دخلت الحركة الاحتجاجية في عدد من محافظات اليمن الجنوبية دركاً جديداً مع مقتل أحد المتظاهرين وإصابة تسعة آخرين خلال مواجهات متفرقة مع قوات الأمن والجيش وإحراق مقار حكومية ورسمية، فيما رأت المعارضة في الاعتقالات والتصعيد الحكومي محاولة لضرب «المشروع السلمي الديمقراطي».

وحرق متظاهرون في محافظة لحج (غرب عدن) أمس مقر المجمع الحكومي والحزب الحاكم احتجاجاً على حملة الاعتقالات التي نفذتها السلطات في حق عدد من قادة الحزب الاشتراكي. وأفاد شهود ان الشرطة حاولت إغلاق المجمع الحكومي بمديرية طور الباحة ومقر حزب المؤتمر الشعبي الحاكم إلا أن المتظاهرين تمكنوا من إحراق المجمع الحكومي ومقر حزب المؤتمر.

وبحسب المصادر فإن مسيرة احتجاجية تحولت إلى أعمال شغب ونهب للمحلات التجارية بعد أن رفضت السلطات قبول نحو 200 شاب طلبوا الالتحاق بقوات الحرس الجمهوري.

وكانت المواجهات بين قوات الأمن من الجيش والشرطة في الضالع شهدت أمس تطوراً دراماتيكياً مع سقوط ضحية وإصابة أربعة آخرين برصاص عناصر الأمن مع اشتداد الحركة الاحتجاجية التي يقودها شبان غاضبون وعسكريون متقاعدون.

وقال شهود لوكالة «أسوشيتدبرس» إن نحو 5000 آلاف محتج تصادموا مع قوات الأمن المنتشرة في الضالع ما اضطرها إلى إطلاق النار والقنابل الغازية على الجموع الغاضبة ما أوقع خمس إصابات قبل أن يلفظ أحدهم أنفاسه.

وجرح خمسة أشخاص في اشتباكات محدودة وقعت بين قوات مكافحة الشغب اليمنية وأنصار المعارضة في مديرية ردفان (في لحج).. فيما فرقت الشرطة تجمعاً صغيراً لعدد من الشباب في مدينة الضالع بعد يوم من مصادمات واعتقالات أدت إلى احتجاز نحو 30 وإصابة أكثر من 10، غالبيتهم من قيادات الحزب الاشتراكي.

وجاء هذا التصعيد الشارعي رغم إفادة شهود عيان لـ «البيان» بأن الدبابات والآليات المدرعة انسحبت من شوارع الضالع منذ منتصف ليل الثلاثاء لترابط على طول الطريق الذي يربط الضالع بمديرية ردفان.

إلى ذلك، قال الأهالي إن شوارع المدينتين بدت خالية كما استمرت المحلات التجارية في إغلاق أبوابها خشية تجدد أعمال الشغب فيما وعدت السلطات بتعويض جميع من تضررت ممتلكاتهم، إلا أن الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة عدن بالعاصمة صنعاء ظل مقطوعاً لليوم الثاني على التوالي.

وكانت محافظة لحج شهدت الثلاثاء انتشاراً مكثفاً لوحدات من الجيش والأمن مدعومة بدبابات أدت إلى حدوث مصادمات مع الأمن مع عدد من طالبي التجنيد والعاطلين عن العمل في الضالع والحبيلين.

وكانت مديرية الحبيلين التابعة لمحافظة لحج شهدت في أكتوبر الماضي اشتباكات مسلحة بين مواطنين وعناصر أمنية أسفرت عن مصرع أربعة أشخاص بينهم جندي.

على الجانب السياسي، نظم تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» اعتصاماً احتجاجياً على الحملة العسكرية في مقر اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي حضره أبرز قادة المعارضة وكل أمناء تكتل اللقاء المشترك وناشطون حقوقيون، حيث انتقدوا الحملة العسكرية وطالبوا بالإفراج عن جميع المعتقلين فوراً وبدون قيد أو شرط.

وفي الاعتصام تحدث أمين عام الحزب الاشتراكي د. ياسين سعيد نعمان وأمين عام تجمع الإصلاح وعبدالوهاب الأنسي وأمين عام اتحاد القوى الشعبية ومحمد الرباعي وجميعهم طالبوا «اللقاء المشترك» باتخاذ مواقف قوية تجاه الأحداث الأخيرة. وقال نعمان إن الاعتقالات التي طالت قادة اشتراكيين وناشطين في المحافظات الجنوبية «تعبير عن توجه جديد الهدف الأساسي منه ضرب المشروع السلمي الديمقراطي».

وأكد نعمان أن الهدف من الاعتصام هو «التمسك بهذا المشروع وإن بدا متواضعاً لكن قيمته في هذا الجو الصاخب وخروج الدبابات أن المشترك يتمسك بالنضال السلمي الديمقراطي».

من جهته، قال الرباعي إن اللقاء المشترك ليس غافلاً عما يحدث وان على الذين يريدون أن يغفلوا حراكه أن يتمثلوا الفضاءات التي مهدها منذ الانتخابات الرئاسية في 2006 ومثلت انطلاقاً لما بعدها من التحركات.

وشكل الاعتصام لجنة من المشاركين فيه لصياغة بيان يعبر عن رؤية المعتصمين لما يحدث في محافظات الجنوب ومطالبهم حيالها.

وكان المجلس الأعلى ـ اللقاء المشترك الأعلى أدان حملة الاعتقالات، وحذر من «مخاطر التوجهات الرسمية للسلطة التي تنزع نحو استنساخ الذرائع والمبررات الواهية في عملية مكشوفة لخلط الأوراق تهدف من خلالها خلق حالة من الترويع والترهيب للناشطين السياسيين في حركة النضال السلمي الديمقراطي». وحمّل السلطة «تبعات سياستها هذه وما يمكن أن تفضي إليها من مخاطر حال استمرار الإجراءات والممارسات الرسمية اللامسؤولة خارج إطار الدستور والقانون النافذ».

وزارة الدفاع: المعتقلون مخربون وقطاع طرق

وصف مصدر أمني يمني من تم ضبطهم على خلفية تظاهرات شهدتها المحافظات الجنوبية بـ «المخربين» .ونسب موقع وزارة الدفاع اليمنية على شبكة الانترنت إلى المصدر الأمني، من دون الكشف عن اسمه، قوله إن «من تم ضبطهم هم من العناصر التخريبية والخارجين على الدستور والنظام والقانون»، وأضاف إنهم «من الضالعين في أعمال التخريب والشغب والفوضى والاعتداء على المواطنين ونهب الممتلكات الخاصة والعامة وقطع الطرقات وترويع الآمنين وبغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية». (يو.بي.آي)

صنعاء ـ محمد الغباريق