رأى الزعيم الليبي معمر القذافي أن الضعف الذي تعاني منه الأمة العربية مرجعه لميراث العدوان والاستعمار طيلة عصور من النهب المنظم لثرواتها، وتجهيلها وتكريس التخلف، وخلف وراءه ميراثا من التجزئة والحدود المصطنعة إلى أن أصبحت ألغاما ناسفة لأي مسيرة وحدوية.

وأضاف العقيد القذافي خلال لقائه أمس في مكتبة الأسد حشداً من طلبة جامعة دمشق من السوريين والعرب والأفارقة أن ما يدعو إلى الاستغراب أن الأمة العربية رغم أصالتها وعراقتها وإمكاناتها الكبيرة وتأثيرها الحضاري في تاريخ البشرية وموقعها الجغرافي المتميز والروابط الكثيرة التي تجمع بين أبنائها لم تستطع تحقيق وحدتها في حين أن أمما كثيرة لا تجمعها أي قواسم مشتركة استطاعت خلق تكتلات وحدوية كالاتحاد الأوروبي والإفريقي واتحاد «آسيان» والتي حصنت الدول الصغيرة التي انضمت إليها من جميع الأخطار وساهمت في نهوضها وتنميتها.

وأكد القذافي مجدداً أن العرب أضاعوا العصر الذهبي للمعطيات الوحدوية بسبب الاستعمار والصهيونية وتحريضه لعملائه لإفشال أي مشروع وحدوي عربي. وأوضح في تحليله أن الخطر يتهدد الدولة الوطنية القطرية التي أصبحت عاجزة اقتصادياً ودفاعياً وأمنياً أمام الفضاءات الكبرى التي تتقاسم العالم اليوم في عصر العولمة.

وأضاف في حديثه للطلبة «انه في ظل العولمة لا يمكن للدولة الوطنية أن تعيش معزولة عن الفضاءات الكبيرة، وانه لا يمكن لأي دولة عربية أن تعيش بمفردها إلا من خلال فضاء كبير يحميها اقتصاديا وامنيا وعسكريا وان ما حدث في العراق وفلسطين يؤكد صحة ذلك».

وكان الاتحاد العام للطلبة العرب الذي يضم ملايين الطلاب العرب في البلدان العربية والعالم، وفرع اتحاد عام طلبة عموم إفريقيا بسوريا، قد أقام مهرجاناً طلابياً وإبداعياً في دمشق الليلة قبل الماضية احتفاءً بتلبية القذافي لمطلب الطلاب العرب في قرار مؤتمرهم العام الرابع. وشارك في هذا المهرجان الطلابي والإبداعي نقابة الفنانين السوريين والاتحاد العام لطلبة سوريا وفرع الاتحاد العام لطلبة ليبيا في سوريا.

طرابلس ـ سعيد فرحات