود على الجبهة الأخرى من «حربه ضد الإرهاب» حيث سيعتبر أي فشل بمثابة فشل شخصي له.

واستشهد بقرار بلاده بإرسال أكثر من ثلاثة آلاف عنصر إضافي من مشاة البحرية «مارينز» إلى أفغانستان وبقرارات فرنسا ورومانيا ودول أخرى بتعزيز وجودها العسكري. وبشأن ملف إيران، قال بوش إن «الصواريخ الإيرانية قادرة اليوم على بلوغ إسرائيل وتركيا، لكن طهران تسعى إلى امتلاك صواريخ يمكن أن تبلغ رومانيا يوما ما وحتى الولايات المتحدة أو كل أوروبا في وقت لاحق».

وهذه القمة ستكون مناسبة لأكبر تجمع في تاريخ الحلف بمشاركة حوالي 60 رئيس دولة وحكومة سينضم إليهم الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس المفوضية الأوروبية.

بدوره قال جاب دي هوب شيفر أمين عام حلف شمال الأطلسي «ناتو» إن «الحلف لا يواجه انقسامات بسبب أفغانستان ولن يعود إلى سابق عهده كمنظمة من أيام الحرب الباردة. وأننا لا نسعى لأن نكون رجل شرطة عالميا».وأضاف في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات (وام) أن التعاون القائم مع دولة الإمارات يعود إلى ما قبل مبادرة اسطنبول للتعاون، وتحديدا في تسعينيات القرن الماضي.

لافروف: روسيا لن تبكي بل سترد

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، عن أن روسيا سترد على توسيع حلف «ناتو» بما هو مناسب ولن تتصرف مثل تلميذ صغير. وقال في تصريح ردا على توجه الحلف لضم كل من أوكرانيا وجورجيا «لن نبقى بدون رد. ولكننا سنرد بشكل براغماتي، وليس كالتلاميذ الصغار في المدرسة الذين يغتاظون مما يسيء لهم، ويتركون الدرس، وينزوون في مكان معزول للتنفيس عن أنفسهم بالبكاء». وأعرب لافروف عن قناعته بأن روسيا ملزمة «بالتركيز على إمكانياتها الاقتصادية، وتأمين القدرات الدفاعية».

وأضاف «إننا جاهزون لمختلف تطورات الأحداث»، مشيراً إلى أن بلاده ستدرس باهتمام مسألة الاعتراف أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. وقال لافروف إن القيادة الروسية تدرس باهتمام نداء مجلس الدوما الذي يتضمن مقترح النظر في جدوى الاعتراف بجمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. (نوفوستي).