دعا مجلس المطارنة الموارنة «جميع الأطراف المعنيين داخل لبنان وخارجه» إلى دعم المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية وانتشال البلد من الوضع «المزري»®. في حين كشف وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن عروض تلقتها بلاده ورفضتها لـ «قتل» بالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري مقابل انتخاب رئيس جديد في لبنان، في وقت تحدث فيه نائب وزير الخارجية فيصل المقداد عن وجود رسائل أميركية لدى دمشق لمنع بعض الدول العربية من المشاركة في القمة العربية التي عقدت الأسبوع الماضي.
وقال المعلم في مقابلة تلفزيونية إن بعض الدول المعنية بالمحكمة الدولية عرضت صفقات على سوريا في موضوع المحكمة مقابل تسهيل انتخاب رئيس في لبنان. وأكد على أن المحكمة «سياسية» بامتياز، مشدداً على أن سوريا لم تأبه بموضوع الصفقة التي عرضت عليها، مشيراً إلى أن العروض أتت من قبل أصحاب المحكمة وغيرهم. وقال: «قيل لي مراراً سهلوا انتخاب رئيس ونقتل لكم موضوع المحكمة والعروض تراوحت من قتل المحكمة وتجميدها لسنوات عدة إلى عدم المساهمة بتمويلها».
وأضاف وزير الخارجية السوري: «كنا نقول إن هذا شأن يخص لبنان والأمم المتحدة ولا ندخل بصفقات من أجله وموقفنا واضح حدده الرئيس بشار الأسد منذ البداية، لذلك لا علاقة لسوريا بموضوع الأزمة في لبنان و المحكمة».
وأكد المعلم على أن الرئيس الأسد كان مستعداً للترحيب برئيس الحكومة فؤاد السنيورة لو مثّل لبنان وكان مستعداً لبحث العلاقات الثنائية بما فيها العلاقات الدبلوماسية وترسيم الحدود، كاشفاً عن أن الرئيس الليبي معمر القذافي اعتبر أنه من الخطأ أن تناقش أزمة لبنان في غياب ممثله ولم يعترض أحد على ذلك حتى أنه طلب شطب الفقرة الخاصة بلبنان من البيان الختامي، كاشفاً أن الرئيس الأسد لعدم حصول ذلك.
من جانب آخر، أكد المقداد أن لدى دمشق رسائل أميركية حصلت عليها من زعماء عرب تحضهم فيها على مقاطعة القمة العربية بهدف إفشالها، واعتبر أن خطاب رئيس الحكومة اللبنانية لم يترك أي مطلب إسرائيلي إلا وأورده.
وأضاف المقداد أن «كل ما تقوله الأكثرية بشأن رغبتهم بالتوصل إلى حل للأزمة هو كلام بكلام»، معتبرا أن القرار هو بيد الإدارة الأميركية.في هذه الأثناء، دعا مجلس المطارنة الموارنة أمس جميع الإطراف المعنيين داخل لبنان وخارجه إلى دعم المبادرة العربية.
وشدد بيان صدر عن المجلس عقب اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك نصرالله بطرس على أن «القمة العربية التي عقدت في دمشق والتي لم يحضرها لبنان شددت على الالتزام بالمبادرة العربية لمعالجة الأزمة اللبنانية ونطالب جميع الافرقاء في الداخل والخارج بالتعاون لتحقيق هذه المبادرة لإخراج لبنان من محنته»، ورأى أن وضع لبنان «المزري يعوق عن النهوض بشؤونه الحياتية وهذا ما يدعو الطبقة الكادحة للشكوى من رفع المعيشة وعلى المسؤولين النظر بهذا الوضع بجدية ويجب مضاعفة الأمر لإنقاذ موسم الصيف وتهدئة الأحوال».
وتابع بيان المطارنة أن «الظرف العصيب الذي يمر به الوطن يقتضي من جميع اللبنانيين التعاون والتضافر للتغلب على المحنة ومقابلتها برباطة جأش والسيطرة عليها وتلافي أذاها والطلب إلى الله تمكين اللبنانيين من اجتيازها بإيجاد الحل الملائم لها».
وكان مجلس المطارنة الموارنة اعتبر الشهر الماضي أن التباطؤ في انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية أمر مثير للعجب والسخط.
وتدعو المبادرة العربية إلى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وفقا للأصول الدستورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون لرئيس الجمهورية فيها كفة الترجيح ثم البدء في صياغة قانون انتخابي جديد.
ولا تزال العقدة مستحكمة بين الأكثرية النيابية (قوى 14 آذار) والمعارضة اللبنانية (قوى 8 آذار) بشأن تفسير المبادرة، ففي حين تعرب الأكثرية عن استعدادها للسير بالمبادرة وفق تسلسل البنود الثلاثة التي تحتويها تصر المعارضة على ضرورة التوصل المسبق على سلة بنود المبادرة دفعة واحدة.
دمشق، بيروت ـ «البيان»، والوكالات