من البديهي أن استئناف المفاوضات على المسار السوري إن تم فسيكون على أساس القرارات الدولية 242 و 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام، والاصطدام من جديد بعقدة حدود الرابع من يونيو التي لطالما شكلت حجر عثرة أمام توقيع اتفاق السلام.
قصة هذا الخط الذي يعتبر مفتاح التسوية على المسار السوري تفتح الباب على مصراعيه لفهم جوهر الصراع الذي ظل مستعصياً على الحل بين سوريا وإسرائيل رغم توقيع اتفاقات السلام على الجبهة المصرية والأردنية والفلسطينية المتعثرة منذ سنوات.
والخط كما هو معروف يشكل مكان تموضع القوات السورية والإسرائيلية قبيل حرب 1967، لكن هذا التحديد البسيط يحمل في طياته حيثيات الصراع برمته، إذا لا يوجد تحديد واضح لهذا الخط حتى اليوم.
فهو لا يتطابق مع خط الحدود الدولية لعام 1923 كما لا يتطابق مع خط اتفاقية الهدنة الموقعة بين سوريا وإسرائيل عام 1949، بل حتى تسميته تحمل قدراً من الخطأ على اعتبار أنه يرمز لليوم الذي سبق حرب حزيران التي شنتها إسرائيل صبيحة الخامس من حزيران على مصر والضفة الغربية وقطاع غزة، إذ أن الحرب لم تبدأ على الجبهة السورية حتى صبيحة التاسع من حزيران.
قصة الخط تعود إلى حرب عام ثمانية وأربعين، حيث استطاعت سوريا التمركز في ثلاث مناطق تقع ضمن حدود فلسطين التاريخية هي منطقة الدان والحمة وجسر بنات يعقوب إضافة إلى بضعة أمتار على الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبرية. واعتبرت هذه المناطق أراضي منزوعة السلاح بعد توقيع اتفاقية الهدنة بين سوريا وإسرائيل عام 1949.
واستطاعت إسرائيل احتلال جزء كبير منها خلال الفترة الممتدة من تاريخ توقيع اتفاقية الهدنة حتى العام 1967 مما يجعل خط تموضع القوات عشية الحرب محل أخذ ورد، والفرق بينه وبين خط الحدود الدولية محصور في منطقة الحمة إضافة لبضعة أمتار على البحيرة.
