حين بدأت حملة لفرض الأمن وإعادة القانون إلى الضفة الغربية المحتلة أواخر العام الماضي أدرك مستشارون غربيون على الفور أن هناك مشكلة تواجه قوات الأمن الفلسطينية هي نقص السجون التي يمكن أن تستوعب كل هذا العدد من السجناء.
فعدد كبير من سجون السلطة الفلسطينية وبعضها يرجع إلى حقبة الحكم العثماني دمرته إسرائيل عقب انهيار محادثات السلام واندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000.
ويقول مسؤولون فلسطينيون ومستشاروهم الغربيون إن «السجون القليلة الباقية ونظام القضاء المتعثر الذي تراكمت أمامه قضايا متأخرة تعود إلى ما قبل استئناف محادثات السلام لإقامة دولة فلسطينية في نوفمبر الماضي بالإضافة إلى الحملة الأمنية الفلسطينية الجديدة لا يمكن أن تواكب أعداد السجناء المتزايدة».
ويقول النائب العام الفلسطيني أحمد المغني انه «في سجن رام الله الإصلاحي وهو منشأة مدنية سعتها لا تزيد على 180 سجينا يوجد 240 سجينا».
وفي بلدة اريحا القريبة من البحر الميت هناك 51 محتجزا يطهون ويصلون ويعيشون في زنازين ضيقة من الاسمنت لا يستطيعون الوقوف فيها وفرد أطرافهم. وسعة هذه المنشأة هو 40 شخصاً.
وقال يوسف جودة (34 عاما) وهو أب لخمسة، متهم بالعمالة لإسرائيل «أنت تجلس هنا وتتعفن». ولم ينظر القضاء بعد في قضيته رغم انه محتجز في هذه المنشأة منذ عامين.
ونجحت الحملة الأمنية لفرض النظام والقانون التي بدأها رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في تحسين الأمن في بعض المناطق وأبرزت التزام حكومته بخريطة
الطريق المتعثرة لإقرار السلام ومن شروطها التي تمسكت بها إسرائيل لإقامة دولة فلسطينية قيام السلطة الفلسطينية بحملة أمنية. لكن المسؤولين الغربيين يقولون إن «الحملة كشفت أيضا عن ضعف قانون العقوبات». وقال أحد المستشارين «قد يكون هناك نظام لكن لا يوجد قانون».
ويقول النائب العام الفلسطيني انه «نظرا لأن سعة السجون المدنية في الضفة الغربية كلها التي يعيش فيها 2,5 ملايين فلسطيني لا تتعدى 509 سجناء لا يجد خيارا أمامه أحيانا سوى الإفراج عن بعض المعتقلين لجرائم مثل السرقة والدعارة». ويضيف المغني انه «أحيانا تتخذ قرارات غير مسؤولة لكن هذا هو واقع الحال».
وفي مدينة نابلس التي تتركز عليها حملة فياض الأمنية قال كولين سميث رئيس برنامج الاتحاد الأوروبي لتدريب الشرطة المدنية الفلسطينية «الناس الذين تعتقلهم الشرطة الفلسطينية يجيئون إلى مركز الشرطة ثم يعودون أدراجهم.. احتجز بعض السجناء لأنشطة متعقلة بجماعات فلسطينية نشطة وآخرين لارتكاب جرائم معتادة».
ورغم العقبات تقول حكومة فياض إن النظام القضائي يتحسن. ويقول مسؤولون انه يجري اعتقال أعداد متزايدة من المجرمين إلى جانب بعض النشطين الذين اعتادوا ابتزاز رجال الأعمال. لكن المسؤولين الغربيين يرون أن النظام الراهن لا يملك القدرة على القيام بحملة مستدامة مع انتظار نحو 88 في المئة من المحتجزين الحاليين صدور أحكام نهائية عليهم.
ويقول المسؤولون انه «نظرا لنقص السجون لا تستطيع الشرطة تنفيذ الآلاف من أوامر الضبط الصادرة بالفعل ناهيك عن التعامل مع الأوامر التي ستصدر لاحقا». وتصعب المتاريس ونقاط التفتيش التي تقيمها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة مهمة الشرطة الفلسطينية في جمع أقوال الشهود وإحضار السجناء إلى المحكمة إن لم تكن تجعلها مستحيلة.
