تتخوف الأوساط السياسية في لبنان من تطورات أمنية بعد انتهاء القمة العربية في دمشق من دون أن تحقق أي اختراق على صعيد حل الأزمة اللبنانية، فيما عادت لهجة الخطاب السياسي إلى الارتفاع. في هذا الوقت كشف عن تحرك سياسي جديد سيبدأه رئيس المجلس النيابي نبيه بري هدفه استئناف الحوار بين الأطراف اللبنانيين، وان كان لا يعول الكثير على هذا التحرك.

وتوقع النائب في الأكثرية وائل أبو فاعور أن «يستأنف النظام السوري اعتداءاته في لبنان وتصعيده الأمني والسياسي بعد الخسارة المعنوية التي مني بها في القمة العربية». وقال «اللهجة الهادئة والمتعالية في الشكل للرئيس السوري في القمة تخفي الكثير من المخاطر السياسية والأمنية».

وردا على سؤال عما إذا كان ذلك مجرد تحليل أم يستند إلى معلومات، قال أبو فاعور «هناك التجربة السابقة مع النظام السوري، وهناك معلومات تتواتر من أكثر من مصدر حول وجود اتجاه سوري لتوتير الأوضاع في لبنان».

وتتهم الأكثرية دمشق بتعطيل انتخاب رئيس، كما تتهمها بالوقوف وراء سلسلة الاغتيالات والتفجيرات التي وقعت في لبنان منذ 2004.وعبر البطريرك الماروني نصر الله صفير خلال لقاء له مع إعلاميين عن أمله «بالا تكون هناك عاصفة» بعد القمة.وكان النائب وليد جنبلاط، احد زعماء الأكثرية، تساءل أول من أمس «متى توقف الانتقام السوري من لبنان أساسا؟».

واقر النائب علي خريس المنتمي إلى حركة أمل (معارضة) التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بان «السؤال عما سيحصل بعد القمة العربية نابع عن خوف وقلق عند المواطنين ويمكن القول عند المسؤولين»، مضيفا «القمة التزمت بالمبادرة العربية، وهذا الأمر وحده لا ينتج بتقديري شيئا على ارض الواقع خصوصا أن لبنان كان غائبا عن القمة». وأضاف «إذا بقي الوضع على حاله وإذا استمر الفراغ، سينتج عن ذلك توتر امني ولا سمح الله تفجيرات ووضع مأزوم. لا احد مطمئن إلى ما يمكن أن يحصل».

وتحدث الأستاذ في العلوم السياسية ورئيس دائرة علم السياسة في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان كذلك عن «معطيات كثيرة توحي بحصول بلبلة في المرحلة القادمة وتفجيرات في لبنان».

واستبعد وصول الأمور إلى حرب أهلية بسبب عدم وجود «ممولين لحرب أهلية» على حد قوله.وأضاف أن «غياب التمثيل الأساسي لمصر والسعودية ومقاطعة لبنان التي اعتبرتها سوريا إهانة، لا ينبئان بقرب التوصل إلى اتفاق».

أما النائب أبو فاعور، فرأى أن «النظام السوري سيتمادى في عرقلة الحل ما لم يتم التوجه إلى إجراءات رادعة من الدول العربية والمجموعة الدولية».وقال «يجب فرض عقوبات رادعة على النظام وأركان النظام السوري لا على الشعب السوري».

واعتبر الدكتور هلال خشان من جهته أن «كل التحركات الداخلية والمبادرات مضيعة للوقت وتهدف إلى إعطاء الناس بصيص أمل».

إنما لا يحتل الأمل حيزا كبيرا هذه الأيام في قاموس اللبنانيين الذين غالبا ما تتمحور أحاديثهم حول ترقب الأيام القادمة والتخوف منها، ويتريثون في مشاريعهم وخططهم المستقبلية «لان لا احد يعرف ما سيحصل».

«خلص» تبشر برئيس «كذبة» في الأول من ابريل

وجد اللبنانيون بين الصحف الصادرة أمس والموزعة على المشتركين أو في الأكشاك والمكتبات نشرة بعنوان «خلص انفرجت» أكدت انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة وغيرها من الأخبار السعيدة التي تبين في النهاية إنها «كذبة أول ابريل».

وجاء في أخبار النشرة التي وزعتها حملة «خلص»، معا لخلاص لبنان» الناشطة في المجتمع المدني، أن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وصل إلى لبنان وعقد اجتماعات مفاجئة في البرلمان مع المسؤولين اللبنانيين الذين وافقوا «على التحاور من اجل خلاص لبنان». وعلى الأثر «فتح رئيس المجلس النيابي أبواب القاعة الكبرى التي دخلها النواب وانتخبوا رئيسا للجمهورية اللبنانية بعد مضي أكثر من أربعة أشهر على شغور سدة الرئاسة».

وتابعت النشرة أن القيادات اللبنانية توافقت أيضا «على تشكيلة حكومية مؤلفة من شخصيات لبنانية كفء ونظيفة الكف والسمعة» وعلى بيان وزاري وعلى سياسة تقشف.

ومن الأخبار السعيدة التي تضمنتها النشرة خبر القبض على «المسؤولين عن كل الجرائم التي ارتكبت خلال السنوات الثلاث الماضية» في لبنان. وختمت النشرة بان النواب قرروا وضع «القطعة الخالدة، ويل لأمة، لجبران خليل جبران على مدخل المجلس النيابي»، وتنتهي القطعة بعبارة «ويل لأمة مقسمة إلى أجزاء وكل جزء يحسب نفسه فيها امة».