أعرب برلمانيون ومحللون سياسيون سعوديون عن أملهم في أن تشهد مرحلة ما بعد قمة دمشق العربية مصالحة سعودية سورية مصرية على اعتبار أن مثل هكذا مصالحة تمثل صمام الأمان الوحيد للأمة العربية في وجه التحديات الحقيقية التي تهدد أمنها القومي.
غير أن هذه المصادر حملت في تصريحات خاصة ل«البيان» دمشق مسؤولية تعميق فجوة الخلاف مع الرياض والقاهرة بسبب سياساتها الإقليمية في المنطقة، التي جاءت حسبما ترى هذه المصادر على النقيض من روح ومقررات قمة الرياض العربية سواء فيما يتعلق بالوضع في لبنان أو العراق أو تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة.
آل الزلفة: دمشق قلب العروبة ومطلوب رفع يدها عن لبنان وقال عضو مجلس الشورى السعودي د. محمد آل الزلفة إن السعودية لا تضمر أي عداء ضد سوريا بل على العكس تعتبرها قلب العروبة ولكن تطالبها بإعادة النظر في سياساتها الإقليمية ومنها أن ترفع دمشق يدها عن لبنان وأن لا تساهم في بسط النفوذ الإيراني في المنطقة على النحو الذي يهدد الأمن القومي العربي بأكمله.
وأضاف آل الزلفة «السعودية مواقفها واضحة فهي لا تطلب المستحيل بل تطالب بحق اللبنانيين في اختيار رئيسهم وفي استقلالهم السياسي وفي ألا يكون لأحد الهيمنة على قرارهم الداخلي».
وأكد أن السعودية حريصة على الأمن القومي العربي وتشعر بل وتتخوف من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة وتشعر بان سوريا تسهل من انتشار وتمدد هذا النفوذ سواء في العراق أو لبنان أو فلسطين مما يهدد الأمن القومي العربي.
وأضاف أن الموقف السعودي تجاه سوريا لن يتغير بعد القمة إلا إذا غيرت دمشق من سياساتها في كل من لبنان والعراق ورفع يدها عن لبنان تحديدا، مشيرا إلى أن هناك قناعة لدى الحكومة السعودية بأن 90 في المئة من حل المشكل اللبناني هو في يد سوريا.
د. صدقة فاضل: الخلافات سحابات صيف
ومن جهته أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى السعودي د. صدقة فاضل أن السعودية تعمل دائما على رأب الصدع العربي والسعي من اجل بقاء ولو حد أدنى من التضامن العربي بما يخدم القضايا العربية، مشيرا إلى أن حدوث خلافات بين بعض الدول العربية مما أثر على مستويات تمثيلها في قمة دمشق لا يفسد للود قضية على اعتبار أن التضامن العربي ليس أمرا اختياريا بل هو واجب يحتمه الدفاع عن النفس وخدمة القضايا العربية بطريقة فاعلة.
وأضاف قائلا: «الخلافات سحابات صيف ستعبر من سماء العرب بعد حين لتعود المياه إلى مجاريها، حيث لا أحد يرغب في أي تصدع عربي جديد ويكفي ما يعانيه العرب حاليا من تشرذم ضرب العمل المشترك في مقتل».
وأعرب عن أمله في أن تكون مرحلة ما بعد القمة العربية في دمشق أفضل مما كان عليه الوضع قبلها بعدما ثبت تاريخيا أن سوء التفاهم يزول بالحوار وتنقية الأجواء.
وقال «إن الأزمة السياسية في لبنان هي القضية الاهم في الخلاف السعودي السوري ولكن هناك قضايا أخرى أثرت عموما على العلاقات العربية العربية مثل مستقبل تسوية الصراع العربي الإسرائيلي والوضع في العراق والملف النووي الإيراني».
وأضاف «اعتقد أن خطاب الرئيس السوري بشار الأسد في قمة دمشق كان تصالحيا وجيدا يعكس حرص سوريا على إبقاء الحد الأدنى من التضامن ولكن يبقى أن ننتظر لنرى الأفعال التي نتمنى أن تأتي متطابقة مع الأقوال وستكون حينها العلاقات السعودية والعربية الأخرى مع دمشق في أحسن حال».
الشهري: الملف اللبناني ليس جوهر المشكلة
وفي المقابل رأى المحلل السياسي السعودي عبد الله الشهري أنّ جوهر الأزمة السعودية السورية لا يكمن في الملفّ اللبناني فقط ـ على أهمية هذا الملف بالنسبة للرياض بل يرتبط بشكل أساسي بتعاظم النفوذ الإيراني في العالم العربي بمساهمةٍ من سوريا، التي قال إنها سهّلت وما زالت تسهّل للإيرانيين مدّ نفوذهم في المنطقة وخاصة في العراق ولبنان وفلسطين، مما يمكّن طهران من التدخل في الشأن العربي والتأثير فيه وفقا لما تقتضيه مصلحتها ومن أبرزها تحسين شروط التفاوض مع الغرب في ملفها النووي وصولا إلى اعتراف دول العالم أجمع بإيران دولة نووية وما يستتبع ذلك ـ بحسب الطموح الإيراني ـ من تزعمٍ إيراني للدول العربية.
وأضاف الشهري «هذه ليست المرة الأولى التي يكون فيها خلاف بين السعودية وسوريا ولكنّها المرة الأولى التي يصبح فيها هذا الخلاف عميقا وتصادميا، لشعور الرياض بأن الأمن القومي العربي أصبح مهددا بتمدد النفوذ الإيراني في المنطقة مدعوما من حليفتها سوريا».
وطالب الشهري اللبنانيين إلى مساعدة أنفسهم في حل الأزمة السياسية التي تعصف بوطنهم باعتبارهم خط الدفاع الأول عن لبنان وليست سوريا أو السعودية احرص من اللبنانيين على حل مشكلاتهم الداخلية، مشيرا إلى أن الخلافات الداخلية اللبنانية ساعدت هي الأخرى على تفاقم الأزمة السعودية السورية.
وقال إن الرياض لن تتوانى في الوقوف إلى جانب سوريا والتنسيق معها إذا أرادت هذه الأخيرة القيام بدور ايجابي لحل المشكل اللبناني الذي أدى إلى تحويل البلد إلى ساحة مفتوحة لكل دول العالم.
الرياض ـ عبد النبي شاهين